أحدث الأخبار

أجراس العنوسة تقرع في لبنان.. هل استقلالية المرأة هي السبب؟

+ = -

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بعد أن نشرت وسائل إعلام إحصائية عن نسب التأخر في الزواج في العالم العربي، وحصد لبنان المرتبة الأولى بنسبة ٨٥%، ما أثار موجة من الجدل والانقسام على استخدام مصطلح “عانس” في المقام الأول.

ورغم أن هذه الآفة الاجتماعية في تزايد مستمر فإن الرقم لم يستند إلى تقارير موثوقة، لكن المؤكد أن الخبر أحدث صدمة اجتماعية عنيفة، علما أن شرائح لبنانية عديدة شككت بهذه الأرقام وقالت إن ملف العنوسة في لبنان يتم تناوله على نحو بعيد عن الدقة.

العنوسة مصطلح يطلق على المرأة والرجل
التراشق ساد الموقف بين رجال ونساء لبنان على منصات مواقع التواصل الاجتماعي عبر “تحميل متبادل” للمسؤولية عن العنوسة، فـ”العنصر الذكوري” قال إن الاستقلال المادي للمرأة اللبنانية وطموحاتها المهنية أنستها الزواج الذي يشكل “قيدا” لكثير من النساء.

لكن الفتاة اللبنانية ردت بقوة، وقالت إحداهن على مواقع التواصل الاجتماعي إن لفظ “العنوسة” معيب ومهين بحق المرأة عدا عن أنه لا ينبغي أن يطلق على الفتاة غير المتزوجة فقط، فالعنوسة بمعناها المتداول تقع على عاتق الجنسين، فالرجل غير المتزوج هو عانس أيضا. 

سلبيات تأخر سن الزواج
ويوضح المحلل والباحث في علم الاجتماع طلال عتريسي أنه فيما يخص المجتمع اللبناني تعد الأنثى عانسا عند تخطي سن الثلاثين، في حين يعد الذكر عانسا عند تجاوزه سن الأربعين.

ولفت إلى أن معدل سن الزواج ارتفع خلال السنوات الأخيرة ليصبح بين 25 و30 سنة، مبينا أن لهذا الأمر جوانب عدة سلبية.

وبين عتريسي أن التأخر في سن الزواج يؤدي لانخفاض معدل إنجاب الأطفال، الأمر الذي يجعل مجتمعاتنا “هرمة”، وتفتقر للشباب كما في المجتمعات الأوروبية.

ويحذر عتريسي من أن تأخر سن الزواج قد يؤدي لزيادة إمكانية الانحراف في العلاقات وانتشار الفساد، وهذا يعارض العادات والقيم التي تسير عليها مجتمعاتنا، مشيرا إلى أن سلبيات هذه الظاهرة أكثر من إيجابياتها.

“تأخير سن الزواج يؤخر إنجاب الأولاد، ويحد من عددهم، وهذا يعني الاتجاه إلى مجتمعات شبيهة بالمجتمعات الأوروبية، والمشكلة الثانية هي ازدياد إمكانية الانحراف في العلاقات، مما يهدد القيم والعادات التي ترتكز عليها مجتمعاتنا، لذا فالمشكلة كبيرة وخطيرة” يقول عتريسي.

استقلالية المرأة من أسباب العنوسة
تؤكد المعالجة النفسية باسكال مراد أيضا أن “هذه الظاهرة ليست منتشرة في لبنان فقط، وإنما ظاهرة بالعالم العربي ككل”.

وتقول إن “السبب الأول استقلالية المرأة الآن، فقديما كان على الفتاة إذا ما أرادت الاستقلال أن تتزوج وهو الحل الوحيد المتوافر لتشعر أن لها منزلا وحياة خاصة بها، الآن اختلف الوضع أصبحت فاعلة في المجتمع وتعمل، ومن هنا أصبحت قادرة على الاستقلالية دون زواج”.

وتضيف للجزيرة نت “المجتمع تغير، ونسب الطلاق زادت بسبب الانفتاح من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أثر على الرغبة بالإسراع في الزواج”.

أسباب العنوسة في لبنان اقتصادية
أ
ما المحللة الاقتصادية فيوليت غزال فتؤكد أن نسبة العنوسة في لبنان ارتفعت أكثر عام 2018 بسبب أزمة القروض السكنية التي يشهدها لبنان”، موضحة أن الأسباب “اقتصادية بحتة، إذ ترتبط بالركود الاقتصادي المستمر منذ أعوام الذي انعكس على تراجع فرص العمل وهجرة الشباب للعمل في الخارج”.

وكانت المواقع الإعلامية ضجت بخبر مفاده أن نسبة العنوسة في لبنان وصلت 85%، غير أن اللافت هو أن هذه النسبة متداولة منذ العام 2014 ويتم ترويجها كل عام دون الاستناد إلى إحصاءات مفصلة ودقيقة.

وفي هذا السياق، كانت “الدولية للمعلومات” أعدت تقريرا العام 2016 أوضحت فيه أنه “غالبا ما يتم استخدام عبارتي العزوبية والعنوسة للإشارة إلى الشخص غير المتزوج لكن لكل من العبارتين استخدامات مختلفة، فالعزوبية تعني الشخص غير المتزوج مهما كان عمره، في حين أن عبارة العنوسة تعني الشخص (المرأة بشكل رئيسي) الذي تجاوز سنا معينا ولم يتزوج.

ويبين تقرير الدولية للمعلومات “استنادا إلى الأرقام الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي فإن نسبة العزوبية في لبنان من عمر يوم إلى 49 سنة تبلغ 70.3%، وتختلف النسبة ما بين الذكور والإناث، وكذلك تبعا للفئات العمرية”.

وبالتالي إذا ما تم اعتبار أن سن الزواج هو دون الأربعين -خاصة بالنسبة للمرأة- فإن العنوسة تكون لدى اللواتي تجاوزن هذا السن ولم يتزوجن، وبالتالي تكون النسبة بحدود 32% وليس 85%، حسب التقرير. المصدر : الجزيرة

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخرأ
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°