أحدث الأخبار

أمريكا.. دولة ديمقراطية أم دولة مرتزقة؟ / سعيد الشيخ

+ = -

سعيد الشيخ

منذ أن وصل رونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركية كان واضحاً من تصريحاته المتكررة بأنه يضع ثروات النفط السعودي نصب عينيه، ويريد أن يكون شريكا بها وله منها حصة لا يستهان بها. لم تكن تمانع قيادة المملكة من خلف صمتها على هذه التصريحات، بل كانت الأموال السعودية تمضي إلى الخزائن الأميركية بالسر والعلن كأثمان لاستيراد السلاح وصفقات عسكرية وسياسية واقتصادية يكتنفها الغموض، وما رشح منها تبني ولي العهد السعودي لصفقة العصر التي ينادي بها ترامب، وهذه في نهاية المآلات تهدف القضاء على حقوق الفلسطينيين في بلادهم.

وقد جاءت حملات الانتخابات النصفية الأميركية، ليعيد ترامب وهو يجوب الولايات في حملاته إسطوانته المشروخة “عليهم بالدفع” أي السعوديين إذا ما أرادوا الحماية الأميركية، ليلقى التصفيق الحار في كل مرة من جمهور حزبه الجمهوري. كان ترامب لا يكف عن مطالباته، وكان السعوديون يدفعون طمعاً بالحماية وربما تسولت لهم نفسهم بكثير من المبالغة بأنهم الآن وتحت المظلة الأميركية يملكون العالم ويستطيعون فعل أي شيء.

كان هذا قبل تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر من العام الجاري بقنصلية بلاده بإسطنبول. حيث تم هذا الأمر في واضحة النهار عبر فريق أرسل من المملكة لهذه الغاية. وكان أن قام هذا الفريق بتقطيع جثة الرجل بعد قتله، ولا زالت أوصال الجثة غير معروفة المكان. ومن غير الواضح لماذا استسهل صاحب القرار السعودي تنفيذ هذه المهمة في القنصلية وليس في أي مكان آخر.

بعد التحقيقات التركية الموسعة بهذه الجريمة تبيّن بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من يقف خلف قرار اغتيال الرجل برغم تأكيده أكثر من مرة بأنه ليس من المعارضة وليس من الإخوان المسلمين وإنه محب للدولة السعودية. لقد استطاعت نتائج التحقيقات التركية إقناع السواد الأعظم من الحكومات والمؤسسات والشخصيات الأميركية والأوروبية والعالمية بأن قرار القتل صدر من محمد بن سلمان شخصياً، وأنه لا يمكن للتحقيقات السعودية البائسة التي غيرت روايتها العديد من المرات التستر عليه وإلقاء مسؤولية الجريمة على أكباش فداء.

ينتظر العالم ما سيقوله الرئيس الأميركي الذي وصف الجريمة بالمروّعة في وقت سابق، وفي نفس الوقت هو لا يزال يتطلع إلى صفقات السلاح، كذلك يبدو أنه مصرّ على وعوده التي قطعها في حماية المملكة التي ما قالت له يوماً “لا” لأية صفقة من صفقات “البزنس”. وهذا ما يجعل ترامب أن يصف السعودية بالحليف الرائع بالرغم من اختلاف أيديولوجيات البلدين. وعلى كل حال فإن ترامب أثبت بأنه ليس رجل مبادئ، وكل ما يحركه هو المال.

وهنا يقوم السؤال المفصلي: هل يستطيع المال السعودي وضع ترامب في مواجهة مع “الكونغرس” والإعلام الأميركي اللذان يتبنيان حقيقة أن جريمة نكراء وقعت في القنصلية السعودية في إسطنبول كان ضحيتها صحفي، يجب استنكارها وشجبها نصرة لحقوق الإنسان ومبادئ الحرية والعدالة. هل يخرج ترامب عن السرب الأميركي الذي يدعو إلى معاقبة كل الضالعين في هذه الجريمة مهما علت مقاماتهم ورتبهم.

أم يذهب ترامب إلى ترجمة تصريحاته التي نقلتها “نيويورك تايمز” عنه في وقت سابق إن “السعودية ساهمت في توفير وظائف للأميركيين، من خلال وعدها بشراء أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار”، معتبرةً أن موقف ترامب “يشير بشكل لا غبار عليه إلى أنه يستثمر في وريث العرش السعودي الشاب الذي أصبح نقطة ارتكاز لاستراتيجية الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، بدءاً من إيران، وصولاً إلى عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية”.

لقد شكلت جريمة مقتل خاشقجي ساعة الحقيقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية والعالم الحر الذي يدور في فلكها، حيث ما عاد من الممكن التستر والمواربة، فإما الانحياز لجنسنا البشري، وإما الارتزاق من تجارة السلاح وإشاعة الحروب وتأجيجها لحصد المزيد من أرواح البشر.

فأين سيقف ترامب، مع أمريكا المبادئ الديمقراطية التي يعرفها العالم، أم سينحو بها نحو سياسة الصفقات؟ وما أدراك ما هي سياسة الصفقات التي ستكون الأكثر دماراً لكوكب البشر.

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم محاكمة ولي العهد السعودي في قصية مقتل خاشقجي؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً