أحدث الأخبار

علي الصالح: الفلسطينيون لن ينسوا ولن يغفروا يا شيخ خالد

+ = -

علي الصالح

نعرف يا شيخ خالد بن أحمد آل خليفة أنك تحب اسرائيل وهذا لم يعد سرا، ونعرف أنك تكره فلسطين العقبة الكأداة في طريق تطوركم وازدهاركم وتقدمكم، كما يصورها لكم أسيادكم، وتتمنى لو تنام وتستيقظ ولا تجد أثرا لشعبها.
وهذا ليس تجنيا وإنما واقع ترسخونه يوميا بالأقوال والأفعال، فقد عبرت عن ذلك في أكثر من مناسبة وعبر أكثر من وسيلة إعلام، خاصة الإسرائيلية منها والأمريكية وآخرها مقابلتك مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» التي كانت واحدة من ست وسائل إعلامية إسرائيلية استضفتها لتغطية ورشة المنامة الفاشلة، وخصصتها بلقاء خاص بجناحك في فندق «الفور سيزون» في المنامة.
قلتها يا شيخ خالد أكثر من مرة وبحماس منقطع النظير، إن اسرائيل بلد في المنطقة وعلى الجميع الاعتراف بها، وهي باقية بالطبع. لكنك لم تقل يوما إن فلسطين يجب أن تتحرر وتتخلص من الاحتلال، كلمة لم يعد لها وجود في مصطلحاتك، وإن فلسطين لا بد أن تصبح دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، التي اصبحت لا تعنيكم بشيء، بعدما اعتمرتم القلنسوة اليهودية واصبحتم من أولاد العمومة.
الفلسطينيون يا شيخ خالد لن ينسوا تصريحك بأن إمارة البحرين بملكها حمد بن عيسى، الذي سخر نفسه للدعوة للتطبيع مع إسرائيل، ستكون أولى الدول التي ستعترف بالكيان الاحتلالي، وهذا حقكم وقرار سيادي لإمارتكم «الموقرة»، ونفهم أنكم تلعبون هذا الدور لحساب آخرين يستخدمونكم «فئران تجارب». نفهم كل ذلك أما أن تزعموا أنكم تفعلون كل ذلك من أجل فلسطين و»أشقائكم» الفلسطينيين، فهذا كلام مرفوض ومردود عليكم، فلا أحد خولكم بذلك، وإذا حاولتم فالشعب الفلسطيني لا ينسى ولا يغفر. فأنتم كما قال ملككم من قبلكم وهو كبيركم الذي علمكم السحر، وزرع فيكم حب إسرائيل، تريدون التطبيع علنا معها، رغم أن هذا التطبيع قائم، بل تدعون الاخرين إلى السير على خطاكم وتهاجمون من يرفضه، ونعرف أنكم تريدون الاعتراف بدولة الاحتلال، اليوم قبل غد، ولا أدري ما المانع الذي يحول دون إقدامكم على هذه الخطوة، مع أن الاعتراف قائم في كل النواحي ولم يبق إلا الإعلان الرسمي، فاعلنوها وخلصونا وابعدوا عنا.
نعرف كل ذلك يا شيخ خالد، ولكن ما لا نعرفه الاسباب التي تجعل دويلة صغيرة مثل إمارتكم، الأكثر تحمسا من بين دول المنطقة، لإسرائيل وتتصدرون الدفاع عنها، وعن حقها في البقاء. سيأتي اليوم يا شيخ خالد الذي يذوب فيه الثلج ويبان المرج، عندئذ لن يرحمك شعب البحرين المغيب بالكامل، وهذا ليس ادعاء من جانبي، بل ما كشفه مراسلان لإحدى وسائل الإعلام الاسرائيلية، التي دعوتها شخصيا إلى البحرين، وفتحتم امامها كل الابواب الموصدة، حصل ذلك اثناء تجول المراسلين في الاسواق بغرض التطبيع الشعبي. فقد نشر موفدا هيئة البث العام الإسرائيلية، غيلي كوهين وموءاف فاردي، تقريرا مصورا من المنامة تحدثا فيه مع تجار في «السوق الكبير»، وفوجئا بقول أحد هؤلاء التجار، إن فلسطين «إسلامية، ولا حق لغير المسلمين فيها». وأكد المراسلان بعد جولتهما على أن موقف البحرينيين مختلف كليا عن موقف النظام هناك إزاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وقالا أيضا إن السكان في البحرين لا يشعرون أبدا بانعقاد ورشة المنامة، وإن النظام البحريني يتعامل بيد من حديد مع أي انتقادات يوجهها المواطنون ضده.
ولم تكتف بكل ذلك فحاولت أن ترفع من شأن نفسك وشأن ورشة كوشنر الفاشلة، وأقول «ورشة كوشنر» لأن البحرين لم تكن أكثر من الرحم الحاضن لها ، بل حاولت تشبيه هذه الورشة، بزيارة أنور السادات إلى إسرائيل عام 1977، وهذا صحيح في شيء واحد هو، أن زيارة السادات أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي ومهدت الطريق إلى معاهدة كامب ديفيد، وتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، وكوشنر بهذه الورشة سيحاول إخراج كل العرب من دائرة هذا الصراع، وهذا لا يعني انكم كنتم يوما جزءا من هذا الصراع. ولكن الفارق بين السادات الذي تحاول التشبه به، وهذا حقا إهانة له رغم كل افعاله، وبينكم أن الاول وإن اختلفنا معه ورفضنا زيارته المشؤومة للكنيست الاسرائيلي، كان يتحدث باسم بلده، اما انتم فباسم من تتحدثون؟ فارق ثان أن السادات كان يتفاوض حول أرض مصرية لا عن أراضي الغير، ولم يتحدث نيابة عن الشعب الفلسطيني. أما انتم فقد خولتم انفسكم الحديث باسم هذا الشعب.
فارق ثالث أن السادات لم يتنازل عن ذرة تراب مصرية، أما انتم فتريدون التنازل عن كل فلسطين، بما فيها الضفة الغربية والقدس المحتلتين. وإذا أردت التشبه بالسادات ستفشل، فليكن ذلك على حساب بلدك لا على حساب فلسطين وشعبها وحقوقه الوطنية.
فالفشل كان حليفكم في ورشتك، وسيكون حليفكم في ما أنتم فاعلون، فأنتم فاشلون في كل شيء سوى التملق لإسرائيل فحتى ذلك سيفسده عليكم شعب البحرين الأبي باذن الله، وسيفسد خطواتكم المقبلة ممثلة بصفقة القرن، الشعب الفلسطيني.
لقد فشلت ورشة البحرين، ليس سياسيا واقتصاديا وعلى المستوى التمثيلي فحسب، بل تطبيعيا وكان أحد الأهداف الرئيسية لها، تطبيعا عربيا شعبيا لا رسميا. فشل كوشنر في إقناع حتى وسائل الإعلام الاسرائيلية بجدوى هذه الورشة واهميتها ونتائجها. فقد وصفتها المراسلة السياسية لصحيفة «هآرتس»، نوعا لانداو بـ»حفل التطبيع العلني الأكبر الذي شوهد في السنوات الأخيرة، بين مندوبين من دول عربية وإسرائيل».
فشل كوشنر في ورشته كما فشل في مؤتمر وارسو في فبراير الماضي.

