أحدث الأخبار

الفلسطيني ممنوع من دخول الجنة / محمد عايش

+ = -

محمد عايش

منعوا الفلسطينيين من كل أنواع الحياة في العالم العربي، ضيَّقوا عليهم، طاردوهم، منعوهم من العمل والتنقل والتملك، وأجبروهم على الوقوف في طوابير خاصة في المطارات ودوائر الهجرة.. لكن الجديد في الأمر أنهم يحاولون حالياً منعهم من دخول الجنة يوم القيامة.


مئات الآلاف من الفلسطينيين أصبحوا ممنوعين من أداء شعائر الله بالحج والعمرة، بسبب أن السعودية سحبت اعترافها، أو سحبت احترامها لوثائق سفرهم أو جوازات سفرهم المؤقتة، وهي وثائق دنيوية لا علاقة لها بفرائض الله ولا بشعائر الدين.. بل إن الحجاج يتوجب أن يكونوا عراةً من الثياب بدون أي “مخيط” – بأمر الله – لتثبيت قاعدة أن “الناس سواسية كأسنان المشط”، وأن “لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى”، وأنَّ الجنسية وجواز السفر ووثيقة اللجوء لا علاقة لها بالدين ولا بثواب الله وعقابه.

يوجد في الأردن أكثر من 140 ألف فلسطيني يحملون جوازات السفر المؤقتة (بدون رقم وطني)، كما يوجد في لبنان أكثر من 175 ألف لاجئ فلسطيني (بعض التقديرات تشير إلى نصف مليون) يحملون جميعاً وثائق سفر خاصة، ويوجد مئات الآلاف الآخرين من حملة الوثائق السورية والعراقية والمصرية، وهم موزعون حول العالم، فضلاً عن أن فلسطينيي الداخل من حملة الجوازات الإسرائيلية، أو من فلسطينيي القدس المحتلة يسافرون إلى الحج والعمرة بجوازات سفر أردنية مؤقتة وهؤلاء يتجاوز عددهم المليون شخص. عدم الاعتراف بهذه الجوازات المؤقتة أو وثائق السفر، يعني حرمانهم من أداء فريضة الحج والعمرة، وهو ما يتناقض مع المنطق، حيث أن بيت الله لا يمكن ولا يجوز أن يكون حكراً على حملة جوازات بعينها، ويكون ممنوعاً الوصول له من قبل مسلمين، بسبب أنهم لا يحملون جوازات سفر تؤهلهم لذلك، التضييق على الفلسطينيين وملاحقتهم في العالم العربي وصل إلى شعائر الله وفرائض الدين، فقد أصبح – ولأول مرة – ثمة فلسطينيون لا يستطيعون القيام بواجباتهم الدينية بسبب أنهم فلسطينيون!

كنا في السابق نطالب بمنح الفلسطينيين حرية الانتقال والإقامة والعمل، وتملك المنزل وقيادة السيارة، واليوم نضيف مطلباً جديداً إلى جملة المطالب الإنسانية التي تُصادرها الأنظمة العربية من الفلسطيني بسبب فلسطينيته، وهو “حرية أداء الفروض الدينية”.

في العالم العربي
في العالم العربي يُشبعونك محاضرات وشعارات عن دعم الصمود الفلسطيني ثم تجد الفلسطيني ممنوعاً من دخول بلادهم
من محيطه إلى خليجه يُشبعونك محاضرات وخطبا وشعارات عن دعم الصمود الفلسطيني، وعن مقارعة الاحتلال الإسرائيلي، وعن بطولاتهم في عامي 1948 و1967 للدفاع عن القدس، وعن شهدائهم الذين أريقت دماؤهم على مشارف المسجد الأقصى.. ثم تجد الفلسطيني ممنوعاً من دخول بلادهم، وممنوعاً من المرور بمطاراتهم.. ولو تمكن من ذلك فهو ممنوع من العمل والتعليم والعلاج، ويُنفق عمره في طوابير دوائر الهجرة للحصول على إقامة أو تأشيرة دخول مؤقتة. وخلال أسابيع قليلة هبط رئيس الوزراء الاسرائيلي على عاصمة خليجية، بينما هبط وزير آخر في حكومته على عاصمة أخرى مجاورة، وهبط فريق رياضي على عاصمة خليجية ثالثة.. بينما تنتظر عاصمة رابعة أن يهبط عليها نتنياهو في أي لحظة – بحسب تسريبات الصحافة العبرية – أما العاصمة الخامسة فقررت أخيراً منع الفلسطيني من الدخول أو الإقامة.. والسؤال هنا: هل أصبح الإسرائيلي مُرحَّباً به في الخليج أكثر من الفلسطيني؟ ربما!

كاتب فلسطيني

القدس العربي

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً