أحدث الأخبار

الولايات الإسلامية الأميركية.. هل ترجم سفاح نيوزيلندا مخاوف ترامب؟

+ = -

عمران عبد الله

اعتبرت المذبحة الأخيرة في مدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا أحدث تأكيد على خطوة تيار القومية البيضاء المتطرفة الذي بات يشكل خطراً على المجتمعات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

ورغم اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الإرهاب القومي الأبيض ليس مشكلة كبيرة، فإن البيانات الأخيرة الصادرة عن الأمم المتحدة وجامعة شيكاغو وغيرها من المصادر تظهر عكس ذلك.

فمع اعتناق عدد أكبر من الناس أفكار كراهية الأجانب ومعاداة المهاجرين؛ تأجج العداء والعنف تجاه أولئك الذين يُعتبرون “غرباء”، سواء بسبب دينهم أو لون بشرتهم أو أصلهم القومي.

الجغرافيا والقانون لا يكفيان
تعد نيوزيلندا بلداً صغيراً وبعيداً عن العالم من الناحية الجغرافية، وبخلاف بلدان القارات الخمس التي عرفت العنف والتطرف؛ لم يتوقع أحد في هذه الجزيرة الهادئة أن تكون بلدهم ساحة لأحد أكبر أعمال الإرهاب القومي الأبيض.

وتميل استطلاعات الرأي العام، مثل المسوحات السنوية لمؤسسة آسيا-نيوزيلندا، إلى كون أغلب النيوزيلنديين يفضلون التنوع، ويرون أن الهجرة تقدم فوائد مختلفة للبلاد.

“لكن السياسة المتطرفة -بما في ذلك السياسة القومية البيضاء المتطرفة التي تبدو في قلب هذا الهجوم على المسلمين- كانت جزءًا من المجتمع لفترة طويلة”، بحسب بول سبونلي، نائب رئيس كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ماسي النيوزيلندية.

ويضيف سبونلي أنه اكتشف بعد عودته من دراسة الحركات المتطرفة في بريطانيا وجود توجهات متشددة مماثلة في نيوزيلندا في نهاية سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ودرس سبونلي أكثر من سبعين مجموعة محلية، “يمكن تعريفها بأنها يمينية متطرفة، وكانت المدينة التي استضافت العديد من هذه المجموعات هي كرايست تشيرتش”، التي وقع فيها الهجوم.

ويضيف سبونلي أن هذه المجموعات التي مارست العنف في عدة مناسبات شملت مزيجًا من “الرؤوس الحليقة” والنازية الجديدة والجماعات القومية المتطرفة.

وكان البعض تقليدياً في أفكاره مع دعم قوي لمعاداة السامية والإيمان بسيادة “العرق البريطاني”، في حين سعى آخرون لتبني حلول انفصالية للحفاظ على “نقاء الجنس الأبيض” من خطر القومية الماورية للسكان الأصليين.

ويضرب سبونلي المثل بحادث إطلاق النار عام 1989 على أحد المارة الأبرياء من قبل أحد المنتمين لجماعة الرؤوس الحليقة في مدينة كرايست تشيرتش ذاتها، وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 توسعت أيديولوجيا الكراهية لتضم “الإسلاموفوبيا”، بحسب الأكاديمي النيوزيلندي.

خطابات الكراهية
لم تجعل وسائل التواصل نيوزيلندا بعيدة عن تأثير التطرف، وأصبح تحوله من عنف رمزي على الإنترنت لعنف مادي ضد مدنيين أسرع من ذي قبل.

ولم تكن الإجراءات الاحترازية التي تستخدمها منصات التواصل كافية لمنع بث الفيديو، وتداول بيان القاتل على نطاق واسع على فيسبوك ويوتيوب وتويتر وإنستغرام، على حد سواء.

ورغم أن النقاش يدور عادة حول دور المؤسسات وأجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات، وحتى قواعد وسياسات شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك قوانين الأسلحة؛ فإن التطرف اليميني يجد سنداً متزايداً بعيداً عن كل ذلك؛ ممثلاً في التشدد اليميني وخطابات الكراهية لدى الساسة والإعلاميين.

وتأتي بشكل دائم على لسان سياسيين ومسؤولين رفيعي المستوى، ومن هؤلاء رئيس الولايات المتحدة الذي اشتهر بعبارته “الإسلام يكرهنا”، أو كبير الإستراتيجيين السابق في البيت الأبيض ستيف بانون الذي اعتبر أن “الإسلام ليس دين سلام”، بل “دين خضوع”، وحذر من أن الولايات المتحدة يمكن أن تتحول إلى “الولايات الإسلامية الأميركية”.

ولا تكاد تختلف عبارات معبأة بالكراهية والتحريض مثل تصريحات ترامب ومستشاره عن تعبيرات منفذ هجوم نيوزيلندا في بيانه الطويل الذي برر فيه جريمته، والفارق ليس كبيراً كذلك بين كلام برينتون تارانت وتصريح ترامب القديم: “إذا كان الأشخاص يخرجون من المساجد بالحقد والموت في أعينهم وفي أذهانهم، فلا بد أن نقوم بعمل شيء ما. لدينا مشكلة في هذا البلد؛ تسمى المسلمين”.

وفي الولايات المتحدة -التي تحدث عنها منفذ الهجوم كثيراً- كان الخوف من الإسلام، سواء في صورة جريمة كراهية أو خطاب معادٍ للمسلمين من قبل المسؤولين المنتخبين؛ أكثر انتشارًا في السنوات الثلاث الماضية، وفقًا لروبرت ماكنزي مدير مبادرة الشتات الإسلامي التابعة لمركز أبحاث أميركا الجديدة، ودرس ماكنزي هذه الحوادث والبيانات منذ عام 2012.

وفي أبريل/نيسان 2018، وجد تحليل “لبوزفيض” (BuzzFeed) الإخباري الأميركي أن المسؤولين الجمهوريين ينشرون بشكل روتيني المشاعر المعادية للمسلمين إلى ناخبيهم عبر 49 ولاية.

وفي أعقاب هجوم نيوزيلندا، قال نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) “لقد استشهد الإرهابي اليوم بأقوى رجل في العالم؛ الرئيس ترامب”.

وعلى مدار الأيام الماضية نجح منفذ الهجوم في توحيد السياسيين والإعلاميين لإدانته، وهذا أمر جدير بالترحيب، لكن يجب على الشخصيات السياسية ووسائل الإعلام، وحتى ناشطي الشبكات الاجتماعية؛ أن يفكروا ملياً في كيفية قيام كثيرين بتمكين الكراهية والعداء للمسلمين والتحريض عليهم عبر منصاتهم وخطاباتهم وحتى مؤتمراتهم الانتخابية؛ فعواقب الكراهية دموية، وهناك أيادٍ كثيرة ملطخة بالدماء من خلال نشر الكراهية.

ولا يمكن للكلمات أن تصف همجية هجوم كرايست تشيرتش، ولكن ربما إحدى الطرق لتكريم الضحايا قد تكون فتح باب النقاش حول ضرورة مراجعة سياسات الكراهية وخطابات العداء للمسلمين وكراهية الإسلام في عالم اليوم، فقد أصبح واضحاً أن هذه السياسات أسهمت -بما لا يدع مجالا للشك- في ارتكاب هذه الجريمة البشعة. المصدر : الجزيرة

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخرأ
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°