أحدث الأخبار

حاخام يغرد خارج السرب الإسرائيلي: استفزازات المستوطنين في الحرم القدسي بدأت في عهد الانتداب البريطاني

+ = -

بعيدا جدا عن جمهور الحاخامات، يؤكد حاخام من أتباع طائفة اليهود المتزمتين الأصوليين (الحريديم) أن اقتحامات المستوطنين لـ”جبل الهيكل ” (الحرم القدسي الشريف) لا علاقة لها بالديانة اليهودية. ويوضح الحاخام الياهو كاوفمان، أن قادة المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى هم إما علمانيون وإما غريبو الأطوار ممن يؤيدون أصلا فصل الدين عن الدولة.

ويستذكر كاوفمان في مقال بعنوان “الحرم بيد الاستفزازيين” أن الثغرة الأولى وقعت في 1929 والتي تسببت في “هبة البراق” عندما قام أتباع الحركة التصحيحية غير المتدينين داخل حركة “حيروت” الحركة الأم لـ”الليكود” بالتحرش بالعرب وبأيديهم كاسات مشروب خلال يوم الصيام في “ذكرى خراب الهيكل”.

وقال كاوفمان إن حاخامات “الحريديم” عدا الحاخام يتسحاق يوسيف لم يبادروا لدعوة اليهود للامتناع من زيارة استفزازية للحرم القدسي رغم أن كبار الحاخامات التاريخيين حظروا مثل هذه الزيارات. وتابع كاوفمان: “اليهودي المتدين الذي يصوم في ذكرى خراب الهيكل يكون غارقا من أخمص قدمه حتى رأسه بالصيام والصلوات والمرثيات. معظم هؤلاء الذين يصلون للصلاة في “حائط المبكى” يأتون للتعبير عن مكنونات قلوبهم من أجل الخلاص وصعود بني إسرائيل لسكك التوبة والفرائض. لا يتسع المقام هنا للتفصيل كيف حرّم الحاخامات الكبار زيارة الحرم القدسي في عصرنا وتبيان عوامل ذلك. ليس صدفة أن من يقود الاستفزازيين في زيارة الحرم القدسي هم من المستوطنين المتطرفين ممن لا يحرصون كثيرا على تطبيق الفرائض الدينية ويتواصلون مع كارهي الدين في قضايا غير دينية واثنان منهم كانا نائبين في الكنيست وهما موشيه فيغلين ويهودا غليك”.

ويشدد كاوفمان على أن أمثال هؤلاء لا تهمهم المسألة الدينية بل قضية الاحتلال واستغلال الديانة اليهودية كـ”ضحية” على مذبح الاحتلال والقومية المتشددة، معتبرا أن فيغلين وغليك متدينان جزئيا وهما مثال على قادة الاستفزازيين ممن يتوجهون لجمهور علماني.

ويضيف: “لو كان هؤلاء يرغبون حقا بممارسة فريضة دينية لكانوا قد اهتموا بالسؤال مسبقا حول زيارة الحرم القدسي الشريف والتي تم حظرها من قبل كبار الحاخامات والمفتين وهم أيضا من الصائمين في ذكرى خراب الهيكل”.

ويقول إنه منذ استفزاز 1929 والذي أدى لهبة البراق فإن منتهكي حرمة السبت التقليديين هم من يقودون هذه الحملات الاستفزازية. ويضيف: “حتى لو امتلك الحاخام الكبير موسى بن ميمون المعروف بـ(الرمبام) كنيسا في منطقة الحرم لما بناه بين المساجد وما كان ليدخله إلا بإذن من المسلمين ودائرة الأوقاف. رغم فتوى الحاخام الأكبر يتسحاق يوسيف بإغلاق الحرم القدسي أمام اليهود ورغم فتاوى متعاقبة متطابقة أخرى فإن هؤلاء الذين يدخلونه لا تهمهم المسألة الدينية”.

ويقول كاوفمان أيضا إنه عندما يتزامن عيد الأضحى مع “ذكرى خراب الهيكل” فإن النزاهة والأخلاق في الديار المقدسة تقتضي بأن يفعل اليهود كما فعلوا حتى 1918 : تبادل الاحترام ووفود المهنئين والمعايدين.

ويتابع: “لكن تلاميذ مؤسس الليكود زئيف جابوتنسكي أدخلوا الكراهية بين الديانات في 1929 من منطلق كراهيتهم للجانب الديني في اليهودية وتحويله لمركّب قومي، نتنياهو وفيغلين هما من أكملا طريق جابوتنسكي ويريان في زيارة الحرم القدسي وسيلة لاحتلال جديد ولا شيء آخر عدا ذلك”.

وفي معرض تدليله على رؤيته هذه، يوضح كاوفمان أنه ليس صدفة أن يصف العرب الفلسطينيون “ذكرى خراب الهيكل” بـ”يوم الكازوزا” لأن أتباع جابوتنسكي كانوا يحضرون لمنطقة الحرم في يوم الصوم المصادف لـ”ذكرى خراب الهيكل” ويقضون أوقاتهم في تناول الطعام والشراب في يوم الصوم المقدس.

ويضيف: “سيطرة العلمانية على اليهودية خاصة إدارة الاستفزازات بزيارة الحرم القدسي قد بلغت حد السخرية عندما كان من يرسل الاستفزازيين هم سياسيون صهاينة تدور حول يهوديتهم علامات سؤال كثيرة طبقا للشريعة اليهودية أمثال أرئيل شارون ورفائيل ايتان”. مؤكدا أن زيارة الحرم القدسي هي في الواقع إعلان حرب من قبل متشددين صهاينة من معسكر اليمين ضد الإسلام دون أي علاقة للديانة اليهودية.

ولا يلقي كاوفمان التهمة فقط على المحرضين ممن أصيبوا بعمى البصيرة، بل يوجه أصابع الاتهام نحو كبار الحاخامات في اليهودية الحريدية الذين يخشون لاعتبارات شعبوية وانتخابية مجابهة الجرف القومي المتشدد في الشارع، والذي من شأنه لا سمح الله أن يحول “جبل الهيكل” ( الحرم القدسي الشريف) إلى موقع سياحي غير ديني ترافقه نظريات كاذبة حول اليهودية والتاريخ.

ويقول إنه حري بالحاخامات الكبار الخروج عن صمتهم وإشهار نصوص فتاويهم ضد زيارة “جبل الهيكل” بدلا من الاعتكاف في صوامعهم ويبدون كالقرود الثلاثة: لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون، رغم أن الحديث يدور عن قضية حياة أو موت كما يستدل من إراقة دماء بريئة بعد كل استفزاز كهذا.

ويخلص الحاخام كاوفمان وهو صوت نادر في إسرائيل، للقول إن قائد شرطة لواء القدس ورئيس الحكومة العلماني والنواب غريبي الأطوار والمتدينين جزئيا، غير قادرين على أن يكون أصحاب القرار بزيارة “جبل الهيكل” بعدما أفتى كبار الحاخامات بحظر ذلك، ويضيف: “خسارة أن حاخامات الحريديم غير ناشطين في هذا المضمار الهام كنشاطهم في تجنيد الميزانيات وتقديم مباركات مقابل أجرة”.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°