أحدث الأخبار

وجود إيران معادية للولايات المتحدة مصلحة سعودية إماراتية / د. محمد رياض

+ = -

د. محمد رياض


مؤتمر البحرين ليس أكثر من مصيدة  لتكوين تصور تكاملي إقتصادي بين الفلسطينين والدول العربية من جهة وبين ” إسرائيل ” من جهة أخرى.
هذا التوجه يهدف لجعل محاور صفقة القرن أمراً واقعاً وناتجاً عن تفاهمات ومؤتمرات وإنفاقيات سياسية وإقتصادية تتراكم مع الزمن لخلق واقع جديد يكون هو فحوى ما يسمى بصفقة القرن أو صفقة  تسوية القضية الفلسطينية .
وتلعب بعض دولة الخليج خاصة الإمارات والسعودية أدواراً محورية في تمرير هذه الصفقة المشينة، وما جاءت إستضافة دولة البحرين للمؤتمر  بغير تخطيط سعودي إماراتي مسبق.
الأدوار الوظيفية التي تمارسها هاتان الدولتان في خدمة توجه الإدارة الأمريكية تهدف  لإقناع واشنطن بأهمية بقاء هذه الأنظمة الوراثية في هذه الدول ، بمعنى أنهم مستعدون لفعل أي شيء وكل شيء لخدمة جميع المشاريع الأمريكية في المنطقة ولو على حساب مصالح دولهم وثروات شعوبهم ومقدراتها المستقبلية فقط لكي يكون  إستمرارهم في الحكم مصلحة أمريكية.
إسرائيل بالنسبة لهم هي مفتاح الرضا الأمريكي ، وأمريكا هي  ضامن بقائهم في الحكم، هذه هي المعادلة ببساطة.
لكن الشيء الذي لا يفهمه حكام الأمارات والسعودية هو أن إستمرارهم في الحكم ليس أمراً مضموناً إن هم إستمروا بسياساتهم هذه، فإشعال الحروب في كل مكان وتمويل المرتزقة في جميع أنحاء الإقليم سوف ينهك إقتصاد بلدانهم ويضر بسمعتهم  التي حافظوا عليها لعقود خلت وحققت لهم معدلات نمو وإزدهار عالية.
 هذه السمعة تتعلق بكونهم (بلدان آمنة ) ومناطق إستثمارية مغرية محكومة بقوانين مرنة  بلا مسائلة ضريبية وبلا تشديد على التعاملات المالية…
لكن الآن أصبحت مطارات السعودية والإمارات ومنشاءاتهما النفطية عرضة لقصف جماعة الحوثي القبلية الفقيرة في اليمن  والمدعومة من إيران، فإذا هم لم يستطيعوا طوال هذه السنوات التخلص من خطر جماعات قبلية بسيطة في اليمن أصبحت تهدد عمقهم الحيوي، فبأي عقل وأي منطق يسعون لإفتعال صدام عسكري مع إيران ” الأم”!؟
ولو وقعت الحرب مع إيران، ولو فازت أمريكا في النهاية وبعد أشهر من المعارك الطاحنة – أقول على فرض،- فماذا سيحل بهاتين الدولتين خلال فترة المواجهة والتي قد تطول من أشهر إلى سنوات، ماذا سيحدث لنفطهم وسياحتهم وتعاملاتهم التجارية، بالتأكيد سوف يخسرون ألاف المليارات من إقتصادهم وسيدفعون  أيضاً آلاف المليارات الإضافية للولايات المتحدة لتمويل هذه الحرب !
لكنها بعدها ماذا سيحصل ، فرضاً تغير النظام في إيران وخرجت الإمارات والسعودية بفواتير بألاف الدولارات ثمناً لذلك، ما الذي سيحصل؟ 
ببساطة سيجيء نظام إيراني موالي لأمريكا وسترفع العقوبات عن إيران كاملة وترجع لبيع النفط بلا قيود وتصبح منافساً إقتصادياً رئيسياً للسعودية والإمارات في الخليج!
بمعنى  أنهم سيدفعون آلاف المليارات لخلق منافس جديد وقوي لهم وعندها سيفقدون حتى دورهم الوظيفي الذي كانوا يقومون به لخدمة المصالح الأمريكية..
هم لا يستوعبون أن وجود إيران معادية للولايات المتحدة تحت الحصار والعقوبات يعطي مبرراً لإستمرار وجودهم كدول مقابلة على ضفة الخليج الأخرى وحليفة للولايات المتحدة، بينما تغير النظام الإيراني الحالي وإستبداله بنظام جديد صديق للولايات المتحدة يعني إنتهاء الحاجة إليهم، ناهيك عن الخسائر الإقتصادية المتوقعة على جميع الأصعدة والتي  ستحلق بهم بمجرد رجوع إيران  للعب دور إقتصادي مؤثر بدعم أمريكي … بإختصار ، سياساتهم تعني أن القوم لا يعقلون..


د. محمد رياض/ كلية جيمس روجرز للقانون، جامعة ولاية أريزونا

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°