أحدث الأخبار

هي الأرض .. في ثيابنا مفاتيحها / سعيد الشيخ

+ = -

سعيد الشيخ

في الثلاثين من آذار من كل عام يحتفل شعبنا الفلسطيني في الوطن المحتل وفي الشتات بذكرى يوم الأرض الخالد .

في مثل هذا اليوم وأينما كان الفلسطيني يأتيه عبق الأرض مع ربيع متجدد لعهد متجدد بأن تبقى هذه الأرض بلاد الفلسطينيين مهما اوغل الاحتلال الصهيوني سكاكينه في الكينونة الفلسطينية.

الجسد سيظل عصيا على الزوال والابادة، يطلق روحه الخضراء على حرائق الاحتلال، والتراب سيظل يحتضن شجرة الزيتون كرمز تاريخي لشعب يكافح من اجل الحق والعدالة، وفي سبيل حريته وتقرير مصيره في اقامة دولته المستقلة..حيث وفي مثل هذا اليوم يتجدد حلم الاستقلال بالدولة الحرة فوق ترابنا الوطني.

نعض على جراحنا ونحلم..

في عرس الأرض نمد أوصالنا المقطّعة بكل الخلجات والنبضات كي يذهب نشيد الوطن عاليا فوق الاسوار والجدران العازلة وفوق الاسلاك الشائكة في التحام القرى الرافضة للمصادرة والقرى المدمّرة منذ ان حفر الكيان العنصري مجزرته الأولى في لحمنا وترابنا.

لهذي الارض ألق التخوم وتجليات الولوج، الى لحظة هي كل حين حبلى بالتحوّل والبرق والرعود .. تحمل وعدها وتنتظر الميلاد.

الآن من رحمها تنهض مخيمات الشتات شاهدة ..وينهض مخيما صبرا وشاتيلا ومن اهدابهما تنتشر ثقافة الحياة بعدما أرادوا لهما تاريخ من المجزرة… تقوم غزة من جرحها الناري تقاوم الحصار وتقاتل المحرقة ، تشعل الف سؤال وسؤال للضمير الأوروبي والامريكي منتج حضارة العصر.

كيف لهذه الحضارة ان كانت صادقة ان تتعايش مع العدوان والاغتصاب، كيف تغمض عينيها عن آلة الدمار الصهيونية وهي تقوم بشكل يومي بإبادة عرقية لكل ما يمت لفلسطين التاريخية بصلة؟

دعاة الحرية والديمقراطية الرسميون في الغرب ما شكل حريتهم هذه التي ينادون بها عندما يكونون شركاء العدوان على بلادنا ويحتفلون حول نار محرقة شعبنا الأعزل؟

نعم انها مسألة اخلاق ومسألة ضمير ومعايير العالم الغربي تصفعها دماء أطفال فلسطين المراقة بلا رحمة وبدم بارد ..


ويظل سؤال المرأة الغزاوية وهي تصرّح به من خلال بكائها المر امام احدى كاميرات الفضائيات مدويا في بريّتهم : ماذا فعلنا بكم حتى تلحقوا بنا كل هذا الأذى؟

ونضيف: كيف الحضارة تظل على انتمائها الى الرقي وانتم تطبخون لنا الكارثة تلو الكارثة على مدى خمسة وستين عاما.
أم ان للتوحش ارتقاءاته؟

*****

ويدور اخوة لنا حول جراحنا ويسألون، فقط يسألون وهم في ابراجهم : ماذا فعل القتل بكم؟

لان لنا رائحة الزعتر.. لنا الموال والعتابا والميجنا.. ولنا نهار جميل مضى ولم نمت.

لنا طفل ينام العشب والشجر بين أصابعه .. تجري الأنهار بين يديه ، ويولد في الأفق غيم وسحاب.

تمطرنا بلادنا عرساً للأرض ، ويكون لها يوم ونهارات أخرى ساطعة بالشموس تؤدي الى وطن يشبهنا على مر الازمان والتاريخ.


نلملم اشلاءنا في يوم الأرض ونطلق الحناجر بالنشيد ، يشاركنا شرفاء العالم في هتاف انساني ضد صانعي الموت ومسببي القهر والاضطهاد، أولئك الذين يلطخون بهاء الوجود وينشرون في الكوكب كل أسباب الدمار والابادة.

هو لحمنا العاري امثولة الإرادة في تحدي الطغيان، حيث اصفاد القتلة الصهاينة ذوبان امام نشيد الحياة الأقوى الطالع هدراً من أعماق التاريخ لسقوط الروايات الملفقة، ولتفسخ حديد ترسانات عسكرياتهم المتكئة على أساطير مهترئة لا تشفع لجرائمهم ولا تبرر افعالهم المستبدة بألق وجودنا فوق هذه الأرض، تحت هذه السماء، حيت الهواء لنا. ولنا ان نعيد الهواء الى قصباتنا الهوائية كي نؤمن الحياة لأجيال فلسطين القادمة.

هي الارض، في ثيابنا مفاتيحها
في اجسادنا تاريخها
وفي طيبتنا قدسيتها

نمنح الصبح دمانا.. فشرّعي مواسمك الخضراء لامتدادات احلامنا ولكل مايشبه الحياة في اندفاعاتنا .. وعانقينا ..آه ضمينا واحتوينا من بدايات الوجع الى نهايات اليقين.

هذا احتشادنا.. احتشاد الضحايا مند ان سحب الوطن من تحت اقدامنا على يد الحركة الصهيونية وبمساعدة القوى الإمبراطورية الاستعمارية ندق جدران الكوكب كي الدنيا يعمها الأمن والسلام. ندق جدران الكوكب من أجل حق العودة إلى الأرض السليبة، ليكون لنا الوطن المرتجى بكل شغف انساني.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخرأ
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°