الوان عربية » التوطين ومشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين (من مشروع ماك غي 1949 إلى صفقة القرن 2917) / بقلم: محمود كعوش

التوطين ومشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين (من مشروع ماك غي 1949 إلى صفقة القرن 2917) / بقلم: محمود كعوش

+ = -

التوطين ومشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين (من مشروع ماك غي 1949 إلى صفقة القرن 2917)

الحلقة الثالثة

محمود كعوش

دراسة توثيقية بقلم: محمود كعوش

عرض ترمب الذي قدمته السعودية وأثار غضبة محمود عباس
كشف تقرير “إسرائيلي” النقاب عن لقاء سري جمع بين مسؤول فلسطيني مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومسؤولين سعوديين، تضمن عرضا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن القدس المحتلة والدولة الفلسطينية المستقبلية.

وتضمن العرض الذي قدمته الإدارة الأمريكية، عبر الرياض، أن “تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية دولة منقوصة السيادة، وتبقى السيطرة الأمنية في معظمها بيد إسرائيل”.

ووفق التقرير، الذي تم بثه على القناتين 12 و13 العبريتين، في 16 كانون الثاني/يناير 2018، فإن واشنطن “تبنت بشكل كامل، شروط تل أبيب بشأن التواجد الإسرائيلي الدائم على نهر الأردن”.

وتطرقت الخطة الأمريكية أيضاً، إلى موضوع تبادل الأراضي، ولكن ليس على أساس حدود ما قبل 5 حزيران/يونيو 1967، والتي عمليا “سيتم محوها من المفاوضات”، بحسب التقرير.

وتم إعلام المسؤول الفلسطيني المقرب من محمود عباس، خلال تواجده في السعودية، بأن “الوضع النهائي للقدس يتم تحديده بالاتفاق بين الأطراف فقط، وأن إسرائيل تتمتع بحق النقض، ويمكنها الاعتراض، كما أنه لن يتم إخلاء أية مستوطنات”.

وقاد العرض الأمريكي الذي تم طرحه بوساطة سعودية، إلى الخطاب الغاضب الذي ألقاه محمود عباس، في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، الذي انعقد في رام الله في 14 كانون الثاني/يناير 2017، وهاجم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشدة.
وردّ البيت الأبيض على ما جاء في فحوى التقرير، بأنه “من المؤسف أن القيادة الفلسطينية تحاول إظهار الخطة التي لم تكتمل بعد بشكل خاطئ، وهي التي لم تطّلع عليها أصلا، نحن سنقوم بعرض مبادئ خطتنا بشكل مباشر على الإسرائيليين والفلسطينيين، في الوقت المناسب، وفي الظروف الصحيحة”.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد أكد، خلال اجتماع المجلس المركزي، على رفض الوساطة الأمريكية في عملية السلام بين الفلسطينيين والاحتلال “الإسرائيلي”، معتبرا أن “الدور الأمريكي في عملية السلام انتهى”.

وأضاف: “قلنا له – ترمب – إن صفقة العصر هي صفعة العصر”، مشيرا إلى أن “كلمة الرباط مرتبطة بالفلسطينيين، ونحن المرابطون”.

وفي إشارة إلى تهديدات الرئيس الأمريكي بشأن قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية واللاجئين، حال رفض المفاوضات، قال رئيس السلطة الفلسطينية،: “يخرب بيتك، منذ متى رفضنا المفاوضات؟ فقد ذهبت لأمريكا أربع مرات وأنا جاهز للصفقة، التي بان أنها صفعة.. هذا عيب”. وتابع: “لن نقبل إملاءات من أحد ولن نأخذ تعليمات من أحد”، مطالبا الجميع بتحمل مسؤولياتهم.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد اعترف في 6 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بالقدس المحتلة “عاصمة لإسرائيل”، وأعلن البدء بنقل سفارة بلاده إليها، ما أثار غضبا فلسطينياً وعربيا وإسلاميا ودوليا عارماً.

