الوان عربية » جائزة ((الإفلاس لعرب ال 48 ))مرّة أُخرى.. / حرف: رجاء بكريّة

جائزة ((الإفلاس لعرب ال 48 ))مرّة أُخرى.. / حرف: رجاء بكريّة

+ = -

جائزة ((الإفلاس لعرب ال 48 ))مرّة أُخرى..

رجاء بكرية

حرف: رجاء بكريّة

“..لاحظ أنّنا بملاييننا، للآن نمهر تواقيعنا بغنائيّة محمود درويش الرّاقصة. أنت ترى اليوم مليون شاعر يلاحقون جناحات فراشِهِ الّتي تموت فور يقبضون على جناحِها، هل تعرف لماذا؟ لأنّهم لا يفهون أنّ الفَراشة لا يُقبض عليها ولكنّها تأتي طوعا كي تنام على كتفك،،،”

أللّه على لباقتك، وسرعة بديهتك،،

هل كنت أنتظر هذه الهديّة؟؟، قصدتَ أم لم تقصد، خطّطتَ أم خُطّطَ لك، وشوشتَ أم شوّشتَ مشهد الذّل الّذي نحن عليه الآن حين يلوّحون لنا بمنديل أحمر أمام ثور جائع لرائحة دم. كلّها مترادفات أشاء، والعذر منك، أن أستولي عليها دون أن أسمع موافقتك. هكذا يقتضي النّبلُ في القضايا المصيريّة. أن تقطع دابر الحيرة بقرار الفعل الحار، كفلفل غزّة حين يحار بينَ فضاء السّماء، وفم المشتهي. هكذا اعتدتُ كلّما تحدّثتُ إليك ألا أخفي رغبتي بالإعتداء على مسلّمات يروق لك أن تُخفِتَ حدّة ارتطامها بنقيضاتها، وألا تُصدّق مثلا أنّ الوجوه البيضاء الّتي تؤمن ببريق عيونها ودماثة نواياها تستطيع أن تخفي عتمة أشدّ سوادا من عواء ذئب، عثر في أحلك لحظات جوعه على غزال جبلٍ أملس، فكاد لشدّة وداعتِهِ أن ينسى خشونة قرونه ولؤمها حين تنطح.

هكذا وصلت رسالتك، على طبق انتظار شهيّ. ولا يتكرّر. والمفاجآت العبقة بتوابل الدّهشة تضيف فتنة للكلمة، ومُدُنا للأرصفة.

ما قيمة الجوائز فنيّا، إذا لم تأتِ على ضربةِ اختبار حادّة للذّائقة؟ وما قيمتها الفكريّة إذا لم تزن مخيّلة من يحوز عليها بمعيار التّحليقِ والصّور حين تنتزع قطعة من الرّوح ومقدّمة الرّأس إلى بلاد “أَلِيس وعجائبها”؟ لا يوجد في الرّاهن الثّقافي باب “افتح يا سُسمُم” كي ندوخ بحثا عن كلمة سرّ مسروقة من حقبة ليست لنا، وبحر لا يشبهنا. هل يصدّق مثلا من حاز عليها أنّهُ مبدعٌ فعلا؟ يكفي أنّنا لا نتذوّقُ “عَصفَهُ” ليفهم أنّ تسويقهُ لم يُؤتِ أُكُلَهُ. والتّشوّهُ في المشهد الثّقافي بات يحصد حقولا واسعة من جمال لا نسمح أن يتابع مشيهُ المقلق بيننا. ففلانُ الّذي لا يكتب إلا الهزيمة والدّوخان، والعتمة، والإحباط شاعر يُمجِّدُ نفسهُ برسمهِ البياني لخارطة انفعاله النّفسيّ، لنفسه، ولنفسهِ فقط. ولذلك هزيمتنا أخرى أفظع هزيمة ال 67 لأنّها هزيمة روح وجسد ومصير معا وليست هزيمة جسد بالدّرجة لأنّكَ تخسر هنا منابع التّفتّح فيك، والأخيب أن تخسر رطوبة الزّهر الّذي يضخّ عطرا لأطراف قلبكَ لتعيش.

