أحدث الأخبار

في ذكرى كفر قاسم / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

اقتلوهم أينما وجدتموهم… اقتلوهم ولا تأخذكم بهم رأفة… لا توفروا طفلا صغيرا أو شيخا كبيرا ولا تستثنوا النساء من رصاصاتكم، هذه هي الكلمات التي تفوه بها قائد الكتيبة “العقيد يسخار شدمي” التي قامت بتنفيذ تلك المجزرة عشية العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، وكان ما كان، حين انطلق أولئك الأوغاد على مداخل قرية كفر قاسم في منطقة المثلث الواقعة بين حدود الضفة الغربية والكيان الصهيوني وفعلوا فعلتهم التي راح ضحيتها 49 شهيدا ارتقوا إلى ربهم ويكونوا شهودا على أقذر احتلال عرفته البشرية.

لو سألت أي صهيوني عن قيمة العربي لديه لقال بكل وقاحة وفخر أن قيمة وحياة العربي لا تساوي قرشا واحدا فقط، فالعرب بنظرهم أغيار تستباح حرماتهم وتنهب أراضيهم وأملاكهم وتزهق أرواحهم دون أن يرف لهم جفن أو يهتز لهم ضمير. هذا هو ديدنهم والذي أثبتته الأيام والسنوات منذ ما قبل النكبة في العام 1948 وحتى اليوم.

مجزرة كفر قاسم كانت واحدة من أهم الأحداث التي أكدت أن قتل العربي الفلسطيني هو أمر هين لا يستحق أن يثار حوله لغط أو حتى أن يطرح للنقاش.

كان الهدف الرئيس من هذه العملية القذرة هو تهجير فلسطينيي منطقة المثلث من قراهم مثل الطيبة، الطيرة، قلنسوة وكفر قاسم وغيرها، في سياسة اتبعها الكيان الصهيوني لترهيب سكان تلك المنطقة من أجل إفراغها من أهلها.

حاولت حكومة ديفيد بن غوريون إخفاء الموضوع ولكن جسامة الجريمة ووحشيتها كانت أكبر من محاولاتهم الخسيسة وحينها أعلنت حكومة الكيان فتح تحقيق في المجزرة من أجل تحديد المسؤول عن هذه الجريمة الشنعاء ومحاكمته.

استمرت المحاكمات الصورية حوالي عامين انتهت بتوبيخ العقيد شدمي على فعلته وتغريمه “قرش واحد”… نعم قرش واحد ثمن حياة 49 فلسطيني تم تصفيتهم وقتلهم بدون ذنب وبدم بارد لا لذنب إلا لأنهم أصحاب الأرض الأصليين.

كلما مرت علي هذه الذكرى الأليمة أعتمل غيظا وكمدا وأشعر بأن الثأر لضحايا كفر قاسم لم نأخذه بعد، فهذا الكيان يعتمد على الأيام لينسى الشعب الفلسطيني آلامه وأتراحه ويراهن على أن ذاكرة العربي قصيرة وضعيفة وستصبح أحداث تلك المجزرة جزءا تطويه صفحات التاريخ ويفلت المجرم من العقاب كما جرت العادة… وهذا لن يحدث أبدا.

ذاكرتنا حية ما دام فينا عرق ينبض، ذاكرتنا باقية وأرضنا شاهد على جرائمكم، غابت الشمس أو أشرقت فلن ننسى جراحنا، انتظرونا خلف الأبواب وعلى سفوح الجبال وفي بطون الأودية وربوع فلسطين وسهولها التي يشهد كل ما فيها بأننا أبناء ذلك الوطن وأحبابه… انتظرونا فإنا قادمون لأرضنا عائدون إن لم يكن اليوم فغدا وإن غدا لناظره قريب جدا جدا.

رحم الله الشاعر محمود درويش الذي خلد شعره هذا العمل الأثيم فقال:

كُفْرَ قاسِم إنني عدت من الموت لأحيا , لأغني فدعيني أستعر صوتي من جرح توهَّج وأعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج إنني مندوب جرح لا يساوم علمتني ضربة الجلاّد أن أمشي على جرحي وأمشي.. ثم أمشي.. وأُقاوم

د. زياد الوهر

z_alweher@hotmail.com

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°