“الصفقة التصفوية الأمريكية التاريخية” كما عرضها د. صائب عريقات!!
ملامح خطة التسوية الأمريكية التي عرضها الدكتور صائب عريقات في اجتماع “المجلس المركزي” الفلسطيني
تداولت أوساط من داخل السلطة الفلسطينية في رام الله على نطاق ضيق جداً، نص تقرير مفصل عرضه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات في اجتماع المجلس المركزي في دورته الثامنة والعشرين بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2018، كشف فيه عن ملامح “خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”، التي تشمل ضم 10% من الضفة الغربية إلى “إسرائيل”.

قال عريقات في عرضه للخطة – الصفقة:
فرض الرئيس دونالد ترمب المرحلة الأمريكية الجديدة من خلال الإعلان عن “القدس عاصمة لإسرائيل”، وسوف تشمل مرحلة فرض الحل على الفلسطينيين والعرب وبشكل تدريجي فرض إملاءات الحكومة “الإسرائيلية” حول كافة قضايا الوضع النهائي، ويبررون ذلك بالادعاء أن كل جهود الإدارات الأمريكية السابقة “قد تم رفضها فلسطينياً، ولن تقوم أي قيادة فلسطينية مستقبلية بقبول ما توافق عليه إسرائيل”. لذلك فإن إدارة الرئيس ترمب تقول أنها “لن تكرر أخطاء ما قامت به الإدارات الأمريكية السابقة”، وأنها سوف تفرض “صفقة تاريخية” بدأتها بالإعلان أن “القدس عاصمة لإسرائيل”، وأنها سوف تحمل الجانب الذي يرفض المسؤولية وتفرض عليه دفع الثمن، فهي إدارة رفضت حتى الإعلان عن تأييد خيار الدولتين على حدود 1967، ولم تقم بإدانة الاستيطان. بل كانت ممارسات السفير الأمريكي في “إسرائيل” ديفيد فريدمان ولقاءاته وزياراته لقادة المستوطنين والمستوطنات تشرع الاستيطان. وحتى وصلت الأمور إلى طلب فريدمان رسمياً بإسقاط مصطلح “محتلة” عند الحديث عن الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967، من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

لقد تابعنا تهديد الرئيس ترمب وسفيرة بلاده في الأمم المتحدة لكل دولة تصوت ضد الولايات المتحدة بالعقوبات ووقف المساعدات كجزء من استراتيجية إجبار دول العالم على قبول سياسة فرض الحلول والإملاءات وقبل ذلك مارست إدارة الرئيس ترمب ضغوطاً كبيرة على القيادة الفلسطينية لتخويفها وإجبارها على قبول الحلول المفروضة وذلك عبر عدة خطوات قاموا باتخاذها شملت:

أولاً – تأكيد اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية عملاً بقانون الكونجرس 1987. ورفضوا كل الطلبات الفلسطينية بالعمل على إلغاء هذا القانون والتي كان آخرها رسالة رسمية خطية بعثها الدكتور صائب عريقات إلى جيراد كوشنير في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

ثانياً – إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وعدم تمديد إبقائه مفتوحاً برسالة خطية من وزارة الخارجية الأمريكية في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

ثالثاً – قرار بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، مشروع تايلور – فورس في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

رابعاً – الاعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل”، ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، والإعلان عن عدم التمسك بمواقف الإدارات السابقة حول حل الدولتين على حدود 1967، وإدانة الاستيطان، وإلغاء الاتفاقات الموقعة، والتعهدات بما في ذلك رسالة شمعون بيرس إلى وزير الخارجية النرويجي حول القدس عام 1993.

هذه حقيقة العلاقات الأمريكية الفلسطينية، وتصويب هذه العلاقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال إلغاء قرار اعتبار “القدس عاصمة لإسرائيل” وإلغاء قرار اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية “منظمة إرهابية”.

لن تقوم إدارة الرئيس ترمب بأي من الأمرين، لذلك لا بد من التمسك بوقف كل الاتصالات مع إدارته حول عملية السلام، مع رفض اعتبارها وسيطاً أو راعياً لعملية السلام بأي شكل من الأشكال.

هناك من قد يتساءل: لماذا لا نعطي الرئيس ترمب فرصة، ونصبر عليه حتى يطرح معالم “الصفقة التاريخية”؟

إن هذا الموقف يعني بالضرورة قبول قرار الرئيس ترمب باعتبار “القدس عاصمة لإسرائيل” ونقل السفارة الأمريكية إليها، إضافة إلى قبول سياسة المرحلة الأمريكية الجديدة والتي سنطلق عليها فرض الحلول والإملاءات وبما يشمل:

1- الاعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل” ونقل سفارتها إليها. وبالتالي تكون قد انتهت من مسألة القدس، فكيف يمكن لأي حكومة “إسرائيلية” أن تتفاوض حول القدس بعد اعتراف الإدارة الأمريكية بها كعاصمة لدولة “إسرائيل” – دولة للشعب اليهودي -. وبهذا تكون الإدارة الأمريكية قد أعلنت موافقتها على ضم القدس الشرقية إلى “إسرائيل” رسمياً. ولا بد أن نذكر أن القانون الذي أقره الكونجرس الأمريكي عام 1995 ينص على “القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل”، لقد قام الكنيست “الإسرائيلي” بتعديل المادة الثانية من القانون الأساسي حول القدس يوم 2 كانون الثاني/يناير 2018.

2- سوف تقوم أدارة الرئيس ترمب باختراع عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار 6 كم2) عام 1967.

3- الإعلان خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد حد، على موافقة إدارة الرئيس ترمب على ضم الكتل الاستيطانية . نتنياهو يطرح ضم 15% ، فيما يقترح ترمب 10%، وهذا ما قرره حزب الليكود بالإجماع في 31 كانون الأول/ديسمبر 2017.

4- وستقوم إدارة الرئيس ترمب بعد ذلك بالإعلان عن مفهوم أمني مُشترك لدولة “إسرائيل” ودولة فلسطين كشركاء في السلام يشمل :

أ- دولة فلسطين منزوعة السلاح مع قوة بوليس قوية.
ب- تعاون أمني ثنائي وإقليمي ودولي وبما يشمل مشاركة الأردن ومصر وأمريكا والباب سيكون مفتوحاً أمام دول أخرى.
ت- وجود قوات “إسرائيلية” على طول نهر الأردن والجبال الوسطى، وذلك لحماية الدولتين.
ث- تبقى “إسرائيل” على صلاحيات الأمن القصوى، overriding security) responsibility)، بيدها لحالات الطوارئ.
5- تنسحب القوات “الإسرائيلية” وتعيد تموضعها تدريجياً، خارج المناطق ( أ + ب ) ، مع إضافة أراضي جديدة من المنطقة (ج) ، وذلك حسب الأداء الفلسطيني ( الزمن – لم يحدد)، وتعلن دولة فلسطين بهذه الحدود.
6- تعترف دول العالم بدولة “إسرائيل” كوطن قومي للشعب اليهودي.
7- تعترف دول العالم بدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني.
8- تقوم “إسرائيل” بضمان حرية العبادة في الأماكن المُقدسة للجميع مع الإبقاء على الوضع القائم بها (Status quo).
9- يتم تخصيص أجزاء من مينائي اسدود وحيفا ومطار اللد للاستخدام الفلسطيني ، على أن تكون الصلاحيات الأمنية بيد دولة “إسرائيل”.
10- سوف يكون هناك ممر أمن بين الضفة وقطاع غزة تحت سيادة “إسرائيل”.
11- المعابر الدولية ستكون بمشاركة فلسطينية فاعلة وصلاحيات الأمن القصوى بيد “إسرائيل”.
12- المياه الإقليمية ، والأجواء ، والموجات الكهرو – مغناطيسية تحت سيطرة “إسرائيل”، دون الإجحاف بحاجات دولة فلسطين.
13- حل عادل لقضية اللاجئين من خلال دولة فلسطين .
14- هذه هي معالم الصفقة التاريخية التي سوف تسعى إدارة الرئيس ترمب لفرضها على الجانب الفلسطيني، مع الإبقاء على عبارة الحدود النهائية وقضايا الوضع الدائم يتم الاتفاق عليها بين الجانبين ضمن جدول زمني محدد ومتفق عليه.
15- لذلك كان علينا عدم انتظار قيام أمريكا بطرح معالم ومضمون هذه الصفقة التصفوية الإملائية ، التي تُبقي الوضع القائم على ما هو علية .Maintain the status quo))، والذي يعني دولة واحدة بنظامين ( One state two systems)، أي تشريع الأبرثايد والاستيطان بمعايير أمريكية، من خلال ( حكم ذاتي ابدي) (Eternal self rule).

