أحدث الأخبار

مقابلة السنوار مع يديعوت.. كسر لمحرمات حماس أم وقوع في الفخ؟

+ = -

يعود قائد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة يحيى السنوار (56 عاما) ليثير الجدل من جديد عبر مقابلة مع الصحفية الإيطالية فرانشيسكا بوري، التي قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليوم الخميس إنها أجرت المقابلة لصالحها ولصالح صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية، لتكون أول مقابلة للسنوار مع صحيفة إسرائيلية.

ورغم أن المقابلة لم تنشر بالكامل حتى الآن، إذ أوضح موقع صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم أن المقابلة ستنشر بالكامل على موقع الصحيفتين غدا الجمعة، فإن شكل المقابلة -قبل مضمونها- أثار جدلا كبيرا في الأوساط الفلسطينية.

واستدعى ذلك توضيحا من مكتب السنوار، قال فيه إن المقابلة أجريت مع الصحفية الإيطالية على أساس أنها لصالح صحيفتين: إحداهما إيطالية والأخرى بريطانية.

وأضاف المكتب أنه “للأسف الصحفية لم تحترم مهنتها، وعلى ما يبدو باعت اللقاء لصحيفة يديعوت أحرونوت”، مشيرا إلى أن “تحريات الإعلام الغربي في حركة حماس أثبتت أن الصحفية ليست يهودية أو إسرائيلية”.

وتعليقا على إجراء المقابلة من ناحية الشكل، وبعيدا عن مضمونها وما ورد فيها، يرى الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة أنها تشكل نوعا من التواصل مع الاحتلال، وهو ما يعد كسرا للمقاربة التي تنتهجها حركة حماس في اعتبار أن أي تواصل مباشر مع الاحتلال يعد اعترافا ضمنيا به.

ويضيف الزعاترة -في حديث عبر الهاتف- للجزيرة نت من العاصمة الأردنية عمان أنه كان من المفروض على مكتب السنوار أن يجري تحريا دقيقا عن الصحفية قبل إجراء المقابلة، مشيرا إلى أن التوضيح الذي صدر عن المكتب يوضح أن نوعا من التحايل والخداع من قبل الصحفية قد وقع.

أما في تغريدة نشرها على صفحته في تويتر، فيقول الزعاترة “يديعوت” تلتقي السنوار ومكتبه يوضح أن الصحفية قالت إنها مراسلة لـ”لاريبوبليكا” و”الغارديان”. مع ذلك؛ ما نشر فيه كلام إشكالي، والرجل عموما غير موفق في مخاطبة الإعلام”.

تحايل وخداع
في المقابل، تشير نصوص تم الكشف عنها من المقابلة أن السنوار كان يعلم أن اللقاء لصحيفة إسرائيلية، ومنها هذا السؤال:
لماذا قررت قبول المقابلة الآن ومع صحيفة إسرائيلية؟
السنوار: “لأنني الآن أرى فرصة حقيقية للتغيير.
– الفرصة؟ الآن؟
– السنوار: نعم الآن”.
وفي سؤال آخر، تقول الصحفية:
تجري المقابلة في خضم المفاوضات حول وقف إطلاق النار أو التهدئة بين إسرائيل وحماس، ماذا يعني لك عندما تتحدث عن وقف إطلاق النار؟
السنوار يجيب بصوت منخفض: “الهدوء المطلق ونهاية الحصار”.

لكن مكتب السنوار أشار في توضيحه أن الصحفية “حرفت بعض المضامين ليبدو اللقاء كأنه تم لصالح صحيفة إسرائيلية”.
وأضاف أنه “لم تكن هناك مقابلة مباشرة مع الصحفية المذكورة، بل أرسلت الأسئلة وتمت الإجابة عليها، كما التقطت صورة لصالح اللقاء فقط”، وهو ما يتناقض مع ما نشرته يديعوت أحرونوت منسوبا إلى الصحفية بوري.

ردود الأفعال
وأثارت المقابلة شكلا ومضمونا ردود فعل كثيرة على مواقع التواصل، شارك فيها كتاب ونشطاء ومحللون سياسيون، وتراوحت التعليقات بين معارض للمقابلة وما ورد فيها، وبين من يدعو إلى التأني في الحكم عليها.

ومن ذلك ما نشره الكاتب الفلسطيني إبراهيم حمامي على صفحته بفيسبوك، حيث وصف ما حدث بأنه “فضيحة مكتملة الأركان”.

وقال إن إصدار مكتب السنوار ما أسماه توضيحا هو “محاولة لاستغفال العقول والضحك على الذقون بطريقة بائسة”، وتابع “إذا كنت أنا وغيري وببحث بسيط جدا جدا استطعنا أن نكشف أن فرانشيسكا بوري صحفية تعمل ليديعوت أحرونوت ومنذ سنوات وتفخر بذلك! وأمن حماس لا يعلم؟”.

وأضاف أن التوضيح الذي صدر يظهر “أمن حماس بأنه فاشل غبي، وهي محاولة خطيرة لرمي الكرة في ملعب أمن حماس ليخرج هو (السنوار) من ورطته”، وأشار إلى “أنها مأساة بعينها أن يوصل شخص واحد وبتهور حماس لهذه الدرجة!”

أما الكاتب الفلسطيني صالح النعامي فقال إنه لا يرى مسوغا لإثارة زوبعة حول المقابلة، فمن “الواضح أن الصحفية التي أجرت المقابلة مع السنوار قدمت نفسها على أساس أنها مراسلة لصحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، في حين كانت تعمل أيضا لصالح “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، كثير من الصحفيين الإسرائيليين يعملون بهذا الأسلوب”.

وفي تعليقه على هذا السجال، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أحمد الحليلة أن حماس على ما يبدو تعرضت لعملية خداع، وأن مكتب السنوار وقع في فخ.

واستبعد الحيلة في حديث للجزيرة نت من العاصمة اللبنانية بيروت أن تكون هذه الخطوة تنم عن توجه لدى تيار في الحركة للتواصل مع الاحتلال؛ “إذ إن المواقف التاريخية لحماس تثبت أنها ضد أي نوع من أنواع التطبيع مع الاحتلال”.

وأضاف أن المطلوب -في ظل عملية الخداع التي حدثت- أن تقوم الحركة بإصدار موقف رسمي مما حدث عبر بيان أو تصريح، كما أن المطلوب من مكتب السنوار أن يبادر إلى نشر المقابلة قبل أن تقدم رواية الطرف الآخر غدا.

المصدر : الجزيرة

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تعتقد أن مواجهات الضفة ستؤدي إلى انتفاضة جديديدة؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً