أحدث الأخبار

اغتيال الكلمة والبندقية/ د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

خلال تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تعرض العديد من القادة السياسيين والمفكرين للاغتيال على أيدى أجهزة المخابرات الصهيونية؛ بطرفيها الموساد والشاباك، وأعوانهم من الخونة والمرتزقة مما أدى إلى خسائر فادحة في الجانب العربي الفلسطيني ورجّح الكفة لصالح العدو.

اختصت وحدة “كيدون” التابعة للموساد بمعظم الاغتيالات الخارجية للشخصيات رفيعة المستوى وذلك من خلال أعضاء مدربين تدريبا خاصا لتنفيذ مهامهم القذرة.

هذه العمليات الممنهجة والتي يتم التخطيط لها على أعلى مستوى في القيادة الإسرائيلية تقوم مقام الحرب المباشرة والتي ستكون خسائرها جسيمة للطرفين، لذلك فلقد آثر الكيان الصهيوني اتخاذ هذا المسلك من أجل إجهاض الثورة الفلسطينية ووأد أهدافها السامية في حرب غير متكافئة… حتى الأدباء والمفكرين نالهم ما نال غيرهم من الاغتيال ليقين العدو أن قتل الكلمة والقلم له وقع عظيم في إيقاف عجلة الثورة الفلسطينية التي كانت في يوم من الأيام في ذروتها وأوج عطائها.

والقائمة تطول جدا وقد لا يتسع مقال أو اثنين لذكرها ولكني سأحاول هنا أن أسلط الضوء على أهم عمليات الاغتيال في محاولة مني لإعادة إحياء وإنعاش الذاكرة العربية الفلسطينية التي بدأ يصيبها الزهايمر لكثرة ما فيها من أحداث جسام متتالية على مدار عقود.

غسان كنفاني: الكاتب والأديب الفلسطيني الشهير وهو عضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد أوجعت كتاباته الكيان الصهيوني فلم يهنأ لهم بال ولم يستقر لهم وضع حتى قتلوه غدرا في بيروت بتفجير سيارة مفخخة أودت بحياته وحياة ابنة أخته التي كانت ترافقه وذلك في العام 1972. وقد تكون هذه العملية النوعية هي الأولى التي بدأ بعدها العدو بتصفية الشخصيات الفلسطينية واحدا تلو الآخر حتى اليوم.

محمد يوسف النجار، كمال عدوان، كمال ناصر: تم اغتيال هذه الشخصيات الفلسطينية من قادة حركة التحرير الفلسطيني حينها في منطقة فردان/ بيروت دفعة واحدة في العام 1973 من خلال وحدة كوماندوز إسرائيلية رميا بالرصاص ويترأسها “إيهود باراك” وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس الوزراء لاحقا. جاءت هذه العملية كانتقام إسرائيلي بعد أحداث عملية مدينة ميونيخ/ ألمانيا التي قام فيها بعض الفدائيون (من منظمة أيلول الأسود) باختطاف وقتل أعضاء الفريق الرياضي الإسرائيلي في دورة الأولمبياد الصيفية في سبتمبر 1972. هذه العملية تم تجسيدها في فيلم سينمائي يحمل اسم “ميونيخ” من إخراج المخرج الأمريكي الشهير ستيفن سبيلبيرغ (اليهودي) والتي تبنى فيها نوعا ما وجهة النظر الإسرائيلية ولكن ذلك لم يشفع له أيضا إذ تعرض لهجوم كاسح من الجانب الإسرائيلي على بعض أحداث الفيلم. وقد اعتبرت عملية ميونيخ هي الضربة التي أخرجت المارد من قمقمه فعاث الموساد في الأرض قتلا واغتيالا واستطاع أن يقتل 9 من أصل 11 شخصية فلسطينية تم وضعها على قائمة الاغتيال من خلال وحدة كيدون الخاصة.

أبو جهاد (خليل الوزير): وهو الرجل الثاني في حركة فتح ويعتبر الأب الروحي للانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987 والتي استمرت سنوات عديدة أوجعت العدو وأنهكته. تم اغتياله رميا بالرصاص في تونس العام 1988 بعملية نوعية قامت بها وحدة كوماندوز إسرائيلية جاءت من البحر الأبيض المتوسط.

أبو إياد (صلاح خلف): وهو أحد أبرز الشخصيات الثورية في حركة فتح وكان مسؤولا عن الأجهزة الأمنية في منظمة التحرير الفلسطينية. تم اغتياله على يد أحد العملاء العرب والذي يعمل لصالح صبري البنا مؤسس مجلس فتح الثوري (منظمة أبو نضال) وذلك في تونس العام 1991. قام العميل حمزة أبو زيد بقتل أبو إياد بالرصاص ومن كان حاضرا معه في الاجتماع من القيادات الفلسطينية؛ هايل عبدالحميد (أبو الهول) وأبو محمد العمري في عملية موجعة جدا للقيادة الفلسطينية أعادت للأذهان عملية فردان العام 1973.