هو..
يستيقظ صباحا يحلمُ بالقوّادين الّذين يشكّكون في استحقاقه لجائزة، فكيف سيكون عليه الحال وأنت تدورُ بصينيّة بقلاوة لجائزة اخترعوها من الوحل اسمها جائزة أل 48؟ كأنّ وحلنا لا يكفينا! كأنّ نكبة ثقافتنا ستضيف توابل لهزيمتنا الأولى لتصبح أمتع. نعم أطالب بإلغاء هذه الجائزة، وليفهم كلّ من يقرأني الآن أنّنا قد نستوردُ موضات ملابس ومنافس وطنافس وخنافس، لكن ليس صرعات جوائز تسحبنا إلى الخلف. نحن نطالب العالم العربي، قاطبة بإنسانيّتنا الّتي يشوّهها الأصدقاء والأنسباء والأعداء على حدّ سواء. أوتسألني بعد ذلك لماذا لا ندير حوارا صريحا باهرا كعين القلب؟ لا أحد على الطّرف الآخر من الفضاءات المحلّقة كي يفهم حرفك ولا قلبك ولا شوق قلمك الّذي اغترب طويلا عن ورقِهِ، سيتّهمُكَ مباشرة بالغيرة والحقد وكلّ ما أتى من جوارير خراب لا تحبّها ولا يعجبك أن تدخل في محتوياتها.

يعجبك أن تسمع لحن الكتب الّتي يقرأونها، لكنّهم يا عزيزي لا يقرأون غير الشّعر، والشّعر هو كلمات تجربة وليس ذهبُ استساغة. أعجبني ذلك الشّاعر الّذي يطوّر أدواته بقراءة شعر مجايليه، ابتسمت أنا، لخفّة الأنعام الّتي يجول على ظُهورها عالم جسده. لم يكن في جيبي غير ابتسامتي الممزوعة أمسحُ بها شهوتي لغسله بنبيذ القهر.

حوارات… ثمّ هزائم
عمّ كتبنا للآن؟

عن أمسيات لشعر بماء الصّودا لكن لا يشعط أطراف اللّسان. تأمّل أنت في خارطة الشّعر لتفهم جغرافيّة موقعنا على كوكب المرّيخ. تأمّل أصابعك الّتي تكتب وحدّد من أيّ عَين ينبجس ماء الحرف. من باطن الكف. من باطنها وليس أطرافها، وسوف تفهم حينها عدد القصائد الّتي كُتبت، وعدد المصائب الّتي حاولت تقليدها. لاحظ أنّنا بملاييننا، للآن نمهر تواقيعنا بغنائيّة محمود درويش الرّاقصة. أنت ترى اليوم مليون شاعر يلاحقون جناحات فراشِهِ الّتي تموت فور يقبضون على جناحِها، هل تعرف لماذا؟ لأنّهم لا يفهون أنّ الفَراشة لا يُقبض عليها ولكنّها تأتي طوعا كي تنام على كتفك، وتنقُلُ لكَ، على صمتها، سرّ اليقطين الّذي يخمّر مذاق
الشّراب المُغَني. هي ترتاح هناك ما شاء لها، وأنت تعيش حرارة التّفاعل مع طَحينِ قامتها الفضائيّة العالية. أصغِ قليلا وستفهم حتما أنّها تنثال أنهار عطر لا تفوحُ بيننا، هذا هو الشّعر..

هذا هو.. ما لا يأتي إلّا غبّا، يستوطنُ عُشّا، يتوزّعُ حُلُما في ليال لا قمر يزورها، ولا عروش لها غير طينِ القلب. لا جوائز تحوز عليها إلا رسائل غَيب. على دهشة تعودُ كأنّها من اللّاشيء، لماذا؟ لأنّ كلّ الّذين يكتبون بأطراف أصابعهم لم يلاحظوا النّبع الّذي يعيشُ في عيون الملايين على رهبة وحذر.

قُل لهم لا جواهر في المحيط تستحقُّ موتَ بحّارٍ واحد ليختطفَ بريقها المحروس بقُروشِ اليود. لقد فهمتُ بتأخير شديد أنّ القرشَ حينَ يُهزم يتركُ خلفهُ خيط يودٍ طويل تقتات منهُ الأسماكِ الضّعيفة مدّة عامٍ كامل..

روائيّة وتشكيليّة فلسطينيّة، حيفا

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
ايقونة الصمود والتحدي الفلسطينية عهد التميمي