أحدث الأخبار

نتنياهو يعيش وضعا غير طبيعي في دولة غير طبيعية / ماجد الشّيخ

+ = -

majed1ماجد الشّيخ

مثلما فعلوا مع آرييل شارون في عز سطوته وصعوده، وتوجوه ملكا على إسرائيل، ها هو نتنياهو يريد من الإسرائيليين أن يمنحوه ذات المكانة ولو عبر مليكته “سارة”، ليجعلوه “الملك المتوج” الراهن على إسرائيل تحت قيادة اليمين المتطرف، حيث يقودها فاشيوها نحو المزيد من التمييز والعنصرية والأبارتهايد. وذلك في مواجهة الرئيس الليكودي رؤوفين ريفلين، بحيث بات الانقسام العامودي يحكم قادة إسرائيل اليوم، الرئيس ورئيس الوزراء، وذلك في سياق تواصل الحملة الشرسة التي تقودها جمعيات ورجال سياسة وعسكريون من الوسط واليمين ضد جمعية “يكسرون الصمت” التي يقوم أفرادها، وهم جنود وضباط سابقون في الجيش، بتقديم مزيد من الشهادات والمعلومات عن جرائم ارتكبها الجنود في الأراضي المحتلة.

وشهدت هذه الحملة مؤخرا تصعيداً لافتاً، منذ أن شارك الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين في مؤتمر صحيفة “هآرتس” السنوي في نيويورك، مستغلاً المنصة للدفاع عن الجنود، واصفاً الجيش الإسرائيلي “بأنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”. ورغم ذلك وجد من يرد عليه (جدعون ليفي) بقوله: “وحينما يقول رئيس الدولة في مؤتمر (هآرتس) إن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، هو ايضا يثبت أنه لا يوجد من يمكن الحديث معه في إسرائيل. القيادة والجيش والمجتمع ووسائل الإعلام يقتنعون أن جيش الاحتلال يمكن أن يكون اخلاقيا، وأن الجيش الذي قتل آلاف الأبرياء في غزة هو الأكثر أخلاقية، وأن الجيش الذي يقتل من دون تمييز راشقي الحجارة ومنفذي الطعن يوجد فوق كل الشبهات، هذا يثبت إلى أي حد ضروري الكشف عن الحقيقة، في البلاد وفي العالم. نعم حينما تكون البلاد مغسولة الدماغ وتنكر، فلا مجال سوى التوجه للعالم. من يريد اخفاء الحقيقة في الخارج يريد ايضا اخفاءها في البلاد”.

غرائز نتنياهو

إلا أن وراء الأكمة ما وراءها، فبحسب الإعلام الإسرائيلي، هناك وراء هذه الحملة دوافع وغايات وغرائز موجودة لدى نتنياهو، الذي صرح مؤخرا أنه يريد “أن يتذكرني الناس باعتباري حامي حمى إسرائيل. هذا كافي بالنسبة لي. حامي حمى إسرائيل!”. وقد ذهبت تسيبي ليفني للقول إن “رئيس الحكومة (نتنياهو) هو الأب المؤسس للموجة العكرة ضد الرئيس (ريفلين). وتوجد هنا محاولة لهيمنة موقف سياسي واحد عن طريق التخويف والكراهية”.

ووفقا لمحلل الشؤون الحزبية في صحيفة “هآرتس”، يوسي فيرتر، فإن الحملة ضد ريفلين تأتي لعدة أسباب، أولها الاستقبال الحار لريفلين في البيت الأبيض من جانب الرئيس باراك أوباما، خصم نتنياهو. والسبب الثاني هو أن ريفلين عبر خلال لقائه مع أوباما عن مواقف معتدلة نسبيا، خصوصا تجاه العرب والفلسطينيين. والسبب الثالث هو أن زوجة نتنياهو، سارة، منزعجة، لأنها كانت تسمى (سيدة إسرائيل الأولى) أثناء ولاية الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيرس، الأرمل، لكنها لم تعد تحمل هذه الصفة خلال ولاية ريفلين، وإنما تحملها زوجة الرئيس.

منزل غير طبيعي

هذا في الجانب السياسي، أما عن الجوانب الشخصية والنفسية، خصوصا تأثيرات زوجته سارة، ينقل روغل ألفر (هآرتس 3/1/2016) عن موظفة سابقة في منزل رئيس الحكومة قولها في مقابلة أجرتها ياعيل ديان في اذاعة الجيش أواخر العام الماضي، إن “رئيس الحكومة يعيش في منزل غير طبيعي”. وبالنسبة لكل من يعتقد أن رئيس الحكومة يبث لمواطني إسرائيل ـ بتصميم وعمى وبشكل اجباري ـ شعور الحياة في دولة غير طبيعية، فان اقواله تحمل رمزية مزعجة، بل تقشعر لها الابدان.

وفي محاولة لسبر الأغوار النفسية لنتنياهو، يذهب ألفر إلى أن المقارنة بين الواقع الذي يشكله رئيس الحكومة، وذلك الذي يصوره على أنه قدر (من قبيل إجابته بنعم على سؤال وجه إليه، عما إذا كانت إسرائيل ستعيش على السيف إلى الأبد)، وبين حياته في بيته مع زوجته سارة، كما تم تصويرها من قبل تلك الموظفة، ومر هذا مرور الكرام في المقابلة مع ياعيل ديان”. ليقرر في ما يشبه الإسقاط: أن ما يعيشه نتنياهو “واقع غير طبيعي حيث يتعرض للرعب والإرهاب القمعي العنيف. واقع

خطير. وبالضبط مثلما لا يمكنه التحرر من زوجته، فإنه يزرع في مواطني إسرائيل القناعة أنه لا يوجد واقع بديل لهم”.

