أحدث الأخبار

الإسرائيليون صوّتوا لقانون القوميّة العنصريّ ونصّبوا “الملك نتنياهو” للمرّة الخامِسة على العرش

+ = -

 

بنيامين نتنياهو، (70 عامًا)، أثبت بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل أنّه قادرٌ لوحده على استمالة الإسرائيليين للتصويت له، وبعد فرز النتائج النهائيّة، صباح اليوم الأربعاء، بحسب التوقيت المحليّ لفلسطين، تبينّ أنّه فاز في الانتخابات، وسيقوم بتشكيل حكومته الخامسة، ليكون بذلك أوّل رئيس وزراء في كيان الاحتلال يبقى في منصبه فترةً طويلةً جدًا. وكان لافتًا جدًا أنّ المعركة الانتخابيّة تركّزت على شخص نتنياهو، كما أنّ حزب (ليكود) بقيادته ركّز على شخصية نتنياهو، وفي نهاية المطاف حصل الحزب على 35 مقعدًا، أيْ أنّه ارتفع بخمسة مقاعد، مُقارنةً مع انتخابات العام 2015.

تجاهل العرب في الداخل الفلسطينيّ، والتحريض عليهم من قبل الأحزاب الصهيونيّة، شاركا فيهما أيضًا الإعلام العبريّ، فقنوات التلفزيون الإسرائيليّة، التي كانت في بثٍّ حيٍّ ومُباشرٍ لتغطية الانتخابات على مدار الساعة، لم تجِد من المُناسِب، في ظلّ الأجواء العنصريّة السائِدة في كيان الاحتلال، استضافة أيّ عربيٍّ-فلسطينيّ ليُدلي بدلوه حول الانتخابات، تبعاتها وإسقاطاتها، إذن الإعلام أكّد المؤكّد وأوضح المُوضَّح: الرياضة الوطنيّة الإسرائيليّة باتت أكثر من عنصريّةٍ، وأصبحت تسير بخطىً واثقةٍ نحو الفاشيّة.

المُعضلة لا تكمن في عنصرية نتنياهو وحزبه فقط، بل في الشركاء الذين أعلنوا عن تأييدهم للدخول في توليفةٍ حكوميّةٍ جديدةٍ معه: الأحزاب اليمينيّة المُتطرفّة مثل حزب الاتحاد اليهوديّ (5 مقاعد)، وحزب وزير الأمن السابق، أفيغدور ليبرمان (يسرائيل بيتينو)، الذي حصل على خمسة مقاعد، مع أنّ جميع الاستطلاعات كانت قد أكّدت أنّه لن يجتاز نسبة الحسم، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الحزبين اليمينيين المُتشدّديْن: (يهدوت هتوراه)، الذي فاز بـ8 مقاعد، وحزب (شاس)، الذي يُمثّل مَنْ يُطلقون على أنفسهم اليهود من أصولٍ شرقيّةٍ، حصل على 8 مقاعد، بالإضافة إلى حزب (كولانو)، بقيادة وزير المالية موشيه كحلون، الذي فاز بأربعة مقاعد، أيْ أنّ الحكومة القادِمة بقيادة نتنياهو ضمِنت لنفسها تأييد 65 عضو كنيست، الأمر الذي يُلزِم الرئيس الإسرائيليّ تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة القادمة، وفق قانون الدولة العبريّة.

الأحزاب الذي ستدخل في التوليفة الحكوميّة تشمل أيضًا حزب (الاتحاد اليهوديّ)، الذي يضُمّ “أيتام” الحاخام العنصريّ، مائير كهانا، الذي كان يُطالِب علنًا بتهجير الفلسطينيين، جميع الفلسطينيين من فلسطين التاريخيّة، إلى الأردن وإلى دولٍ أخرى، كما أنّه يقترح على الفلسطينيين في الداخل وفي الضفّة الغربيّة المُحتلّة وفي قطاع غزّة الأموال ليُوافِقوا على الرحيل طوعًا، كما جاء في برنامج الحزب، وعُلاوةً على ذلك، فإنّ هذا الحزب الأشّد تطرّفًا، سيحصل على حقيبتين وزاريتين في الحكومة، وهنا تمكن الخطورة في التعامل مع فلسطينيي الداخل، ومع الفلسطينيين بشكلٍ عامٍّ، وهذا أحد “بشائر” الشؤم التي تنتظر الناطقين بالضاد في الوطن العربيّ.

يُمكِن القول والفصل أيضًا إنّ الإسرائيليين صوّتوا مع قانون القوميّة العنصريّ، صوّتوا من أجل ترسيخ سياسة العنصريّة والعربدة والبلطجة، وأعلنوا بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل أنّ العرب في كيان الاحتلال، وهم أصحاب الأرض الأصليين، ليس مرغوبًا فيهم، ويجب حلّ المشكلة الديمغرافيّة، التي يعتبرها نتنياهو وَمَنْ لفّ لفّه تهديدًا إستراتيجيًا على كيان الاحتلال، وبالتالي لا يستغربنّ أحدٌ إذا قامت الحكومة الجديدة، بدعمٍ من الإدارة الأمريكيّة، وبتواطؤٍ من الغرب الـ”متحضّر” وسكوت الأنظمة العربيّة الرسميّة، لا يستغربنّ أحدٌ إذا فُرِضَت على الشعب العربيّ الفلسطينيّ عمليات تطهيرٍ عرقيٍّ، إنْ لم يكُن أكثر من ذلك.

عُلاوةً على ما ذُكر آنفًا، وعلى الرغم من تقليل الحزبين العربيين، اللذين خاضا الانتخابات: تحالف الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمُساواة والحركة العربيّة للتغيير (حصل على 6 مقاعد فقط)، وتحالف التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ والحركة الإسلاميّة الجنوبيّة (حتى اللحظة لم يعبر نسبة الحسم)، على الرغم من تقليلهما من تأثير حركة المُقاطعة التي انتشرت كالنار في الهشيم بصفوف فلسطينيي الداخل، فقد أكّدت النتائج النهائيّة أنّ عرب الـ48 ولأوّلّ مرّةٍ منذ إقامة كيان الاحتلال، على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ، أكّدت أنّ نسبة التصويت لم تتعدّ الـ50 بالمائة، أيْ أنّ نصف فلسطينيي الداخل قاطعوا الانتخابات، ووجّهوا رسالةً حادّة كالموس لإسرائيل بأنّهم لا يعترفون ببرلمان يقوم على سنّ القوانين العنصريّة، لتضييق الحيّز عليهم، وهو الحيّز الضيّق أصلاً.

عُلاوةً على ذلك، فإنّ انخفاض نسبة التصويت إلى الحضيض مرّدها أيضًا فضّ القائمة المُشتركة، بدون أسبابٍ مُقنعةٍ للناخب العربيّ في الداخل الفلسطينيّ، علمًا أنّ القائمة المُشتركة حصلت في انتخابات العام 2015 على 13 مقعدًا، ولكن على الرغم من وجودهم في الكنيست الـ20، لم يتمكّنوا، أيْ النواب العرب، منع الكنيست من سنّ قانون العنصريّة، الذي أكّد للفلسطينيين في الداخل على أنّهم “مُواطنون” (!) مع وقف التنفيذ، وأنّهم ليسوا مُتساوين مع اليهود في الحصول على الحقوق الفرديّة والجماعيّة.

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°