أحدث الأخبار

لبنان وشتات فلسطين / محمود الكوزلي

+ = -

محمود الكوزلي

إصرار لبنان على عدم التعاطي مع الملف الفلسطيني في لبنان، إلا من زوايا ضيقة، منها الأمني ومنها التوجس الديمغرافي الديني واحيانا الجيني، يفاقم مشكلتهم الموجودة منذ النكبة عام 1948 باعتراف جميع الفرقاء.
والغالبية العظمى من فلسطينيي لبنان وُلدوا فيه ولا يعرفون بلداً سواه، وهذه حقيقة معروفة، ولكن لا يتم أخذها بعين الاعتبار لدى مقاربة ملف وجودهم. 
فَتَحَ هذا النمط من التعاطي الباب واسعاً امام عزلهم في غيتوات مغلقة ومهمشة ومحرومة من مقومات الحياة الكريمة، وذلك استنادا الى قوانين عجيبة شرّعتها البرلمانات المتعاقبة، مما رفع منسوب التوجس والخوف والكراهية المتبادلة عند البعض هنا وهناك. وأدى ايضا الى ظهور أفكار متطرفة تعبر عن نفسها بين الحين والآخر لدى البعضَين.
هذا الجو المتوتر وغير الصحي خلق أيضاً ارضاً خصبة لبعض الدول او الجهات لاستثماره هنا وهناك لدى الطرفين، مما جعل الامور اكثر سواداً مما هي عليه. والمستثمرون جُلَّ همهم ان لا يتصارح الطرفان بالعمق حتى يبقى نفوذهم قوياً لدى الطرفين خدمة لاهدافهم، التي قد لا تتقاطع بالحقيقة مع أي منهما.
وآخر مظاهر أزمة الوجود الفلسطيني في لبنان برزت عندما أعدّ وزير العمل اللبناني خطة عملانية لمكافحة العمالة الأجنبية أستناداً الى أسوأ مواد قانون العمل. وحازت الخطة بعد تطبيقها على مواقف لبنانية تراوحت بين التأييد والضبابية والمعارضة.
وعندما انتفض الفلسطينيون مدافعين عن آخر ماتبقى لهم من لقمة عيش، ظهرت التباينات في المواقف الفلسطينية التي تراوحت بين من طرح الحقوق المدنية كهدف، وبين من تواضع في طرحه ليقتصر على وضع آلية لتنفيذ تعديلات البرلمان عام 2010 على قانون العمل، والتي لم تكن كافية، وتُبقي على وجوب حصول اللاجئ الفلسطيني على إجازة عمل صعبة المنال. وموقف ثالث حاول اللفلفة وتحجيم المسألة قدر ما أمكنه نظراً للاوضاع في لبنان والمنطقة، وربما نبع ذلك أيضاً من ضخامة حجم التحركات الشعبية الفلسطينية التي قفزت من فوق رأسه ورؤوس باقي مَن تبايَنَ معهم.
مفهوم ان أزمة العلاقة بين لبنان وشتات فلسطين المقيمين فيه جمعت تراكمات ثقيلة لدى الطرفين، ولكن لابد من فتح كوة في جدار التراكمات هذا، إن كان حواراً مباشراً،او بمشاركة وسيط نزيه يثق به الطرفان، وحتى لاتؤدي هذه التراكمات الى ما لا تُحمد عقباه عند الطرفين.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°