وفي تاريخ 3 يناير/كانون الثاني 2018، أعلن الرئيس ترمب أنه قام بإسقاط ملف القدس من طاولة المفاوضات، وإذا ما استمر رفض الجانب الفلسطيني العودة للمفاوضات بالشروط والإملاءات الأمريكية فإنه سوف يقوم بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، وخاصة ما تقدمه أمريكا من مساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (UNRWA)، وهذا يعتبر مقدمة لإسقاط ملف اللاجئين من طاولة المفاوضات وإنهاء تفويض وعمل الـ (UNRWA).

مسؤول كبير بالبيت الأبيض نفى تقرير د. صائب عريقات، عن ملامح خطة السلام الأمريكية. ووفقا للقناة العاشرة العبرية ان المسؤول ألأمريكي قال” من المؤسف أن هناك أشخاص يحاولون تضليل وتحريض الناس ضد خطة سلام يدعون انها من صياغتنا، مؤكدا انها لم تكتمل.

وأضافت القناة نقلا عن المسؤول أن “تصريحات عريقات ليست صحيحة، وينبغي على القيادة الفلسطينية ان لا تستند في ردودها على الوثيقة المفبركة”، مضيفاً “هذا ليس عرفا دبلوماسياً من الأحاديث العامة والدبلوماسية الهادئة، ونحن نواصل العمل بجد على مشروع السلام ، الذي هو المعنى الحقيقي لخطة السلام التي سوف تكون جيدة ومفيدة لكلا الجانبين”.

خطة رئيس السلطة القلسطينية محمود عباس للسلام مع “الإسرائيليين”!!
الخطة التي عرضها عباس أمام مجلس الأمن الدولي في 20 شباط/فبراير 2018
في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي الذي انعقد في 20 شباط/فبراير 2018، في جلسة استثنائية خصصت لبحث القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط، طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإنشاء آلية دولية متعددة الاطراف، تساعد في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم “حسب اتفاق أوسلو، وعبر مؤتمر دولي للسلام ينعقد في منتصف العام”. ودعا الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين الى القيام بذلك، مؤكداً أن الفلسطينيين سيكثفون الجهود للحصول على “عضوية كاملة” في الامم المتحدة. ومن المعروف أن 138 دولة من أصل 193 دولة تتشكل منها الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين.

جاء ذلك في سياق مبادرة سياسية جديدة، طرحها محمود عباس كـ”خطة سلام” لحل الصراع الفلسطيني – “الإسرائيلي”. وفي ما يلي نصها:

(إنني هنا أمام مجلسكم الموقر، وفي ظل الانسداد الحالي في عملية السلام، بسبب قرار الإدارة الأمريكية حول القدس، ومواصلة “إسرائيل” لنشاطاتها الاستيطانية، وعدم تطبيقها للاتفاقيات الموقعة، وعدم التزامها بقرارات مجلسكم، ورغبة من الجانب الفلسطيني في استمرار العمل بإيجابية وشجاعة في بناء ثقافة السلام ونبذ العنف، والحفاظ على مبدأ الدولتين، ومن أجل تحقيق الأمن والاستقرار للجميع، وبعث الأمل في نفوس أبناء شعبنا وشعوب المنطقة، وللخروج من المأزق الراهن، وانطلاقاً من إيماننا بالسلام الشامل والدائم والعادل، الذي نعتبره خيارنا الاستراتيجي، وحرصاً منا على الأجيال القادمة في منطقتنا، وبما فيها أبناء الشعب الفلسطيني والشعب “الإسرائيلي”، فإنني أعرض على مجلسكم الموقر خطة للسلام، تعالج الإشكالات الجوهرية التي تسببت في فشل مساعي السلام على مدار عقود، وتنص خطتنا على ما يلي:

