باريس وثروة البغدادي/ كاظم الموسوي

أضيف بتاريخ: 13 - 05 - 2018 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: قضايا وملفات

باريس وثروة البغدادي

كاظم الموسوي

كاظم الموسوي

عقد في باريس نهاية شهر نيسان/ ابريل هذا العام، مؤتمر ضم حوالي 500 خبير و80 وزيرا من 72 دولة للبحث في سبل وقف تمويل الإرهاب الدولي، خصوصا تمويل تنظيمي داعش والقاعدة. وكانت جلساته مغلقة وختمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اعلان القرارات، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

والمؤتمر استكمال لاجتماعات دولية أصدرت قرارات وبيانات، وللاسف كغيرها, او كمثل قرارات الأمم المتحدة تحمل ازدواجية التعامل والتطبيق، والمهم فيها انها درست وحللت وتوصلت إلى وقائع وحقائق لا يغفلها التاريخ.

انعقد المؤتمر تحت شعار “لا أموال للإرهاب – مؤتمر مكافحة تمويل داعش والقاعدة”، وكان الرئيس الفرنسي قد أعلنه في خطاب ألقاه أمام السفراء الفرنسيين في العالم أواخر اب/ اغسطس العام الماضي في باريس.

من جهته اعتبر قصر الإليزيه أن “النصر العسكري على داعش نجاح مهمّ” إلا أنه “لا يحمينا لا من عودة داعش ولا من أنشطة الجماعات والأشخاص الذين بايعوا هذا التنظيم – حتى في فرنسا مؤخرا- أو القاعدة”. وأضاف المصدر نفسه “خلال ثلاث سنوات، منذ 2014 حتى 2016 تمكن داعش من تجميع ثروة ضخمة قاربت المليار دولار سنوياً (…) هذه المجموعات موهوبة جداً في استخدام التقنيات الأكثر تعقيدا لنقل الأموال، هي تعرف كيف تتلاعب بالحدود”. ومهما اختلفت الارقام المعلنة والتحقيقات فيها أو حولها تظل عمليات التمويل المعلنة او المكشوفة للجميع مغطاة من قبل القائمين بها وتجري عمليات تستر عليها وغض نظر وقح ومعلن ايضا.

مثلا كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير لها عن مصادر تمويل تنظيم داعش الإرهابي استنادا لأحدث تقديرات أجهزة المخابرات الفرنسية أن ثروة داعش بلغت نحو 3 مليارات دولار، موضحة أن أبو بكر البغدادي زعيم داعش، لديه القدرة اليوم على شراء شركة الطيران الفرنسية (أير فرانس)، لكون قيمتها تقارب ما يمتلكه، الأمر الذي شكل قلقا للمتخصصين في مكافحة الإرهاب، والدوائر الرسمية التي تخفي ما تعرفه عنها لاسبابها التي لابد أن تعرف يوما اذا لم تعرف بعد.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن المخابرات الفرنسية تتبعت عملية الحسابات التي اشتبهت بضلوعها في الإرهاب، واتضح أن عملية نقل الأموال تتم عن طريق حسابات صغيرة لأفراد غير مطلوبين بعيدا عن مستوى الشبهات. وأضافت الصحيفة الفرنسية أنه “بتحديد هوية 320 من جامعي الأموال المتصلة بالإرهاب، اتضح أن غالبيتهم من الأتراك، كما حددت التحقيقات أيضا أن عملية الأموال تتم عبر جمعيات والمنظمات غير الحكومية، التي تتستر تحت غطاء التبرعات وتقوم بإرسالها إلى الإرهابيين”. وحول آلية الدفع، أوضح التقرير أن “عملية الدفع تتم جميعها عبر البطاقات المدفوعة مقدما. فيما اعتبرت المخابرات الفرنسية، أن ثروة تنظيم داعش الإرهابي على رأس قائمة الأموال الضخمة المثيرة للقلق.

حسب وكالات الأنباء أن السلطات الفرنسية تعرفت على 416 متبرعا شاركوا في تمويل تنظيم داعش، وفق ما أعلن مدعي عام باريس، فرنسوا مولينس، الذي أشار الى “تمويل صغير” للارهاب عبر مبالغ “زهيدة” لكن كثيرة.

