عرب في خدمة المشروع الصهيوني

أضيف بتاريخ: 08 - 06 - 2016 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: كلمة التحرير

علاقات قوية تجمع بين الصهاينة والسعودية

سعيد الشيخ

ينجح المشروع الصهيوني بأن يجد له موطئ قدم في البلاد العربية على صعد مختلفة، سياسية وثقافية وأمنية. إلى حد بتنا فيه ألا نستطيع أن نميّز في مصدر الخطاب الأيديولوجي إن كان إسرائيلياً أم عربياً. حقيقياً أم منافقا.

النفاق العربي للإسرائيلي بات اليوم موضة شائعة، وما نخشاه أن دعوات التطبيع مع العدو الصهيوني تتعدى المصالح المشتركة إلى منهج فكري بدأ يأخذ صداه في الأروقة السياسية والمنابر الثقافية.

فها هي المملكة السعودية بدأت تجهر باتصالاتها مع “دولة إسرائيل” وتجد بها نصيرا استراتيجيا في معاداتها لإيران التي ما زالت على موقفها في معاداة دولة الاحتلال. وتستعمل أي السعودية ورقة “مبادرة السلام العربية” لاستمالة حكومة اليمين المتطرف كغطاء لتعاون اقتصادي في مشروع ضخم ينوى إنشاءه في سيناء بمشاركة نظام السيسي.. وهذا النظام كان هبة إسرائيل كما صرح قطب سياسي إسرائيلي.

إسرائيل تكسب من “الربيع العربي”، فيما لم يأت هذا على الشعوب العربية إلا بالخراب والدمار وتهجيرهم من ديارهم. وفي ظل هذا الخراب بتنا نشاهد بعض أقطاب المعارضة السورية على القنوات الإسرائيلية يكيلون المديح لدولة الاحتلال بوقاحة منقطعة النظير، وفي تجاوز صريح لحقيقة ” دولة إسرائيل” التي لا تكف عن ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه لإقامة المزيد من المستوطنات لليهود الوافدين. وإذا كان العالم الحر قد رأى في هذه المستوطنات مقتلة للسلام، فما بال هؤلاء العرب يراهنون على السلام مع دولة مجرمة لا تتقدم ولا خطوة واحدة باتجاه السلام، وهي ما زالت على نهجها البربري وتضع نفسها فوق القوانين الدولية. وما يظهر من سياستها إنها لا تريد السلام الحقيقي مع العرب، وأن كل ما تريده هو استسلامهم وتركيعهم ليجدوا أنفسهم خدّاماً في المشروع الصهيوني.

وها هو رئيس السلطة الفلسطينية يتنازل لإسرائيل عن مسقط رأسه ويطلق مقولته الشهيرة ” أعود إلى صفد زائراً ” أي أنه يسقط حقه كلاجئ في عودته إلى دياره بموجب القرار 194 الأممي. وهذا ما ترغب به إسرائيل.. ويذهب أبعد من ذلك حين يهديها إسكات أي صوت ينادي بإنهاء الاحتلال عبر أجهزته الأمنية المتعاونة مع قوات الاحتلال التي تلاحق المنتفضين والمقاومين وكل المناضلين وتزج بهم في السجون.

قنوات فضائية عربية ذهبت في غيبوبة كي لا تشاهد الآلة الحربية الإسرائيلية وهي تفتك بالفلسطينيين. وما عادت القضية الفلسطينية تتصدر وسائل الإعلام وقد استباحها كل إسفاف وانحطاط.

وفي قنوات مصرية وصل درك الانحطاط إلى الهجوم على الشعب الفلسطيني وهو تحت سكاكين المذبحة الإسرائيلية. لقد كان واضحاً أن قطاعا واسعا من الإعلام المصري ما هو إلا شريك في جرائم إسرائيل في قطاع غزة. وهو لا يكف عن بث خطابات الكراهية والأضاليل التي تشوًه القضية وتجعل من الضحية الفلسطينية بلا ملامح إنسانية.

زيارات المثقفين العرب وإطلالاتهم عبر التلفزة الإسرائيلية ما عادت تحصى ولا تعد.. لقد جعل هؤلاء من “دولة إسرائيل” محجاً لهم يذهبون إليها ساقطين في الوحل والعار مع اعتقادهم بأنهم يذهبون إلى المجد والشهرة. وما هم سوى أدوات رخيصة في تلميع ومديح المشروع الصهيوني وصبغه على غير حقيقته في انتماءه إلى الحضارة الإنسانية.

إن الانتماء إلى الحضارة الإنسانية لأية مجموعة بشرية تشير إليه أفعالها وإنتاجها. ولكن على مدى سنوات الاحتلال الإسرائيلي ما كانت أفعال إسرائيل إلا سلسلة من المجازر وإبادة أصحاب الأرض. لذا لن ينفع المتساقطين العرب الذين يهرولون إلى ملاقاة إسرائيل بحجة السلام بأن يقوموا من الانحطاط والدرك السفلي.

غريب أمر هذه الأمة التي تذهب إلى حتفها وهي تعتقد أنها ذاهبة إلى السلام.

 


اترك تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.

الوان عربية تأسست في 2009