فتحي الشقاقي: مؤسس حركة الجهاد الإسلامي والمسؤول المباشر كما تقول إسرائيل عن عملية بيت ليد التي أودت بحياة 22 جندي إسرائيلي بالإضافة لعشرات الجرحى. وبناء عليه فقد تم إغتياله في جزيرة مالطا على يد جهاز الموساد رميا بالرصاص وهو يسير في أحد الشوارع من عناصر إسرائيلية كانت تتنقل بدراجة نارية في العام 1995.

يحيى عياش (الملقب بالمهندس): من أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكان بمثابة الشوكة في خاصرة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهو المسؤول عن التفجيرات التي قامت بها حماس في عدة مدن إسرائيلية أسفرت عن قتل المئات من الصهاينة. تم اغتياله في العام 1996 عبر زرع قنبلة في هاتفه النقال والتي تم تفجيرها عن بعد من خلال جهاز تحكم في طائرة هليوكبتر كانت تحوم حول منطقة بيت لاهيا في قطاع غزة حيث كان يختبأ، ساعدهم في ذلك أحد الخونة العملاء الذي مكّن جهاز الشاباك من زرع قنبلة في هاتفه رحمه الله. خرج في جنازة البطل عياش مئات الآلاف من الفلسطينيين في إشارة لكل ذي لب بأن الاغتيال لن يفت في عضد هذا الشعب المقاوم رغم الألم والجراح.

خالد مشعل: وهو أحد المؤسسين والرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس حتى العام 2017. تعرض عياش لمحاولة اغتيال فاشلة في العام 1997 في الأردن عبر حقنه بمادة سامة من قبل عناصر الموساد فيما تمكنت الحكومة الأردنية من إلقاء القبض على إثنين منهم، وقد طلب الملك حسين من بنيامين نتنياهو أن يسلمه المصل المضاد للسم فرفض، وحينها طلب الملك من الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون أن يتدخل وتم بالفعل تسليم المصل وإنقاذ حياة مشعل الذي لا يزال حيا بيننا حتى اليوم بالإضافة إلى إطلاق سراح أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة حماس.

صلاح شحادة: مؤسس وقائد كتائب عز الدين القسام/ الجناح العسكري لحركة حماس والذي تم اغتياله العام 2002 في منزله بواسطة قنبلة تزن طناً ألقتها طائرة إف 16 وقُتِل في العملية أيضا زوجته وأولاده والعديد من الضحايا المدنيين وذلك في حي مكتظ بالسكان في مدينة غزة.

الشيخ أحمد ياسين: مؤسس حركة حماس والأب الروحي لها، تعرض الشيخ لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة نتج عنه شلل تامً لجميع أطرافه ولذلك كان دائما يستعمل الكرسي المتحرك في تنقلاته بمساعدة الآخرين. خطيب مفوه وإمام مسجد العباسي الذي ألهب الجماهير وكان الجمرة الملتهبة التي أوجعت الصهاينة مرارا وتكرارا. تعرض لمحاولات اغتيال عديدة إلى أن استشهد في مارس 2004 في غزة وهو عائد لمنزله من صلاة الفجر. أطلقت عليه مجموعة طائرات أباتشي عدة صواريخ قتلته ومن معه من مرافقين وحولت جسده الطاهر إلى أشلاء وذلك بأمر مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبور آرئيل شارون.

عبدالعزيز الرنتيسي: استلم قيادة حركة حماس بعد وفاة الشيخ أحمد ياسين وقد استشهد بواسطة ثلاثة صواريخ وجهتها طائرات الأباتشي إلى السيارة التي كان يستقلها في أبريل 2004 في غزة بعد أقل من شهر على اغتيال أحمد ياسين.

محمود المبحوح: وهو القيادي البارز في حركة حماس والذي تم اغتياله بطريقة هوليودية من قبل عملاء الموساد في مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة في العام 2010، وذلك عن طريق صعقه كهربائيا ثم خنقه ثم حقنه بمادة سامة في غرفته في الفندق الذي يقيم فيه. قام فريق الاغتيال والذي يبلغ عدده 27 شخصا بالقدوم إلى دبي تباعا وبعد أن قتلوا المبحوح أعادوا ترتيب سريره ليبدو أنه مات ميتة طبيعية ليتم الكشف لاحقا عن تسميمه وبعدها تكشفت كل الحقائق من خلال كاميرات المراقبة.

أما قصة اغتيال ياسر عرفات (أبو عمار) رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية فهذه قصة طُمرت بعض حقائقها ودفنتها المخابرات العربية والفرنسية والأمريكية من أجل التغطية على الفاعل الحقيقي الذي هو بالتأكيد من داخل البيت الفلسطيني بإيعاز من أطراف إسرائيلية وأخرى عربية تعمل لصالح الكيان الصهيوني… وسيأتي اليوم الذي ستتكشف فيه الحقائق كاملة وحينها لكل حادث حديث.

سلسلة طويلة من الشهداء الذين ارتقوا إلى جنان الخلد بإذن الله وقدموا حياتهم رخيصة لأجل وطنهم وقضيتهم ومهدوا الطريق أمام الأجيال القادمة من أجل زوال الاحتلال وعودة الأرض المقدسة لأهلها وأبنائها الذين غابوا عنها طويلا جدا.

د. زياد الوهر
z_alweher@hotmail.com

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°