لماذا تقبل السيدات على تجميد بويضاتهن

أضيف بتاريخ: 12 - 07 - 2018 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: ألوان اجتماعية

لماذا تقبل السيدات على تجميد بويضاتهن

 

 

تجمد النساء بويضاتهن بسبب عدم وجود شركاء مستقرين، هذا ما توصلت إليه دراسة أجراها فريق من علماء الأنثروبولوجيا في جامعة “ييل” الأميركية، مشيرة إلى أنه على الرغم من انتشار ادعاءات تقول إن تجميد البويضات ينبع من الرغبة في تأخير الولادة وتحديد المهن كأولوية في الحياة، وجدت أن العلاقة غير الآمنة هي الدافع الرئيسي إلى تجميد النساء بويضاتهن.

وجمع فريق البحث في الدراسة التي أجرتها عالمة الأنثروبولوجيا مارسيا إنهورن، وقُدمت نتائجها في الجمعية الأوروبية للتناسل البشري وعلم الأجنة، بيانات من مقابلة أجريت مع 150 امرأة اخترن تجميد بويضاتهن لأسباب اجتماعية، في عيادات أطفال الأنابيب في الولايات المتحدة.

وأوضح الباحثون أن 85 بالمئة من النساء اللواتي زرن العيادات، لم يكنّ في علاقة رومانسية خلال ذلك الوقت، وكان لدى 15 بالمئة منهن شركاء غير مستقرين و”غير مهتمين بإنجاب الأطفال أو على علاقة مع أشخاص آخرين”. وعندما تم تحليل دوافع النساء لتجميد بويضاتهن، تبين أن تبجيل المهنة كان السبب الأقل شيوعا.

وكشفت الدراسة أن 90 بالمئة من 150 امرأة أميركية استطلعت آراؤهن أشرن إلى البحث المستمر عن شريك للحياة كسبب مباشر للإقدام على تجميد البويضات.

ومن جانبها أشارت زينب غورتن الباحثة الزائرة بجامعة كامبريدج إلى وضع مشابه في بريطانيا، ومما يفاقم العبء المالي على النساء تلقيهن معدّل أجور أقل من معدل أجور الرجال في كافة قطاعات الاقتصاد، فضلا عن امتلاكهن أرصدة أقل (على مستوى أرصدة معاشات التقاعد والعقارات)؛ ففي الولايات المتحدة تمتلك المرأة 32 سنتا عن كل دولار يمتلكه الرجل. وحتى لو لم ينعكس العبء بشكل عام لضآلة عدد المقدمات على تجميد بويضاتهن بين النساء، تظل التكلفة الفردية مضنية.

الحمل من البويضات المجمدة يمكن أن يكون شاقا ويعتمد على عدة متغيرات، منها سن المرأة ونوعية بويضاتها
وأفاد تقرير حديث لهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” بأن أعداد الشابات السليمات اللاتي يقدمن على تجميد بويضاتهن كي تتاح لهن فرصة الإنجاب لاحقا في حياتهن زادت، وهو ما أثقل كاهلهن ماديا.

وأوضح أن تقنية تجميد البويضات تشبه المرحلة الأولى من إجراءات الحقن المجهري، حيث يتم إعطاء المريضة هرمونات تنشيط لتبويض عدد من البويضات في آن واحد، ثم استخلاصها من الجسم تمهيدا لتجميدها، ومن ثم تحفظ تلك البويضات مجمدة استعدادا لتلقيحها صناعيا مستقبلا في حالة عدم تمكنهن من الحمل طبيعيا.

وأشار إلى أن هذه العملية تتسم بتكاليفها الباهظة، فالدورة الواحدة منها قد تُكلف 17 ألف دولار في الولايات المتحدة، ما يعادل خمس متوسط دخل الأسرة الأميركية. وفي المملكة المتحدة تكلف الدورة ما بين 2500 و5000 جنيه استرليني، أي قرابة عُشْر إلى خُمْس متوسط دخل الأسرة في بريطانيا بعد الضريبة.

ورغم أن الكثير من السيدات تقل رواتبهن ومدخراتهن عن رواتب الرجال ومدخراتهم إلا أنهن سعين جاهدات لتوفير معاليم إجراء العملية، وكثيرا ما تُجبَر المرأة على الاختيار بين الإبقاء على مدخراتها أو إجراء تلك العملية، وأخريات يثقلن كواهلهن بالديون والقروض لدفع معاليم العملية والأدوية المصاحبة.