أولاً: ندعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018، يستند لقرارات الشرعية الدولية، ويتم بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين، والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمين والرباعية الدولية، على غرار مؤتمر باريس للسلام أو مشروع المؤتمر في موسكو كما دعا له قرار مجلس الأمن 1850، على أن يكون من مخرجات المؤتمر ما يلي:

أ- قبول دولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، والتوجه لمجلس الأمن لتحقيق ذلك، آخذين بعين الاعتبار قرار الجمعية العامة 19/67 لسنة 2012، وتأمين الحماية الدولية لشعبنا.

ب- تبادل الاعتراف بين دولة فلسطين و”دولة إسرائيل” على حدود العام 1967.

ت- تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو (القدس، الحدود، الأمن، المستوطنات، اللاجئين، المياه، الأسرى)، وذلك لإجراء مفاوضات ملتزمةً بالشرعية الدولية، وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترةٍ زمنيةٍ محددة، مع توفير الضمانات للتنفيذ.

ثانياً: خلال فترة المفاوضات، تتوقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وبخاصة منها تلك التي تؤثر على نتائج الحل النهائي، حسب المادة (31) من اتفاق أوسلو للعام 1993، وعلى رأسها وقف النشاطات الاستيطانية في الأرض المحتلة من العام 1967 وبما فيها القدس الشرقية، وتجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة “لإسرائيل”، ووقف نقل السفارة الأمريكية للقدس، التزماً بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبخاصة 476، 478، وكذلك عدم انضمام دولة فلسطين للمنظمات التي التزمنا بها سابقاً، “وهي 22 منظمة دولية من أصل 500 منظمة ومعاهدة”.

ثالثاً: يتم تطبيق مبادرة السلام العربية كما اعتمدت، وعقد اتفاق إقليمي عند التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”.

وفي هذا الإطار، فإننا نؤكد على الأسس المرجعية لأية مفاوضات قادمة، وهي:
• الالتزام بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما يشمل قرارات مجلس الأمن 242، 338 وصولاً للقرار 2334، ومبادرة السلام العربية، والاتفاقيات الموقعة.
• مبدأ حل الدولتين، أي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب “دولة إسرائيل” على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ورفض الحلول الجزئية، والدولة ذات الحدود المؤقتة.
• قبول تبادل طفيف للأرض بالقيمة والمثل بموافقة الطرفين.
• القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وتكون مدينة مفتوحة أمام أتباع الديانات السماوية الثلاث.
• ضمان أمن الدولتين دون المساس بسيادة واستقلال أي منهما، من خلال وجود طرف ثالث دولي.
• حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194، وفقاً لمبادرة السلام العربية واستمرار الالتزام الدولي بدعم وكالة الأونروا لحين حل قضية اللاجئين.

السيد الرئيس، السادة الأعضاء الكرام،
نحن مستعدون للذهاب مشياً على الأقدام إلى أبعد مكانٍ في الدنيا من أجل الحصول على حقوقنا، وغير مستعدين للتحرك إنشاً واحداً إذا أراد أحد منا التنازل عن هذه الحقوق؛ وسوف نعرض ما يتم التوصل له من اتفاقات مع “إسرائيل” لاستفتاء عام أمام شعبنا، إعمالاً للديمقراطية وتحقيقاً للشرعية).

وأكد عباس الاسس المرجعية لأية مفاوضات قادمة، وهي “الالتزام بالقانون الدولي” و”مبدأ حل الدولتين، أي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل على حدود الرابع من حزيران عام 1967″.

قوبلت “خطة عباس” بكثير من النقد والتقييم السلبيين من قبل وسائل إعلام وشخصيات سياسية فلسطينية، لعدم شمولها خطة بديلة في حال عدم قبولها من قبل الإدارة الأمريكية والحكومة “الإسرائيلية”. ولربما أن السيد حسن عصفور، صاحب ورئيس تحرير موقع “أمد الإلكتروني” كان خير معبر عن ذلك. وعصفور كما نعرف هو رجل خبر شؤون الحياة السياسية الفلسطينية من الداخل، بما في ذلك السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس طبعاً، وذلك عبر عمله كوزير سابق، ونشاطه الحزبي والسياسي والإعلامي. وفي ما يلي ما كتبه بخصوص هذه الخطة بعد ساعات قليلة من قيام الرئيس محمود عباس بطرحها في نيويورك:

(في خطوة خارج الاتفاق داخل الإطار الوطني، الرسمي أو شبه الرسمي، وتأكيدا على خطواته “المنفردة” المستمرة منذ تنصيبه رئيساً بفعل فاعل معلوم، قدم الرئيس محمود عباس ما أسماه “خطة لتحقيق السلام” و”تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي”، خلال خطابه في مجلس الأمن يوم 20 شباط/فبراير 2018، “خطة ثلاثية الأبعاد اللغوية”، مع “تفاصيل مضافة، عمادها الأساسي “الاستجداء السياسي” لحل ما.

من حيث الجوهر، فإن عناصر “الخطة العباسية للتسوية السياسية”، ليست سوى إعادة انتاج لكل ما سبق وتم “تجريبه تفاوضيا”، مع تعديل البحث عن “زيادة الرعاة”، التي يعتقد عباس ومن يفكرون له، إنها “الشعرة التي ستقسم الظهر الأمريكي”، دون أن يقرأوا جيدا تطورات المشهد إقليميا ودوليا، وأن أمريكا تعلم يقينا أنها لن تستطيع الذهاب بأي “حل إقليمي” دون “رعاة آخرين”، فلذا “العبارة السحرية” التي يعتقدها عباس ومن خدعه بها، هي بالأساس “رغبة أمريكية”، لكنها مارست هوايتها في “جرجرة” هذه المجموعة إلى حبالها، ونصبت لهم “شركا سياسيا”، كشفت عنه بعد لحظات من انتهاء عباس لخطابه، وخروجه “منتشيا” بأن أمريكا تفكر بإضافة “آخرين” كرعاة لتسوية الصراع في المنطقة.

عباس عرض عقد مؤتمر في منتصف العام، أي بعد اشهر معدودة، ورسم له مخرجاته، ووضع تصوراته وكان عليه أن يقول هذا “خطابي لكم” لا أكثر ولا أقل، ما يثير كل أشكال “السخرية” من العرض شكلاً ومضموناً، وهو يعلم يقينا أن أي مؤتمر دولي مهما كانت قواه منحازة إلى الشعب الفلسطيني، سيكون له مخرجاته غير التي عرضها عباس.

العرض العباسي لا يمكن اعتباره لا خطة سياسية ولا عناصر تسوية، بل هي “رغبات خاصة” لا يعتد بها في إطار سوى أنها “موقف فلسطيني”، لا يمكنها أن تلزم غير من عرضها. والاشتراط المسبق أن تكون مخرجات “المؤتمر الدولي كما ورد في خطاب عباس” يشترط عناصر الفرض والإلزام التي تجبر بالقوة السياسية، أن تقبل أمريكا ودولة الكيان دون غيرها، من المشاركين، بتلك العناصر، التي أشار لها عباس.

وبتدقيق أكثر، لم يقدم عباس أي “بديل سياسي” في حال رفضت المجموعة الدولية الاستجابة لرغبته أو خطته، أو مبادرته، ليقل عنها ما يشاء من سمات وصفات وهو وجوقته الإعلامية، تقدم بعناصر طالبت بعقد مؤتمر دولي وبمخرجات متفق عليها مسبقا، دون ان يتقدم معها بآلية واضحة في حال عدم القبول.

ما هي “الخطة العباسية البديلة” لـ”الخطة العباسية الراهنة” لو تم رفضها مسبقا، وقالت أمريكا أن لا مؤتمر دولي “في منتصف العام 2018″، فهل يملك رداً واضحاً أو بديلاً، غير القول أن “القلم الفلسطيني” وحده من يوقع، وهو خير العالمين بأن تلك معه هو تحديداً لم يعد لها “أي قيمة سياسية، بل لم تعد ذات صدى يمكن الانتباه له.!

وافتراضاً، وبعد تصريح الخارجية الأمريكية، الخاص بدراسة ضم رعاة جدد، أن موافقة الخارجية الأمريكية على عقد “مؤتمر دولي” وفي ذات “التوقيت العباسي قد تمت، لكنها رفضت مسبقاً “مخرجات عباس” التي وضعها شرطاً لنجاح المؤتمر، ماذا هو فاعل، وهل سيعلن رفضا أم قبولا مشروطاً، أم قبولاً رغم أنفه.

وأيضاً، لو عقد المؤتمر كما أراد عباس وبذات الشروط، وفي نهاية المؤتمر رفضت أمريكا ودولة الكيان وبعض دول أي اتفاق سياسي يمنح الفلسطينيين حقهم في دولتهم وفق قرار 19/ 67 لعام 2012، ماذا سيكون الفعل المضاد، خاصة مع تسليمه المسبق بأنه “رجل سلام” ويرفض أي شكل من أشكال “المقاومة كان ما كان شكلها”!

المسألة ليس مهارة “صياغة لغوية لعناصر خطة” فتلك من أبسط المسائل في عالم السياسة، لكن يبدو أن الرئيس عباس تناسى التجربة الماضية، بكل ما بها، سلباً وإيجاباً، وانطلق وكأن العالم بات بلا ذاكرة سياسية، وتحدث على طريقة “قل كلمتك وامشي”، فليس مهما بعد ذلك، وكأنه يسجل “وديعة سياسية” يعتقد أن التاريخ سيحملها له “إيجاباً”، دون أن يعلم أن أي عمل خال من عناصر الفعل والتأثير لا قيمة له، بل قد يصبح مساحة للتندر السياسي العام.

وفي السياق نسأل، من يقف مع الرئيس عباس من قوى الشعب الفلسطيني وهو يتحدث بنص غير متفق عليه رسميا، ولا يوجد أي توافق بالمضمون والشكل، وهل يعتقد أن العالم، أي عالم، يمكن أن يعتبر أن الخطاب يمثل بحق القوى الفلسطينية، أو منظمة التحرير التي لم يعد لها أي احترام أو تقدير وباتت سخرية للقاصي والداني، بعد أن كانت تجسد قوة الفلسطيني كفاحياً في كل مكان (بي أل أو ..إسرائيل نو)!! هل لا زال الرئيس يتذكر هذه العبارة، أم أن الزمن فعل فعله في الذاكرة.

خطة بلا بديل في حالة الرفض أو الفشل. خطة بلا سند وطني أو توافق وطني، ليست سوى خطة في الهواء. رئيس يتقدم برؤية دون أن يكون متفقا مع قوى الشعب، سيكون “عاري الظهر”. وعليه لن يكون له أثر أو تأثير. فالأماني لم تعد ممكنة مع نهج سياسي فردي وديكتاتوري وخارج النص الوطني العام.!

الخطاب أو المبادرة، مهما كانت قوتها البلاغية، دون أي سند شعبي والتفاف وطني لن ترى النور ولا النجاح. فمن يذهب وحيداً سيبقى أيضاً وحيداً. تلك حكمة التاريخ!).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:
– المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – UNHCR – قرارت الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي “الإسرائيلي”، المجلد الأول، 1947 -1974.
– مؤسسة الدراسات الفلسطينية، نقلاً عن المحاضر الرسمية للجمعية العامة، الدورة الثانية، الملحق رقم 11، المجلد الأول إلى الرابع.
– موقعا فضائيتي الميادين” اللبنانية و”الجزيرة” القطرية على شبكة الإنترنت.
– المركز الفلسطيني “بديل”.
– مقتطفات من مقالاتي السياسية المنشورة.

محمود كعوش
كاتب وباحث فلسطيني مقيم بالدنمارك

kawashmahmoud@yahoo.co.uk

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تتم التهدئة ما بين اسرائيل وحركة حماس؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
ايقونة الصمود والتحدي الفلسطينية عهد التميمي
اعلان