أحدث الأخبار

رسالة الى الشباب العربي* / كاظم الموسوي**

+ = -

كاظم الموسوي**

احييكم ايها الشباب العربي تحية العروبة واشد على اياديكم من بعيد، الا اننا كلنا في الهم والامل وعز الامة متقاربون، متوحدون، متساوون، رغم المسافات والحدود والازمات. اقول ذلك واتطلع لاراكم كما عهدت وسمعت في الطليعة المنشودة للامة والوطن العربي. فلا يمكن ان نفكر بما يحيط بنا وبما نعمل من اجل التغيير ونواجه تحدياته بكل صنوفها واشكالها وتداعياتها دون ان نستند الى قوة الشباب وقدرات الشباب وعزم الشباب وروح الشباب.

بمعنى اخر بدون الشباب لايمكن التفكير بالتغيير والنهوض والبناء، فالشباب هم القاعدة والخيار والامل.
ما تعيشه الامة هذه الفترة الراهنة يتطلب الارتفاع بوعي ثاقب الى التحديات الكثيرة وقراءة جدية الى الظروف المعقدة، ودراية واضحة في العوامل المسببة لها والداعمة لتكالبها واعاقتها لتقدم الامة وتطورها. من هنا ارى ان مواجهة التحديات الجسيمة هي ابرز مهامكم كجيل شباب الامة وبناة مستقبل الوطن.

ارى وآمل الحوار معكم في ان ابرز التحديات امامنا يحثنا الى ادراك هويتنا العروبية الجامعة والموحدة لارادتنا وخياراتنا الاستراتيجية، وان ما يجمعنا ويشد من ازرنا اقوى واكبر من مخططات الاعداء لنا ومشاريع التفريق والتفتيت والتشتيت.

اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافية اكبر دليل على هويتنا وتجمعنا ووحدتنا وعلينا ان نواصل بها مواجهتنا للتحديات التي يعمل الاعداء عليها. ان اللغة العربية تتعرض لهجمات متعددة وتبذل المليارات من اموال الامة لتخريبها وابعادها من عوامل قوتنا ووحدتنا، ولهذا اوصيكم بالحفاظ عليها والثبات بها واتقانها وتغليبها على ما يراد من تدمير وتحريف لوهجها وعظمتها وصمودها على مر الاجيال والعصور. موقفنا من لغتنا يعبر عنا ويرد على محاولات اعدائها ومروجي خرافات الابتعاد عنها او تشويهها والترويج العلني للهجات والالسن المدعومة لابعادها عن التقارب والتواصل والتفاهم والتعبير عن اهدافنا وحضارتنا، تاريخيا وراهنا ومستقبلا.

ان الوعي لهذه الاخطار والتصدي لها من ابرز المهام في مواجهة هذه التحديات وردع تمريرها او تغليبها او تمكينها من ارادتنا وخياراتنا في وحدتنا وقوتنا وحزمة تعاوننا ولقائنا. ولان عدونا السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي يسعى من بين خططه وغزوه الى هدم صرحنا هذا ووسيلتنا في التصدي له، لابد من تمسكنا بهويتنا ولغتنا المعبرة عنا وادراك خطر الانجرار لما يريده العدو، بشتى صوره التي يظهر لنا بها، حتى من ابناء جلدتنا وباموال شعوبنا ورغم خياراتنا التحررية منه ومن يتخادم معه في التنفيذ والتغلغل في اوساطنا ومجتمعاتنا وزعزعة الاستقرار والامن والسلم الاهلي وروح المواطنة والمقاومة. ولاشك ان محاربة مخططات العدو العلنية والسرية مطلب لا يحتاج الى انتظار او تعويل على عوامل اخرى تبعدنا وتسهل للمخططات من النفاد بيننا.

ومن بين ابرز صور المواجهة للتحديات هو في توجهنا الى المعرفة ومواكبة الثورات العلمية في التقنية والعلوم والاتصالات والانترنت والمعلومات، والتسابق في اختبار قدراتنا واطلاعنا وممارساتنا في استخدام هذه الوسائل في تعزيز طاقاتنا وتطوير امكاناتنا وتحديث معلوماتنا وتجديد فهمنا وانتباهنا لما يحصل من تطورات في هذه المجالات بلغتنا وثقافتنا وتواصلنا ومواكبتنا لها.

إننا ننتمي لحضارة عظيمة، ولامة عربية شهدت صفحات التاريخ بأدوارها ومساهمتها في المشهد الإنساني العالمي وتكريس التعاون والتضامن واحترام كل الجهود والطاقات الخلاقة والداعمة لعلاقات إنسانية تقدمية، ورفضت وتدين العنصرية والتمييز والعنف والتعصب والارهاب، باي شكل من الأشكال والألوان.

لا اريد الاطالة في رسالتي لكم ايها الشباب الواعد، والخص الاساس والمهم في ضرورة الانتباه الواعي والوقوف الواضح في محاربة مخططات الاعداء في الفتنة وصناعة الازمات وترويجها او تعميمها او نشرها بكل ما لديه من امكانات وخطط وتقبل لدى بعض او طرف او جهة تقيم بوطننا وتعمل من داخلنا، والتصدي لها عبر التطلع للدور المنشود من تلاحم جهود الاجيال في اعداد الارضية للمشروع النهضوي العربي واخذ زمام المبادرة في تكريس ثقافة المقاومة والتحرر ووحدة الامة وحريتها وكرامة الشعوب ودورها في ادارة امورها واختيار ممثليها والعمل المتفاني في التنمية الوطنية ومحاربة الفقر والتفاوت الطبقي والاجتماعي، والعمل على الاستقرار والسلم والامن والتجدد الحضاري واعلاء دور الامة في وطن حر سعيد وعالم بلا حروب ولا استعمار ولا استغلال ولا استيطان ولا انتهاكات لحقوق الانسان ولا غزو ولا عدوان.

*وجهت الى وقرأت في مخيم الشباب العربي في تونس في دورته السابعة والعشرين
** كاتب وباحث سياسي

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً