أحدث الأخبار

نجمة هوليوود ناتالي بورتمان : قانون القومية اليهودية عنصري واسرائيل تظلم الفلسطينيين

+ = -


تجسد النجمة الهوليوودية ناتالي بورتمان، في فيلمها الأخير، «فوكس لوكس»، دور نجمة بوب شهيرة في الحادية والثلاثين من العمر، تدعى سيليست، تؤدي فيه أغاني معبّرة عن واقع قاتم، كتبتها لها مغنية البوب الاسترالية سيا. بينما نظّم حركات رقصاتها، زوجها مصمم الرقص الفرنسي، بينجامين ميليبيد، الذي نظم أيضا حركات رقصها في فيلم «بلاك سوان» عام الفين وعشرة.
وفي حديث معها في فندق الفورسيزنس في بيفرلي هيلز، قالت لي إن أداء دور مغنية بوب كان حلما أرادت أن تحققه منذ طفولتها. «كنت محظوظة بالحصول على هذه الأغاني لأنها تبقى في ذهنك وتجعلك ترغب بالرقص. ولقد كان من الممتع جدا أن أحظى بفرصة أن أغني بالفعل أغاني جيدة وتبدو واقعية، إن لم تكن في الفيلم فكان ليفقد مستوى عاليا من المصداقية.»

ثقافة البوب وربطها بالتيارات العنيفة والارهابية

لكن «فوكس لوكس» ليس فيلما عن الغناء والرقص وحسب، بل يسبر ثقافة البوب والشهرة والمأساة الاجتماعية النابعة عنها، ويربطها بالتيارات العنيفة والارهابية التي شهدها العالم مؤخرا.
يفتتح بحادث اطلاق نار في مدرسة سليست عام 1999، بينما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، تسفر عن إصابتها بجروح ومقتل عدد من زملائها الطلاب. وبعد علاج جروحها، تعبّر سليست الخجولة عن ألمها بأغنية في حفل تأبين الضحايا، تمس بمشاعر الجماهير وتفتح لها أبواب عالم الموسيقى وتصعد بها الى قمة الشهرة.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001، يقفز الفيلم الى عام 2017، فنرى آثار الشهرة التي حوّلت سليست البريئة الى أضحوكة خاوية مفتعلة، مدمنة للكحول والمخدرات، تلاحقها أضواء الكاميرات، بينما تحاول أن تكون قدوة لابنتها المراهقة، التي تمقتها.
شخصية سليست تستحضر شخصيات المئات من مشاهير الموسيقى الذين خضعوا للكحول والمخدرات، التي قضت على العديد منهم، من أبرزهم مايكل جاكسون، برينس وويتني هيوستون. لكن بورتمان تنكر أنها استلهمتها من شخص واحد منهم.
«أعتقد أن الكتابة كانت محددة جدا ولم تذكّر حقا بشخص واحد»، تقول بورتمان «لربما كانت تفاصيل من حياة أشخاص مختلفين ومع مشاهدة الأفلام الوثائقية تمكنت من رؤية التفاصيل إلى حد ما وأسلوب الحياة وكيف تبدو العلاقات حول شخص لديه مثل هذا المستوى من الشهرة والنجاح.»
سيرة بورتمان تشبه شيئا ما سيرة سيليست. فقد مارست التمثيل منذ الثامنة من عمرها في أدوار مسرحية وتلفزيونية قبل أن تؤدي أول دور سينمائي لها في فيلم «ليون» المحترف في الثالثة عشرة من عمرها، عام 1994. وحققت شهرتها العالمية عندما لعبت دور الأميرة بادمي اميدالا في «حرب النجوم الجزء الأول: تهديد الشبح»، عام 1999 بينما كانت ما زالت في المدرسة الثانوية.
«أنا مختلفة جداً عن الشخصية»، تضحك بورتمان «وهذا جزء من حبي لكوني ممثلة أنه يمكنني تجربة حياة أخرى بطريقة ما يمكنك الدخول في شيء مختلف تماماً عن تجربتك الخاصة، ولكن بالطبع لدي فكرة عما هو عليه أن تكون لديك حياة أمام الأضواء وأن ينتبه إليك عموم الناس منذ سن صغيرة. أعتقد أنه هناك اختلاف كبير بين الممثلات ونجوم البوب، لأنه كنجم بوب فأنت نسخة عن نفسك دائماً أنت تعرض نسخة مما أنت عليه، بينما كممثلة فعليك دائماً أن تكون شخصية مختلفة عما أنت عليه.»

نبذة شخصية عن بورتمان

بورتمان حاولت دائما الابتعاد عن أضواء الشهرة. وفي عام 1999 اختفت عن الانظار عندما التحقت بجامعة هارفارد لدراسة علم النفس، وأكملت دراستها العليا عام 2006 في الجامعة العبرية في القدس، وبعد عودتها الى نيويورك عملت كمحاضرة عن الارهاب في جامعة كولومبيا. كما درست اللغة الفرنسية، والألمانية واليابانية والعربية، فضلا عن لغتها الأم: العبرية والانكليزية.
وفي الوقت نفسه استمرت في أداء أدوار بطولية في إبرز أفلام هوليوود، لتصبح واحدة من أهم نجماتها وأكثرهن نفوذا. كما رُشحت لأوسكار أفضل ممثلة ثلاث مرات عن دور راقصة تعر في «أقرب» ودور جاكي كينيدي في «جاكي» وفازت بها عن دور راقصة باليه في «بلاك سوان».
«أعتقد أن كثيراً ما ينساه الناس هو أنه شعور مخيف جداً أن يكون لديك أناس يركضون خلفك أو يحاولون معرفة أين تسكن أو أن تكون في حشد كبير. بعض هذه الأشياء مخيف جداً ومن المتوقع منك أن تكون مرتاحاً جداً وأن تتعامل مع الوضع بينما في بعض الأوقات تشعر فعلاً بالخوف ومن الصعب تخطي ذلك.»
في الفيلم، يرتدي إرهابيون اقنعة فرقة سيلسيت المزخرفة، التي ترتديها في عروضها. مما يجعلها عرضة لاتهامات من قبل الاعلام بأنها تشجع الارهاب وبأنها لا تختلف عن الارهابيين. فترد قائلة: الشبه الوحيد هو أنكم تعيروني اهتماما مشابها للارهابيين. ولكن إذا توقفتم عن ذلك فسوف لا أكون موجودة.

الاعلام قوة يجب استغلالها بشكل صحيح

«أعتقد بأن إعلامنا يجب أن يتحمل المسؤولية في كيفية رؤيتنا للأشياء»، تقول بورتمان. «فعلينا أن نفهم القوة الكامنة في اهتمام الإعلام وموضع تسليط الضوء يمنح الناس القوة. من الممكن أن تتحدث الأخبار عن انفصال أحد المشاهير وبعدها تتحدث عن إطلاق نار في مدرسة خلال ثانيتين وحقيقة أننا نضع الإثنين على المستوى نفسه، أو في درجة الاهتمام في البرنامج نفسه، وهو غريب. هناك هذا الجمع بين العنف وثقافة البوب، والذي يعد متأصلاً في ثقافة مجتمعنا حالياً.»
بورتمان ناشطة سياسية واجتماعية وبيئية في الولايات المتحدة وخارجها، تدافع عن حقوق الحيوان والطفل والمرأة. كما أنها ساندت مرشحي الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية مثل باراك اوباما وهيلاري كلينون.
«أعتقد بأننا جميعاً كمواطنين علينا مسؤولية التنديد بالظلم عندما نراه وأعتقد بأن هذا جزء من كونك مواطناً، سواء كنت شخصاً منفتحاً أم شخصاً كتوماً»، تقول الممثلة ابنة السبعة والثلاثين عاما.
ولكن ترويجها للمرشحة الديمقراطية وتنديدها بالمرشح الجمهوري، دونالد ترامب، الذي اتهمته بكراهية النساء لم يقنع النساء في الولايات المتحدة بعدم التصويت له، إذ أنه نال أغلبية أصواتهن في الانتخابات الرئاسية عام 2016.
«ذلك أزعجني وأغضبني كثيرا»، تقول بورتمان باستياء. «ولكنني أعمل على استخدام تلك الطاقة في الاستعداد للتظاهر عند رؤيتي للظلم والعمل على جعل مجتمعي مكاناً أفضل بطريقتي الخاصة.»

تأسيس دولة اسرائيل «حكاية ظلام»

كما واجهت امراً مشابها في بلد مسقط رأسها، إسرائيل، حيث ولدت هناك عام 1981 لأب إسرائيلي وأم أمريكية، وعادت الى هناك لتمثل في فيلم إسرئيلي «منطقة حرة»، وقبل عامين أخرجت فيلم «حكاية حب وظلام»، الذي يتمحور حول طفولة كاتب القصة، اليساري عاموس عوز، خلال فترة تأسيس دولة إسرائيل في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات. وقوبل الفيلم بغضب واستنكار من قبل المسؤولين الاسرائيليين، الذين نددوا بوصفها تأسيس دولة إسرائيل «حكاية ظلام.»
«حسناً أعتقد بأن هناك أنواعاً مختلفة جداً من الناس في العالم وفي كل مكان»، تعلق بورتمان «وهذا جزء من الديمقراطية ستكون للناس آراء مختلفة وسيعبّرون عنها بصورة مختلفة.»
لكنها لم تستسلم واستمرت في انتقاد ممارسات حكومتها ضد الفلسطينيين. وفي شهر ابريل/ نيسان، رفضت السفر الى اسرائيل لحضور حفل استلام جائزة جينيسيس، التي تبلغ قيمتها مليون دولار، وتمنحها الحكومة الإسرئيلية سنويا لشخصية يهودية متميزة ومؤثرة. وتعرضت لانتقادات لاذعة من المسؤولين الإسرائيليين، الذين طلب بعضهم بسحب الجنسية الإسرائيلية منها.
كما أنها استنكرت قانون القومية اليهودية، الذي سنه الكنيست الإسرائيلي ربيع هذا العام «إنه عنصري»، تقول بورتمان «وهذا خطأ ولا أوافق عليه. من الصعب أن تأتي من مكان حيث كنت في حياتك تفتقر إلى الخيارات. الأمر مسيّس يتم وضعك في موقف يتعلق بمن تحب وحياتهم تتأثر على المستوى الشخصي بكل القرارات التي يتخذها السياسيون والتي يتخذها جيرانهم نيابة عنهم. أنا آمل فقط أن أكون جزءاً من تغيير هذا وجعلنا نحب جيراننا بصدق وأن نعمل لأجل جيراننا ونعمل مع جيراننا.»
قلة هم النجوم الهوليووديون الذي يتجرأون على انتقاد الحكومة الإسرائيلية، خوفا من عواقت وخيمة على سيرتهم المهنية، ولكن يبدو أن بورتمان لم تتأثر سلبيا من انتقادها لحكومتها. كما يُتوقع أن تحصل على ترشيح جديد للأوسكار عن دورها في «فوكس لوكس».

«القدس العربي»

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تعتقد أن مواجهات الضفة ستؤدي إلى انتفاضة جديديدة؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً