أحدث الأخبار

التطرف والاعتدال في الخطاب الإسلامي (1 من 3 ) / د. عدنان عويّد

+ = -

د. عدنان عويّد

مدخل:

إن مسألتي التطرف والاعتدال من المسائل التي أخذت حيزاً كبيراً في النقاش والتداول بين الكتاب والمفكرين وخاصة في المجال الديني بعد ظهور داعش والكثير من الفصال الجهادية التي راحت تؤول وتفسر النص الدين وفقاً لمصالح وأجندات لا تخدم في حقيقتها جوهر الإسلام ولا المسلمين معاً. وبناءً على ذلك سنحاول في هذا المقال أن نشير ولو على عجالة إلى معطيات هذه المسألة محاولين إظهار الفرق بين التطرف والاعتدال انطلاقا من الخطاب الديني ذاته.

إن المشكلة في فهم الدين تعود إلى الجهل برأيي في التبصر بآيات القرآن الكريم وعدم التمييز ما بين الآيات المحكمات (البينات), والآيات المتشابهات من جهة, وهذا ما أشارت إليه الآية السابعة من آل عمران : (﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾, او إلى حديث الرسول القائل: (القرآن ذلول حمال أوجه فخذوه على وجهه الحسن). ومن جهة ثانية هو أخذ الكثير ممن فسر النص الديني بعموم اللفظ من القرآن وليس بخصوص السبب, وهذه مسألة إشكالية في الفقه, حيث راحت مسألة التفسير والتأويل تخضع لمعطيات شخصية وسياسية تهدف

إلى الأحكام لا إلى القيم (مقاصد الدين), لذلك هي لا تراعي خصوصية السبب ولا المرحلة التاريخية وظروفها التي نزلت فيها هذه الآية أو تلك. فلو عدنا إلى كل الآيات القرآنية لوجدنا أن كل آية لها سبب نزولها وهي مرتبطة في زمانها ومكانها وأحداثها التاريخية إن كانت خاصة أو عامة, لذلك علينا أن نتعامل مع هذه الآيات وفقاً لخصوصية تنزيلها ولا نقوم كما يقوم بعض الفقهاء في تفسيرها بناءً على المضمون الظاهري للنص الذي تحمله اللغة ودلالاتها, ونركز هنا على الآيات التي تدعوا إلى قتل المختلف, أو ما يسمى بالكافر. هذا مع تأكيدنا بأن هناك آيات لها طابع خاص بنزولها, يتعلق بشخصية ما من الصحابة أو غيرهم, وآيات لها طابعها العام وخاصة ما يتعلق منها في الجانب القيمي والأخلاقي. فما هو خاص لا يمكننا أن نطبقه على العام, وما هو عام لا يمكننا أن نتجاهل أيضاً ظرفه التاريخي الذي جاء فيه, ومدى قدرته على التمدد التاريخي لمراحل لاحقة. ففي مثل هذه الحالة من التطبيق التعسفي سنعمل على لي عنق الواقع كي ينسجم مع الخاص أو مع العام, وهنا تأتي خطورة الدخول في غمار ومغامرة التطرف, والتلاعب بالنص الديني تفسيراً وتأويلاً لخدمة مصالح انانية ضيقة.

إذا كان الاعتدال واضحاً وبديهياً, فدعونا نتعرف أولاً على موضوعة التطرف لغة ومجازا.

اولاً : التطرف لغة:

تطرف المرء أي جاء الطرف وجاوز حد الوسط أي الاعتدال.

ثانياً: التطرف مجازا:

وموضوعه الدين هنا. ويعني: التطرف أو الغلو في قضايا الشرع والانحراف المتشدد في فهم قضايا الواقع أوالحياة في مسألة من المسائل الفكرية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية.. وهو أمر مذموم في الشرع .

ثالثا: أسباب التطرف الديني:

1- كثرة المرجعيات التقليدية في الخطاب الديني .

2- افتقاد المجتمع إلى المرجعيات العقلانية التنويرية وإقصائها.

3 – غياب دولة المؤسسات . ودولة القانون والمواطنة.

4- سيادة وانتشار الأيديولوجيات التعصبية (الجهادية) التكفيرية الالغائية, بعد قيام ما سمي بالصحوة الإسلامية منذ سبعينيات القرن الماضي.

5- انتشار البطالة والفقر والجهل.

6- حضور الفكر الغيبي الامتثالي الجبري بشكل واسع عبر وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في عالمنا العربي والإسلامي, هذا الفكر الذي يلغي حرية الإنسان ويوقف عمل ونشاط العقل على حساب النقل.

رابعاً: السمات والخصائص النفسية للمتطرف:

1- فقدان التوازن الفكري في اتخاذ القرار.

2- كثرة اللجاج, والمخاصمة مع الآخر المختلف في الرأي أو العقيدة او المذهب.

3- التضييق والتشديد على النفس.

4- الحماقة والنزق واتباع الهوى والعجلة من أمره.

كاتب وباحث من ديرالزور- سورية

d.owaid333d@gmil.com

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°