فشل كوشنر في إقناع حتى وسائل الإعلام الإسرائيلية بجدوى هذه الورشة وأهميتها ونتائجها

وقد قام عدد من البحرينيين بتطهير مكان وقف فيه صحافي إسرائيلي، متحديا أمام مقر «الجمعية البحرينية لمقاطعة التطبيع مع العدو الصهيوني» حاملا جواز سفره الاسرائيلي، وكأن لسان حاله يقول لكم: إصبعي في عين كل من يحاول الوقوف في وجهنا.
فشل كوشنر في هذه الورشة باعتراف معظم وسائل الإعلام الأجنبية، التي تحترم نفسها ولا نتحدث عن وسائل إعلام عربية، فكل منها يغني على ليلاه وغير معني بعرض الحقيقة. فقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، على سبيل المثال لا الحصر، في افتتاحية لها إن الاستقبال «الساخر» للمرحلة الأولى من «خطة السلام» في الشرق الأوسط في محله. ووصفت ما جرى في البحرين بـ»مسرحية غاب عنها نجومها ونصف الممثلين أيضاً». فحتى الدول العربية التي علمنا بمشاركتها أولا من البيت الابيض قبل أن تعلن رسميا ذلك وهي، الأردن ومصر والمغرب، أرسلت ممثلين من الدرجة الثانية. والأهم من كل ما تقدم أن السبب الرئيسي لفشل كوشنر، هو إجماع الكل الفلسطيني قيادة وفصائل وتنظيمات وشعبا على رفض هذه الورشة الخيانية التآمرية والتصفوية، باستثناء عميل رخيص مرتبط عضويا بالمستوطنين، انه أشرف روبين الجعبري، الذي تحدى هذا الاجماع وقبل دعوتكم مع فئة ضالة للمشاركة في المؤتمر، بأمر من السفير المستوطن ديفيد فريدمان، وهو بذلك إنما يسير على خطى جده الشيخ محمد الجعبري، الذي كان بدفع اسرائيلي وراء ما سمي في سبعينيات القرن الماضي روابط القرى، لتكون بديلا لمنظمة التحرير، أو على الأقل لتكون إسفينا يدق بين ابن المدينة وابن القرية وإثارة النعرات والفتن، ووأدها شعبنا في مهدها.
واخيرا اختارت صحافية اسرائيلية ناشطا واعلاميا سعوديا «مشهورا» اسمه لؤي الشريف، لإجراء مقابلة معه، ربما لأنه يتحدث العبرية التي تعلمها استعدادا للمرحلة الجديدة المقبلة التي ستسود فيها اللغة العبرية. وبداية عبّر الشريف اسميا فحسب، عن ترحيبه بالمراسلة الجميلة في البحرين، قبل أن يبدي إعجابه باللغة العبرية وقد يكون المقصود بالاعجاب هي المذيعة. ولو توقف صاحبنا عند ذلك لتفهمنا مراده، لكنه أرجع اعجابه باللغة العبرية إلى الأنبياء كالملك داوود ويشعياهو، ودانيال. وانتهى بالقول وبسمة بلهاء تعلو وجهه «انني كمسلم اؤمن باستمرارية إسرائيل، وهذا سبب حبي للغة العبرية».
واختتم بما قاله الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر صاحب معاهدة كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، الذي تحول إلى مؤيد قوي للفلسطينيين: «لا احترم الزعماء العرب لانهم يملأون الدنيا ضجيجا وصياحا، وخلال مدة حكمي الكاملة تقابلت مع الكثيرين منهم ولم يناقشني احدا منهم قط في ملف فلسطين».

علي الصالح

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخرأ
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°