ومؤخرا قررت محكمة العمل في القدس المحتلة، بأن موظفا سابقا في منزل رئيس الوزراء، تعرض لمعاملة سيئة خلال عمله عند بنيامين نتنياهو وزوجته، وأمرت بأن يتم دفع تعويضات لميني نفتالي على إهانات لفظية وإساءة عاطفية تعرض لها من قبل سارة نتنياهو، وفقا لـ”تايم أوف إسرائيل”. ومنحت المحكمة نفتالي تعويضات بقيمة 170,000 شيكل (43,735 دولار) على سنوات من المعاملة السيئة خلال عمله في منزل الزوجين نتنياهو في القدس، وحكمت أيضا بأنه تم تضليله بشأن شروط عمله في المنزل. وقال نفتالي في أعقاب الحكم: “كنت أعرف بأنني سأفوز”، وأضاف أن “مبلغ التعويض لا يهمني؛ لأنني في ديون أكبر من هذا الحكم، ولكن هذه مجرد البداية بالنسبة لي. في انتظار دعاوى التشهير بشأن أي شخص تحدث ضدي. بالنسبة لي هذا مجرد انتصار صغير على الطريق”.

وتقدم نفتالي بدعوى ضد الدولة وضد الزوجين نتنياهو ونائب مدير مكتب رئيس الوزراء بقيمة مليون شيكل (258,000 دولار) في عام 2014. وقال موقع “تايم أوف إسرائيل” إن الاتهامات التي وجهها نفتالي، وكذلك عامل صيانة آخر يدعى غاي إلياهو، تراوحت من مزاعم بالإساءة اللفظية وما وصفه بمطالب غير منطقية من قبل سارة نتنياهو حول إدارة المنزل، وصولا إلى مزاعم بأن زوجة رئيس الوزراء أجبرته على إرجاع زجاجات نبيذ إلى السوبرماركت، وحصلت على الأموال التي تُدفع مقابل إعادتها.

وأشار الموقع الإسرائيلي إلى أنه في الشهر الماضي، تم استجواب السيدة نتنياهو للمرة الثانية في وحدة الجرائم الكبرى، بعد أيام من التحقيق معها لأكثر من ست ساعات حول شبهات بمخالفات إنفاق في منزلي رئيس الوزراء الرسمي والخاص، التي تم الكشف عن البعض منها بالاستناد على شهادة نفتالي.

كره العرب كمقياس أساس

هو صراع ديوك إذا، ما يجري اليوم ما بين الزعامات السياسية، حتى تلك التي تنتمي إلى حزب واحد، فريفلين ينتمي إلى حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، وهو حزب اليمين العقائدي، وكان قبل انتخابه رئيسا قد أعلن أنه يعارض قيام دولة

فلسطينية، ودعا إلى ضم الضفة الغربية لإسرائيل وإعطاء الفلسطينيين، أو من يرغب منهم بذلك، الجنسية الإسرائيلية، فيما جرى انتخابه رئيسا للدولة رغم معارضة نتنياهو الشديدة.

وبحسب عوزي برعام في “إسرائيل اليوم” (16/12/2015)، فإن العداء لريفلين والتأييد لنتنياهو، أمر غير منطقي. وتفسير هذا بسيط. إن موقف اليمين من الشخصيات العامة يتحدد ليس بناء على المواقف السياسية، بل بناء على مسألة واحدة ووحيدة وهي “هل أنت تكره العرب أم لا؟”. افيغدور ليبرمان فهم الأمر منذ سنوات. نتنياهو قال إلى أي حد هو يفهمه في خطاب “العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع”. أما الرئيس ريفلين فيتحدث عن المساواة في المدينة وعن حقوق الأقليات وعن تقبل الآخر.

في الصراع التسلطي القائم اليوم في إسرائيل، تندغم الصراعات النفسية مع الصراع على الزعامة: زعامة البيت الذي يقيم فيه نتنياهو وسارة، وغلبة هذه الأخيرة وتسلطها، وزعامة البيت الحكومي، ومحاولة نتنياهو أن يعكس التسلط الواقع عليه، تجاه شعب إسرائيل، وبالتالي إظهار رغبته الحادة بتبوأ الموقع الأول في إسرائيل، بل أن يتوجوه ملكا لا ينازعه أحد، لتصبح سارة هي الملكة المتوجة، مثلما توجت صناديق الاقتراع أرييل شارون ملكا على الزعامة السياسية يوما.

وها هو نتنياهو يريد تكرار الأمر، في زمن عزت وتعز الزعامات السياسية، بل هي تنقرض رويدا رويدا، ليصعد نجم التطرف والعنصرية والفاشية الزاحفة، كما باتت تتمثل أو يمثلها شخص نتنياهو، حتى وهو يستعدي المؤسسة الرئاسية أو المؤسسات التي نشأت في الكيان الإسرائيلي، أما ريفلين وهو سليل الليكود، فهو الأكثر انحيازا لـ “ديمقراطية المحبة والمساواة” بحسب الكاتب عوزي برعام. إلا أنه يفتقد القاعدة السياسية أو الاجتماعية والحزبية التي تساعده وتعينه على تحقيق طموحاته وأفكاره في واقع يزداد تطرفا وفاشية، يحميه يمين متطرف لاإنساني يدفع به نحو الهاوية، فلا يجد من يحد من انحيازاته وانزياحاته في اتجاهات أكثر يمينية وتطرفا، في خضوعها لفاشية المستوطنين ومجموعات “فتيان التلال” و”دفع الثمن” و”الموت للعرب”.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°