أحدث الأخبار

في كولونيالية إسرائيل وإفرازاتها القضائية/ ماجد الشّيخ

+ = -

في كولونيالية إسرائيل وإفرازاتها القضائية

ماجد الشّيخ

ماجد الشّيخ

لا وجود في الأنظمة الكولونيالية الاستعمارية والاستيطانية، لأي قسط أو نسبة من العدالة، طالما أن المنظومة السياسية والأمنية والقانونية والحقوقية، وكل مؤسسات النظام الكولونيالي تعمل على وتيرة واحدة من سلوك سياسات تمييزية عنصرية، جميعها تخدم نظام الاحتلال القائم على التوسع والضم والإلحاق؛

وكذلك ارتكاب جرائم حرب، والانسياق خلف الجريمة الكاملة المشهود لها كالتطهير العرقي والأبارتهايد، وهي ذات الجرائم التي قادت نظام جنوب إفريقيا إلى التلاشي والتفكك، بفعل نضالات الشعب هناك، ومسلسل حملات المقاطعة التي قادتها دول ومنظمات وأحزاب ونقابات وقوى مجتمع مدني، جميعها أفضت في النهاية إلى دمقرطة هذا البلد وإنهاء الفصل العنصري فيه، وإقامة دولة مواطنية ديمقراطية لكل مواطنيها.

جديد فصول السياسات الكولونيالية التي شهدناها مؤخرا، كانت مصادقة الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، بالقراءة الأولى على اقتراح قانون يسحب من المحكمة العليا صلاحية مناقشة التماسات الفلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة عام 1967، ما يشكل ضربة مباشرة للنظام القضائي واعتداءا سافرا على صلاحيات المحاكم، ويهدف إلى حرمان الفلسطينيين من حقوقهم القانونية، بما فيها اللجوء للقضاء، بالرغم من عدم الثقة بوجود عدالة لدى نظام الكولونيالية الإسرائيلية.

سيحول سريان هذا القانون دون وصول الفلسطينيين إلى المحكمة العليا الاسرائيلية؛ وسيجبرهم على رفع قضاياهم إلى محاكم محلية. رغم أنه ينص على تخويل المحكمة المركزية صلاحية مناقشة القرارات الإدارية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة
الغربية في قضايا التخطيط والبناء، وتقييد الدخول والخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وطلبات حرية المعلومات. وهذا ما يرفضه اليمين المتطرف، ويرى في القانون المقترح “طريقة لمحو الخط الأخضر من الناحية القضائية”، أي جعل الضم (ضم الضفة الغربية لكيان الاحتلال) أمرا واقعا.

وقد عقبت د. حنان عشراوي، على ذلك بالقول: “إن هذا القانون المقترح يشوه النظام القانوني والقضائي وينتهك الفصل بين السلطات، ويأتي استكمالاً لجملة التشريعات والاجراءات العنصرية الهادفة الى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما أنه يكفل إفلات اسرائيل من العقاب على انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته وموارده”.

بالتوازي وفي تكثيف متسارع في سياسة تقديم مشاريع القوانين في الكنيست، صادق هذا الأخير، مؤخرا، بالقراءة الأولى على مشروع قانون صاغته “وزيرة القضاء” المتطرفة أييليت شاكيد، يشمل إبعاد الفلسطينيين عما تسمى “محكمة العدل العليا”، وخاصة في مصادرة الأراضي، وذلك كخطوة لتسريع وتيرة الاستيطان وشرعنته.

كذلك وإلى جانب منح ما تسمى المحكمة المركزية صلاحية مناقشة القرارات الإدارية لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية في “قضايا التخطيط والبناء”، و”تقييد الدخول والخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67″، و”طلبات حرية المعلومات”، ما يعد دليلاً على أن إسرائيل تسلك مسارا تصاعديا ومكثفا في مخططات ومشاريع استيطانها، وبخاصة بعد إظهار التأييد والتعبير عن الانحياز الأمريكي الظالم، وانقلاب إدارة ترامب على القوانين الدولية.

وهكذا يبدو أن استظلال ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف بوجود إدارة أميركية مهووسة بجنون رئيسها، يدفع إلى استمرار ابتداع موجة القوانين المتطرفة المُتصاعدة في إسرائيل، كنقاش رفع الحظر عن عودة المستوطنين إلى المستعمرات المخلاة في جنين، والتمهيد لقانون حظر تصوير الصحافيين لجنود الاحتلال، ما يثبت مدى العنصرية والتطرف، والدعوات العلنية للتطهير العرقي، عبر تشريعات جائرة تتحدى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

ومن المفارقات المحزنة في هذا الصدد، ما ذهب إليه قاض عربي من شرعنته سلب أرض فلسطينية، بينما ذهبت القاضية اليهودية للطعن في قراره هذا. فقبيل إنهاء عمله في المحكمة الإسرائيلية العليا، أصدر القاضي العربي سليم جبران، قرارا قبل عام أباح فيه مصادرة أراض فلسطينية خاصة، لصالح البؤرة الاستيطانية “عامونا” في الضفة الغربية المحتلة، لكن رئيسة المحكمة اليهودية استر حيوت طعنت يوم الخميس الماضي (31/5/2018) بالقرار، واعتبرته غير ملزم. على اعتبار أنه “يتناقض مع القرارات السابقة للمحكمة وليس له أي قوة قانونية”، وغير قابل للتنفيذ من الناحية القانونية في الوقت الحالي.

