أحدث الأخبار

لبنان تحت وطأة الحرائق الطبيعية بعد السياسية.. وشكوك حول افتعال العديد منها

+ = -

كأن الحرائق السياسية لم تكف لبنان فجاءت الحرائق الطبيعية لتكمّل على الأخضر واليابس، وزاد الطين بلّة الطقس الحار والرياح السريعة التي وصلت سرعتها في بعض المناطق إلى 45 كيلومتراً في الساعة، ما دفع بوزير البيئة فادي جريصاتي إلى توجيه نداء عاجل إلى المواطنين والبلديات ووزارة الداخلية والدفاع المدني لأخذ الاحتياطات اللازمة تجنّباً لاندلاع الحرائق.

وجاء الحريق في منطقة المشرف على مدخل الشوف ليقضي على مساحات خضراء واسعة وليهدّد المنازل ويلتهم عدداً من السيارات، وامتدت ألسنة النيران إلى أحراج الدبية وبعورته، وأدّت إلى انفجار أحد أعمدة التوتر العالي، إضافة إلى نشوب حريق في مبنى أركنسيال في الدامور وقدّرت أضراره بمليون دولار.

ووجّه رئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ النائب السابق ​وليد جنبلاط “تحية تقدير وإعجاب للجهد الجبار الذي قام به عناصر ​الدفاع المدني​ والمواطنون والجيش”، وقال: “شكراً لقبرص لتضامنها في مع ​لبنان​، والتعزية بالشهيد سليم أبو مجاهد”.

وكانت الحكومة اللبنانية طلبت مؤازرة قبرص التي أرسلت طائرتين للمساعدة في إطفاء الحرائق، كذلك اتصلت وزيرة الداخلية ريّا الحسن بالسلطات اليونانية لإرسال طائرتين، في وقت طلب رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط من الأردن إرسال طائرة للمساعدة في إطفاء حرائق الشوف التي كانت واحدة من بين 104 حرائق اندلعت في مختلف المناطق اللبنانية، بدءاً من الشوف وعاليه والمتن وصولاً إلى عكار، وتسبّبت بمقتل الشاب سليم أبو مجاهد الذي كان يساعد في إخماد النيران قبل أن يُصاب بضيق تنفّس، إضافة إلى وقوع 5 إصابات طفيفة في الدفاع المدني.

وناشد المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار “كل من لديه صهريج أو أي إمكانية المساعدة للتدخل”، وقال: “منذ عشرات السنين لم نشهد حرائق بهذا الحجم“. وعلم أن العميد خطار وخلال لقائه وزير البيئة فادي جريصاتي في غرفة العمليات المتنقّلة أبلغه “أن اندلاع حريق عند الساعة الأولى بعد منتصف الليل يطرح علامات استفهام حوله لأن الحرارة حتى لو كانت 36 درجة، إلا أنها لا تشعل الحرائق”، ولفت إلى “أن 90 بالمئة من الحرائق وراؤها عمل إنساني سواء عن قصد أو عن غير قصد”.

وتفقّدت وزيرة الداخلية ريّا الحسن الحرائق في منطقة الشوف، وأوضحت أن “الطائرات القبرصية أقلعت من مطار بيروت في محاولة منها لإطفاء الحرائق”، وقالت: “لا يمكن القول إنه تم إخماد الحرائق فالحرّ وسرعة الرياح يُعيدان إشعالها، وغرفة العمليات تقوم بعملها، ونحن حذرون ونراقب الوضع”. وأعلنت: “أنشأنا غرفة عمليات في السراي وأخرى متنقلة على الأرض في المشرف لمتابعة عملية إخماد الحرائق”.

كذلك تفقّد وزير البيئة فادي جريصاتي الحرائق في المشرف والدامور ومزرعة يشوع، وأكد لـ”القدس العربي” أن “الوقت اليوم ليس للاستنكار بل لتأمين الأموال لشراء تجهيزات للدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت”، وقال: “أشكر قائد الجيش على وضعه 8 طوافات اليوم لإطفاء الحرائق، وهناك وفد مؤلف من قائد القوات الجوية في الجيش ومدير الدفاع المدني ومستشاري العميد إلياس أبو جودة سيتوجّه إلى إسبانيا للبحث في شراء طائرتين خاصتين، وهما تختلفان عن طائرات السيكورسكي غير الملائمة للتدخل تقنياً”.

من جهته، أوعز رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “إلى المعنيين وجوب تقديم مساعدات عاجلة إلى المواطنين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم المحاصرة بالنار وتقديم الإسعافات اللازمة ومعالجة المصابين من السكان أو من الذين يكافحون النار”. واطلع على تقارير عن الحرائق في عدد من المناطق اللبنانية وأوعز بوضع كل الإمكانات بتصرف الفرق التي تتولى عمليات الإطفاء، منوهاً بالجهود المبذولة لمكافحة الحرائق التي يبذلها رجال الدفاع المدني والجيش والإطفاء. وطلب الرئيس عون “فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى توقف طائرات الإنقاذ وإطفاء الحرائق “سيكورسكي” عن العمل منذ سنوات وتحديد المسؤولية، كما طلب إجراء كشف سريع على الطائرات الثلاث والإسراع بتأمين قطع الغيار اللازمة لها”.

أما رئيس الحكومة سعد الحريري فأكد بعد اجتماع لجنة إدارة الكوارث في السراي أنه إذا “كان الحريق مفتعلاً فهناك من سيدفع الثمن، ولا أضرار جسدية حتى الساعة، والأضرار المادية سنعوضها”. وأوضح أن “كل الأجهزة تعمل من دون استثناء، ولا بد من فتح تحقيق في ملابسات الحرائق وأسبابها”.

وكانت الحرائق كشفت فضيحة شراء 3 طوافات سيكورسكي قبل سنوات كلّفت 16 مليون دولار دفع نصف ثمنها الرئيس سعد الحريري والنصف الآخر مصارف ورجال أعمال، ولم تستخدم إلا مرة أو مرتين بسبب اكتشاف أنها غير صالحة لإخماد الحرائق، وباتت حالياً بحاجة إلى صيانة. وقد سأل العديد من الإعلاميين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عن مصير هذه الطائرات وأسباب عدم استعمالها.

وأكدت مصادر عسكرية “أن طوافات السيكورسكي الثلاث التي استقدمت فيما كان الوزير زياد بارود في وزارة الداخلية، والتي وضعت بتصرف الجيش، لم تكن مخصصة لإخماد الحرائق بالأساس بل للنقل، ولم تخل من المشاكل؛ إذ إن إحداها تعرضت لحادث خلال الهبوط، أما الطوافتان الأخريان فبحاجة إلى قطع غيار وكلفة الصيانة مرتفعة جداً، كما أن قدرة المناورة ضعيفة في مناطق الجبال، فضلاً عن أن كل طوافة تحتاج إلى كلفة في الساعة تقدر بـ6500 دولار أمريكي، والطوافات تلك لا تحمل إلا مياه البحر المالحة بينما يفضل في الحرائق رش المياه الحلوة”.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°