أحدث الأخبار

العالم العربي يتخلّف في مؤشر الديمقراطية مجدداً.. ما هي الأسباب؟

+ = -

مرة أخرى، تتبوأ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الحيز الأخير بين ترتيب مناطق العالم في مؤشر الديمقراطية، الذي تصدره وحدة “إيكونوميست إنتيليغنس” التابعة لمجلة “إيكونوميست”، إذ لم يختلف الرقم الذي حصلت عليه المنطقة في مؤشر عام 2018 عن ذاك الذي حققته عام 2017 وهو 3.54، وهو أضعف أرقام المناطق الجغرافية الواردة في التقرير، والذي جاءت على رأسه منطقة أمريكا الشمالية بمعدل 8.56.

ويعود هذا التصنيف تحديداً لغلبة الدول المصنفة على أنها شمولية وسلطوية في المنطقة، بواقع 14 من أصل 20 دولة، وهو أعلى رقم بين المناطق الجغرافية قياساً لعدد الدول المشكّلة لها، علما بأن المنطقة ضمت إسرائيل، حسب المؤشر، واستثنت بعض الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية كموريتانيا، التي جاءت ضمن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.

ويطرح استمرار تراجع جلّ الدول العربية على هذا المؤشر عدة تساؤلات عن أسباب غياب الديمقراطية في المنطقة، رغم كل التوقعات الإيجابية، التي حمله الربيع العربي في بداياته، خاصة وأن الأمل الذي تحمله التجربة التونسية، يتراجع كثيراً في التجربة المصرية، وهما الدولتان اللتان قادتا الثورات العربية عام 2011.

لا جديد.. سقوط متكرر في المؤشر!

لم تأت أيّ دولة عربية في قائمة الديمقراطيات الكاملة التي اشتملت على 30 دولة عبر العالم، بينما لم توجد في قائمة الديمقراطيات المعيبة، ثاني قوائم التصنيف، سوى تونس التي حلت في المركز 63  عالمياً والأول عربياً، وهي الوحيدة عربياً التي حلّت في المراتب الـ99 الأولى.

Tunesien Präsident Beji Caid Essebsi und Moncef Marzouki (picture alliance/ZUMA Press)

التجربة التونسية في تسليم السلطة تبقى النموذج الوحيد عربياً بعد ثورات عام 2011

أما في قائمة الأنظمة الهجينة، فقد جاءت أربع دول عربية، إذ حل المغرب (الثاني عربياً و100 عالمياً)، ثم لبنان (الثالث عربياً و106 عالمياً)، ثم فلسطين (الرابع عربياً و109 عالمياً) ثم العراق (الخامس عربياً و114 عالمياً). أما بقية الدول العربية الأخرى فقد حلّت في قائمة الأنظمة الشمولية، وهو القسم الأكثر سوءاً في المؤشر.

والمثير في المؤشر، الذي اهتم بترتيب 165 دولة وإقليمين ترابيين، أن سوريا، جاءت في المركز ما قبل الأخير عالمياً، وقبلها في الترتيب العربي، جاءت السعودية (159 عالمياً)، وقبلها اليمن (158 عالمياً). وقد أتت الكويت على رأس الدول الخليجية بحلولها في المركز 116، بينما حلت مصر في المركز 127.

وقد جاءت إسرائيل في مقدمة ترتيب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلولها في المركز 30 عالمياً. وكالعادة احتلت الدول الاسكندنافية رأس المؤشر العالمي، وهي على التوالي النرويج ثم إيسلندا ثم السويد، بينما تذيلت كوريا الشمالية الترتيب الإجمالي.

ما هي الأسباب؟

يذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت شفيق الغبرا عدة أسباب لانعدام الديمقراطية في العالم العربي. منها وجود تناقض حاد بين التغيّرات الواقعة بين الشباب العربي في معرفة حقوقه ومتطلباته، خاصة مطلب الحياة الكريمة، وبين بنية النظام العربي، الذي يعاني من التكلس والهشاشة، بشكل يجعله عاجزاً عن التفاعل الإيجابي مع هذا الجيل.