وفي مؤتمر باريس حول تمويل الارهاب الدولي، أوضح ردا على أسئلة إذاعة “فرانس انفو”، أن عملا “منسقا بين أجهزة الاستخبارات المالية” سمح بالتعرف على 416 متبرعا لتنظيم الدولة الإسلامية في فرنسا في السنوات الأخيرة، معتبرا أن هذا العدد “كبير”. وأضاف القاضي أن هذه الأجهزة رصدت أيضا 320 شخصا يجمعون الأموال “متمركزين بشكل خاص في تركيا ولبنان، يتمكن عبرهم الارهابيون الموجودون في سوريا من الحصول على الأموال”. وقال مولينس لصحيفة “لو باريزيان” ان “داعش حصل على تمويل بشكل خاص مستخدما وسيلتين. أولا الزكاة والإحسان حيث تُرسل أموال الى جمعيات خيرية أو مباشرة الى أفراد العائلة الموجودين على الأرض (…) وثانيا الغنيمة، غنائم الحرب، ما يعني التمويل عبر أعمال إجرامية”.

حسب مصادر إعلامية فرنسية هناك ملفات عديدة لدى القضاء تشير إلى أهال يُشتبه بارسالهم أموالا إلى أبنائهم الذين يشاركون في صفوف الجماعات الارهابية وقد صدرت أحكام في مثل هذه القضايا. واستخدمت أيضا الثغرات في نظام الحوالات المالية الذي يسمح بإرسال الأموال سريعا الى شخص آخر، لتمويل الجماعات الارهابية التي تقاتل في العراق وسوريا. ومنذ أيلول/ سبتمبر الماضي، فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقا أوليا للاشتباه بعدم قيام المصرف البريدي بدوره الرقابي في هذه المسألة.

بينما أوردت صحيفة “لوموند” معلومات تفيد بأن تنظيم داعش الإرهابي لا تزال لديه وسائل التمويل الذاتي وإعادة التنظيم، على الرغم من الهزائم التي لاحقته، لافتة إلى أن “هذه الثروة جمعت على مدار ثلاث سنوات”. من بين مصادر الثروة، ذكرت حصيلة الاستثمار في شمال العراق وسوريا لكون هذه المنطقة غنية بالنفط، ما در دخلا ما يقارب 100 مليون يورو في العام، بجانب قطاع الزراعة حيث حصل على 40% من إنتاج الحبوب في العراق و80% من القطن في سوريا.

كما ان التنظيم الإرهابي يمارس سياسة الابتزاز عن طريق الوزارة المزعومة، إبان سيطرته على أجزاء من العراق وسوريا، والتي أطلق عليها “وزارة الغنيمة”، وألتي قامت بمصادرة أموال السكان وعقاراتهم الذين استهدفهم ببيعها وإعادة استئجارها، ما مكنه من حصد أكثر من مليار ونصف مليار يورو جراء تلك السياسة”.

اما مصادر التمويل الأخرى، فهي الغرامات والرسوم، التي تجمع من سائر المناطق التي تقع تحت أيديهم من أعمال التجارة والنقل والأعمال حتى الزواج أو الولادة، والتي تفرض من قبل ما تسمى ب”المحاكم الشرعية” على حد زعمهم وشرطة الأخلاق والحسبة، الأمر الذي يدر لهم دخلا قدّر بنحو مليار يورو في خزانة “داعش”.

المعلومات التي ذكرت هي راس جبل الجليد في هذا الشأن، والدوائر المختصة على اطلاع على الجبل، بما فوقه وما تحته، لما لها من صلات مباشرة وغير مباشرة بما جرى وحصل، من التاسيس الى الانكسار العسكري، وما ينشر احيانا عن تداخلات مباشرة وعلنا بين قوات أمريكية

وفرنسية وبريطانية وعصابات الارهاب وتقديم المساعدات اللوجستية للإرهاب في المنطقة يفضح هذه الدول والتنظيم وثروة البغدادي، اذا صحت التسمية او الكود السري في البنوك الأوروبية اساسا. وهذا المؤتمر الباريسي وما سبقه وما يليه لا يغير الكثير من الوقائع والحقائق القائمة والمعلنة في أغلب الاحيان، مما يتطلب فعلا أعمالا حقيقية وخططا ستراتيجية في منع التنظيم اساسا وغلق مصادر تمويله وتجفيف كل منابع ثروة البغدادي.


الوان عربية تأسست في 2009