وكانت هيئة المحكمة الإسرائيلية العليا المؤلفة من ثلاثة قضاة، برئاسة القاضي سليم جبران، قد أصدرت في تشرين الثاني 2017، قرارا يتيح للمستوطنين الاستيلاء على أراض فلسطينية خاصة، بادعاء أنهم “جزء من السكان المحليين” في الضفة الغربية المحتلة. وزعم جبران حينها أنه نظرا لأن أصحاب الأراضي سيستفيدون اقتصاديا من الأراضي المصادرة، فلا حاجة إلى النظر في آرائهم بشأن طبيعة استخدام هذه الأراضي. لكن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية كشفت يومها أن جبران اتخذ قراره المذكور بتوجيه أو ضغط من وزيرة القضاء اييلت شاكيد من حزب البيت اليهودي الاستيطاني.

واستنادا لقرار جبران، أفتى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، بشرعية مصادرة أراض فلسطينية بملكية خاصة، بزعم الاحتياجات العامة في المستوطنات، التي كان قد عارضها في الماضي، على اعتبار أن “تنظيم الطريق يثير صعوبات قانونية، لأنه يقتصر على خدمة السكان اليهود في الضفة الغربية”.

وفي اتجاه مضاد، صوتت الكنيست، يوم الأربعاء الماضي (30/5/2018)، بأغلبية 67 صوتًا مقابل 14، ضد قانون قدمه النائب د. جمال زحالقة، رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي، لإلغاء المكانة القانونية بالمؤسسات القومية اليهودية: الصندوق القومي لإسرائيل (الكيرن كييمت) والوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية وصندوق الأساس (كيرن هيسود) والمنظمات المتفرعة والتابعة لها.

وقدم زحالقة لمشروع القانون هذا بالقول: “ان جوهر الدور المعلن والفعلي لهذه المؤسسات هو خدمة ما أطلق عليه تسمية “الشعب اليهودي”، وذلك من خلال مكانتها القانونية الخاصة، بحيث تستطيع الدولة عبرها تقديم خدمات ومنح امتيازات لليهود فقط، والادعاء بنفس الوقت أن هذه “منظمات مستقلة” وليست ذراعا للدولة. وهذه كذبة كبيرة، والحقيقة ان المكانة القانونية لهذه المنظمات هي من اهم الأدوات التي تستغلها الدولة لفرض سياسة التمييز والفصل العنصري.” وتساءل زحالقة: “احيانًا ليس من الواضح ما إذا كانت هذه المنظمات أداة بيد الدولة أم أن الدولة هي أداة بيدها. ولكن في كلتا الحالتين النتيجة واحدة وهي تطبيق سياسة كولونيالية عنصرية ترتكز على سلب الأرض من العرب ومنحها لليهود وعلى بناء وتطوير بلدات لليهود فقط. وإذا لم يكن هذا ابرتهايد، فما هو الابرتهايد إذًا؟.

وكعادة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومواقفه الفاشية، ردت الوزيرة اييلت شاكيد على اقتراح القانون، مشيدة بما اسمته “الدور التاريخي للمؤسسات القومية اليهودية” وقالت: “هذه الدولة ستبقى يهودية لألف عام قادم، والحكومة ترفض، وباشمئزاز هذا القانون”.

هكذا يعكس الصراع القانوني المحتدم داخل الكنيست، كما على أرض الواقع السياسي، انسداد كل سبل وجوانب حل أو حلحلة الصراعات الأخرى، وانضمام هذا الأخير واصطفافه وانحيازه إلى جانب سردية كل طرف بتأكيده على روايته؛ رغم أن الرواية الصهيونية بات يشوبها الكثير من الادعاء والزيف بانضمام المسيحانية الانجيلية إلى جانب المسيحانية التوراتية، وتشكيلهما “رؤية” موحدة و”تحالفا متناميا”، بحسب تعبير تقرير لـ “نيويورك تايمز”، بينما الرواية الفلسطينية ما فتئت تحافظ على تماسكها وانسجامها، رغم تغير وجهة بعض الأنظمة الرسمية العربية وانحيازها المعلن، الوقح حينا والخجول في أحايين أخرى للسردية الإسرائيلية،

استجابة لتحالف “الضرورة” الترامبية وصفقتها التي يعمد مؤيدوها الاقليميون للتعبير عن انقلاباتهم المخزية، بالهروب نحو أشكال سرية وشبه علنية من التطبيع، وتأييد ما يسمى “حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها وعن ما يسمى أراضيها” في “مواجهة باطل الإرهاب الفلسطيني” بحسب صفاقة البعض وهذياناته وتمسيحه جوخ وأحذية مافيات الأنظمة الاستبدادية، والحكام الأغرار الذين اختاروا الكشف عن جهلهم باللحاق بجهل ترامب ويمينه الشعبوي، وهو يزيد من جشعه وطمعه بأموال وثروات بلادنا وغيرها من بلدان، ولو عبر تبريرات لها أول وليس لها آخر؛ ومن يعش ير.

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
صدر حديثاً