وبالإضافة إلى تكاليف إجراءات استخلاص البويضات من الجسم، تتقاضى العيادات رسوما سنوية باهظة لقاء استمرار حفظ البويضات في مستودعات التجميد، فلماذا تقبل تلك النساء على تكبد ثمن باهظ يقوض أهدافا أخرى في حيواتهن كشراء بيت أو تأمين أنفسهن ماليا، مقابل حفظ بويضات قد لا يحتجن إليها في المستقبل؟ إضافة إلى أنه ليس مضمونا أن يؤدي تخصيب تلك البويضات مستقبلا إلى حمل ناجح.

وقال مختصون إن بعض شركات التكنولوجيا الضخمة، منها أبل وفيسبوك، عرضت من بين المزايا المقدمة للموظفين التكفل بتجميد البويضات، ما اعتبره البعض محاولة خبيثة لإخضاع النساء لسطوة الشركات على حساب العلاقات البشرية بهدف إبقائهن رهن العمل باستمرار، ولكن كل من أبل وفيسبوك أكدتا أنهما تقدمان تلك الميزة نزولا عند رغبة موظفيها ولمنح النساء حرية الاختيار، وفق “بي.بي.سي”.

وأشاروا إلى أن بعض شركات التأمين تغطي نفقات تلك العملية في حالة لزومها طبيا من قبيل الحفاظ على البويضات قبل تلقي العلاج الكيمياوي في بعض حالات السرطان. ولكن أغلب النساء يتكفلن بدفع معاليم العملية، إذا كن سليمات واخترن تجميد بويضاتهن بسبب طموحاتهن المهنية أو البحث عن الشريك المناسب.

وكشفت إحصائيات حديثة أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة مطردة في أعداد النساء المقبلات على تجميد البويضات، مشيرة إلى أنه في عام 2009 لم تتعد دورات تجميد البويضات في الولايات المتحدة 564 دورة، ثم ارتفع العدد إلى 8892 دورة في عام 2016، بحسب بيانات جمعية تقنية التخصيب المساعد. وشهدت هذه التقنية رواجا واسعا بعد ما شاع عن “حفلات تجميد البويضات”.

بدلا من التعجيل بالدخول في علاقة غير سليمة مدفوعة بالرغبة في الإنجاب، تفضل الكثير من السيدات تجميد بويضاتهن
وتبني مشاهير لهذا الإجراء. وفي بريطانيا سجلت هيئة التخصيب البشري والأجنة 1170 دورة تجميد في عام 2016، بينما لم يكن عددها قد تجاوز 395 دورة في عام 2012. ويعود ذلك جزئيا إلى إزالة الجمعية الأميركية للطب الإنجابي عام 2012 وصف “التجريبي” عن الإجراء بعد ما تحقق من طفرات تكنولوجية جعلت فرص بقاء البويضات صالحة للتخصيب أكثر بكثير بعد التذويب، ويعود كذلك إلى ما تردد من تكفل شركات بتجميد بويضات موظفاتها، فضلا عن مشهورات تحدثن عن قيامهن بالعملية.

وتبلغ تكلفة حفظ البويضات المجمدة في المملكة المتحدة 360 جنيها سنويا، ما يصل إلى بضعة آلاف من الجنيهات إذا استمر حفظها للمدى الأقصى المسموح به في بريطانيا وهو عشر سنوات. وهناك أيضا تكلفة الحقن المجهري التي قد تصل إلى خمسة آلاف جنيه أو أكثر في عيادة خاصة والذي بدونه لن تمكن الاستفادة من تلك البويضات.

ويرى معارضون لهذه التقنية أن البعض من النساء يدفعن الكثير من الأموال مقابل المراهنة على تكنولوجيا غير مضمونة النجاح، فأغلب دورات الحقن المجهري تنتهي بالفشل ولا ينجح في المتوسط سوى الخمس، ناهيك عن أن البويضات المجمدة قد تتلف أثناء تذويبها وقد تكون بها عيوب على مستوى الكروموسومات.

وأكدوا أنه عندما يتعلق الأمر بتجميد البويضات، يسارع الكثيرون إلى الإشارة إلى أن العملية بدون ضمانات، كما أن الحمل من البويضات المجمدة يمكن أن يكون شاقا ويعتمد على عدد من المتغيرات، مثل سن المرأة ونوعية بويضاتها.

ومن جانبها تقول هيلين أولن، الكاتبة المختصة بالشؤون المالية للأفراد ومؤلفة كتاب “إنفاق أخرق”،”تبتلع الأميركيات طعم تكنولوجيا غير مضمونة النجاح كعلاج لمشكلات اجتماعية أعمق”، متعجبة من الإقبال على إنفاق أموال طائلة على شيء احتمالات نجاحه متدنية.


الوان عربية تأسست في 2009