Ägypten Mubarak Anklage fallengelassen enttäuschte Gegner (picture-alliance/AP Photo/Ahmed Abd El-Latif, El Shorouk Newspaper)

ردة فعل شاب مصري على إسقاط تهم موجهة للرئيس الأسبق حسني مبارك

ويشير الغبرا إلى أن النظام العربي الحالي لا يحمل جواباً لتحديات العصر، وأن ما قامت به بعض الأنظمة من “تحديث الديكتاتورية، أي تحديث الشكل السلطوي للبنية” لم يؤد إلا إلى مزيد من المشكلات العميقة. وينفي الغبرا ما رددته بعض الأوساط من كون التطرّف الإسلامي هو سبب رئيسي لغياب الديمقراطية في المنطقة، مشيراً إلى أن أصل المشكلة هو غياب خطط حقيقية للتنمية، فضلاً عن غياب ثقافة المساءلة الحقيقية للنخب الحاكمة أمام الشعب، الذي من المفروض أن يعبّر عن نفسه داخل أحزاب فاعلة سياسياً.

ومن الأسباب الأخرى، يزيد الغبرا في حديث مع DW عربية، هو وجود ثروة نفطية هائلة في بعض الدول العربية، إذ كان تأثير هذه الثروة سلبياً على طبيعة الأنظمة العربية، فقد قوت النظام الحاكم على حساب التطوّر الطبيعي للمجتمع المدني. وهناك كذلك سبب آخر متعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي، فالمواجهات المتعددة التي دارت بين الطرفين عسكرت العقلية العربية وأبعدتها عن الرؤى الديمقراطية.

هل فشل الربيع العربي؟

تحدث مؤشر الديمقراطية عن أن حالة عدم الاستقرار، التي طبعت مرحلة الربيع العربي، جعلت مواطني عدة بلدان عربية يترّددون في البحث عن تغييرات سياسية راديكالية، وأدى إلى تقوية حالة عدم الالتزام بالإصلاحات السياسية. وأبرز التقرير أنه في الوقت الذي أضحت هناك نظرة ازدراء للسياسات الانتخابية، حتى في تلك البلدان القليلة، التي كان فيها معنى للانتخابات، فإن هناك ارتفاعاً في الاهتمام الجماهيري بالاحتجاج، سواء بالطرق التقليدية أو باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

Syrische Armee Fahne Symbolbild (picture-alliance/AP Photo/H. Ammar)

يستدل بعض الباحثين على أن استمرار الأسد يمثل علامة فشل للربيع العربي

ويرفض الأستاذ بجامعة الكويت، شفيق الغبرا، الحديث عن نظرية فشل الربيع العربي، ويقول إن ما جرى عام 2011 أعطى إشارات عديدة، منها أن الشعوب العربية واعية بضرورة أن تحيا بكرامة مثل الشعوب الأخرى، ومنها أن المنطقة تزخر بتيارات تتقاسم ضرورة التحديث، حتى منها الإسلامية، التي تأكدت أن لا خيار لها سوى الانخراط في المشروع الديمقراطي. كما وجَّه الربيعُ العربي رسائل إلى الدول العربية بضرورة البدء الفعلي لمشروع الإصلاح الذي وعدت به منذ مدة.

لكن ما جرى أن الأنظمة لم تستوعب هذه الإشارات، ما أدى إلى وقوع ثورات مضادة أحرقت الكثير وساهمت في تدمير الكثير من المكتسبات، خاصة العودة إلى غياب مظاهر التعبير السياسي، يقول الغبرا. ويتوقع المتحدث أن يؤدي هذا الواقع مستقبلاً إلى انفجار أكبر، أي أن الربيع العربي قد يعود، لكن بشكل أكثر عنفاً وأكثر جماهيرية وأكثر ثورية، وهو ما يستدعي من النخب الحاكمة، إن أرادت تفادي هذا السيناريو أن تبحث عن طريق جديد قوامه الديمقراطية، فـ”الشعوب تغيّرت، وعلى التغيير أن يمسّ كذلك النخب الحاكمة”.

الكاتب: إسماعيل عزام – دوتش فيله

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تعتقد أن مواجهات الضفة ستؤدي إلى انتفاضة جديديدة؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً