أحدث الأخبار

البرازيل تُودِّع روسيف.. وميشال تامر يرث النقمة الشعبية

+ = -

bb2cfb63-45bc-4d48-be77-bd515534aa58لم تسلم البرازيل من الزلازل والهزات السياسية القوية التي تعيشها أميركا اللاتينية، بعدما أنهت أخطاءٌ «قاتلة» ليسارها وتصويتا مثيرا للجدل في مجلس الشيوخ، سبقته شهور طويلة من التحضير من قِبل نخب اليمين والوسط لسيناريو «الانقلاب»، مهامَّ الرئيسة ديلما روسيف، التي منحتها الأكثرية ولاية ثانية في العام 2014، ليصبح نائبُها ميشال تامر، رئيساً لأكبر دولة في النصف الجنوبي من القارة الأميركية، والتي تعيش أكبر أزمة فساد تتورط فيه تقريباً معظم نخبها.

وطوت البرازيل، أمس، مؤقتاً، صفحة 13 عاماً من حكومات «حزب العمال»، افتتحها في العام 2003 الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي قاد الفورة الاجتماعية الاقتصادية في سنوات الألفين، وذلك بعدما صوَّت اعضاء مجلس الشيوخ بغالبية كبرى من 55 من أصل 81 لمصلحة بدء إجراء إقالة روسيف المتهمة بالتلاعب بأموال الدولة.
وبعد تصويت أمس، تكون روسيف استُبعِدت تلقائياً من السلطة خلال مهلة أقصاها 180 يوماً، في انتظار صدور الحكم النهائي لمجلس الشيوخ الذي يفترض أن يصوت بغالبية الثلثين (54 صوتا من أصل 81) والتي تم تجاوزها أمس، من أجل إقالة نهائية. ويمكن أن يصدر الحكم، بعد تعليق المهام الذي حصل أمس، في أيلول المقبل بعد الألعاب الأولمبية التي تستضيفها ريو دي جانيرو، ولكن قبل الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الأول.
وفي ما وصف اليمين جلسة مجلس الشيوخ بـ «التاريخية» بعدما روج طويلاً لمكافحة الفساد وضرورة معالجة التراجع الاقتصادي، دعت روسيف الشعب البرازيلي إلى «التعبئة ضد الانقلاب»، مشددة على أن «الخطر لا يحدق فقط بولايتَيها، بل أيضا باحترام أصوات الناخبين وسيادة الشعب البرازيلي والدستور».
من جهته، أعلن تامر (75 عاماً)، الذي يفتقد إلى الشعبية (استطلاعات الرأي حتى الآن لا تعطيه أكثر من 2 في المئة من نوايا الناخبين)، أنه سيبدأ تحديد وزراء حكومته «التي ستركز على النهوض الاقتصادي».

وكان تامر، الذي يوصف بأنه سياسي وسطي صديق لشركات الأعمال، قد سَرَّع من عملية سقوط روسيف من خلال دفع حزبه، الحركة الديموقراطية البرازيلية، في أواخر آذار الماضي إلى الانسحاب من الأكثرية.
وعنونت صحيفة «أو إستادو دي ساو باولو» «فرصة تامر»، بينما اختارت صحيفة «كاريوكا أو ديا» التلاعب على اسمه الكامل كما يرد في السجل المدني، ميشال ميغيل الياس تامر لوليا، وعنونت «الآن لدينا لوليا»، في تذكير بلولا، وهو تصغير اسم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وتتهم المعارَضة اليمينية روسيف بارتكاب «جريمة مسؤولية» من خلال التلاعب عمدا بمالية الدولة لإخفاء حجم العجز في العامين 2014 و2015، لكن روسيف تؤكد أن جميع أسلافها لجأوا إلى هذه «الأساليب» من دون أن يتعرض أحد لهم، كما أن القضاء البرازيلي عاش جدلاً حول دستورية إقالة الرئيسة بهذه التهمة.
أما إيسيو نيفيس، أحد زعماء المعارَضة الذي أجازت المحكمة العليا أمس أيضاً فتح تحقيق معه بتهمة الفساد، فاعتبر أن تصويت الثلثين «إشارة إيجابية للحكومة الجديدة التي تتولى مهامها على أمل ألا تكون حكومة مؤقتة، لكن عليها إتمام الولاية الرئاسية».
وسيرث تامر الوضع المتفجر الذي تتركه روسيف، إذ تواجه البلاد أسوأ كساد منذ الثلاثينيات وفضيحة الفساد الكبيرة في مجموعة «بتروبراس» التي تتورط فيها رؤوس كبيرة من جميع التيارات، والتطورات القضائية غير المتوقعة التي تلطخ صورة حزبه على أعلى المستويات.
وسيعتمد تامر في مرحلة أولى على الأرجح على دعم أوساط الأعمال التي تأمل في حصول صدمة ثقة، وعلى دعم الأحزاب اليمينية التي سعت إلى إقالة روسيف.
وَيُعِدُّ تامر لمجموعة من التدابير الليبرالية وغير الشعبية التي يمكن أن تدفع بالنقابات للنزول إلى الشارع، ومنها تصحيح الميزانية وإصلاح نظام التقاعد الذي يعاني من العجز وقانون العمل.
واعتبر المحلل ثياغو بوتينو أن الرئيس البرازيلي المؤقت «سيرث إلى حد كبير استياء البرازيليين من السياسة التقليدية التي يجسدها».
(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب)

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°