أدونيس في الدنمارك: لا كاتب حقيقيي ما لم يكن معارضا للسلطة..

أضيف بتاريخ: 12 - 04 - 2018 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: الوان ثقافية

أدونيس في الدنمارك : لا كاتب حقيقيي ما لم يكن معارضا للسلطة..

المهرجان الثقافي الدنماركي “أوا كرافت” أو مهرجان “قوة الكلمة” في مدينة أولبورغ الشمالية يستضيف في دورته هذا العام الشاعر السوري أدونيس.


ما جرى ويجري في سوريا ليس ثورة

استضاف المهرجان الثقافي الدنماركي “أوا كرافت” في مدينة أولبورغ الشمالية أخيرا الشاعر السوري أدونيس، حيث نظم في قاعة سينما بالمدينة لقاء للشاعر مع الجمهور حضره عرب ودنماركيون.

أدارت اللقاء المخرجة والمترجمة آنا ستيسغورد، التي سبق لها أن قدمت أطروحة جامعية حول كتاب “أغاني مهيار الدمشقي” لأدونيس، وشارك في اللقاء الشاعر سليم العبدلي الذي ترجم عدة أعمال لأدونيس من بينها “أغاني مهيار” إلى الدنماركية، وأصدره في العام السابق عن “دار لينهاردوغينهوف”.

الكلمة الحرة
بعد أن قدمت ستيسغورد أدونيس إلى الجمهور، وعرفت بأهميته الأدبية عربياً وعالمياً، أعربت عن امتنانها للشاعر الذي لولاه لما أولعت هي ذاتها بالشعر، لأنها -كما أشارت في تقديمها للأمسية والندوة- بدأت تهتم بقراءة الشعر فقط بعد أن قرأت أدونيس.

استهلت المقابلة بحوار مفتوح تطرق إلى العديد من القضايا في مقدمتها الأوضاع في سوريا، وقد تولى الشاعر سليم العبدلي ترجمة الحوار الذي انطلق بسؤال طرحته ستيسغورد قائلة “نحن نعلم أن الشاعر أدونيس انتفض على النظام السوري في أولى مراحل شبابه، وترك وطنه الأول سوريا في العشرينات من عمره، فكيف لنا أن نفهم، ونحن في حضرة مهرجان ‘فعل الكلمة’، أن تكون الكلمة رافضة؟ وكيف تسنى لك تسخير الكلمة في هذا المنحى؟”.

وقال أدونيس “في البدء أود أن أؤكد على ما طرحته سابقا، بأنه لا يمكن لأي كاتب أن يكون كاتبا حقيقيا ما لم يكن معارضا للسلطة.. أي سلطة، خاصة تلك السلطة التوتاليرية والدكتاتورية والدينية. وبذا يجب أن تكون كلمته معبرة عن هذا الرفض أو على الأقل النقد الحقيقي للنظام، وإلا لكان بوقا وليس كاتبا. والأمثلة عديدة في التاريخ، خاصة العربي القديم، حيث نرى أن معظم الكتاب العرب الكبار، والذين لا يزالون يعتبرون من الكتاب المهمين، كانوا مرفوضين من السلطة وفي بعض الأحيان من العموم، وذلك لأنهم أيضا كانوا سابقين لعصرهم، أو لزمانهم على الأقل”.

وتابع الشاعر “أما عن تجربتي الشخصية، فإنني لم أتوان في معارضتي لسلطات البلدان التي عشت فيها، إن كانت عربية أو أجنبية، ولم أحسب حسابا لأية مصلحة ذاتية يمكن أن أنالها إن لم أنتفض بكلماتي، ولهذا تركت وطني الأول سوريا”.

“أول الجسد آخر البحر”.. لوحةٌ للحياة

وذكر أدونيس أن الكلمة تكون رافضة لا تهادن النظام كما أنها، كما قال، أداة لتذكير النظام بأن هناك من يراقب مسيرته وله القدرة على الكشف، كشف المسير الذي تنتهجه السلطة بغض النظر عن ادعاءات السلطة الكاذبة أو المموهة عن مسيرتها.
كذلك يرى أن للكلمة فعلها إن كانت صادقة، تعبر عن رأي الشاعر الحقيقي، حينها فقط يستطيع القارئ أن يكتشف صدقها ويتبناها.

وردا على تساؤل آخر قالت فيه المحاورة “في خضم الوضع الراهن الذي تعيشه سوريا والشعب السوري والممتد منذ سنوات، كيف تنظر إلى الواقع في بلدك الأول؟” قال أدونيس “أن نذكر سوريا، علينا أن نذكر قول أحد كبار الأثريين الفرنسيين، والذي عمل بحوثا أثرية كثيرة في سوريا، حيث قال، إن لكل فرد في العالم، نعم في كل العالم، وطنين: وطن ينتمي إليه، أو وطنه، ووطن ثان هو سوريا. إن سوريا تتمتع بخاصية لا مثيل لها في العالم، لما تلم من تاريخ للبشرية وتواصل لهذا الإرث فيها”.

وأضاف الشاعر “إنني وبكل أسى أرقب الأمر في سوريا منذ بدايته وإلى حد الآن. وتأكيدا لما جاء به الباحثون الأثريون، دعوني أخبركم بأن الوضع في سوريا كما أراه لا يمكن تجريده عن الوضع السياسي والاقتصادي والحضاري في أوروبا وفي أميركا وفي العالم أجمع. وإن حددنا الأمر في الغرب فقط، فإننا نجد أن التداعي

الذي يمر به الغرب ومنذ فترة تناهز العقدين أو أكثر هو أحد الأسباب التي دعت إلى تأجج الموقف السوري. فهنا نرى أن الاتحاد الأوروبي يتعثر في مسيرته بشكل فاضح، يبدو جليا مع خروج المملكة المتحدة منه وصعود اليمين المتطرف وتلعثم الحكومات في حل الأزمات وتراجعها عن القيم الإنسانية التي نصتها لوائح الأمم المتحدة،إضافة إلى ذلك مجيء ترامب للسلطة في أميركا، كلها أحداث لا يمكن عزلها عن المشهد السوري”.

وتابع الشاعر “أما ما يجري في داخل سوريا، فإنني لا يمكن أن أضيف إلى ما قلته سابقا، بأن ما مرت وما تمر به سوريا اليوم لا يمكن أن يكون ثورة، كما يحلو للبعض تسميتها، وإنما إساءة إلى فكرة الثورة. لماذا؟ ببساطة، حيث لا يمكن لثورة أن تقوم على أكتاف مرتزقة ومأجورين، ففي سوريا اليوم جنسيات متعددة، من بلدان المنطقة ومن خارجها، تحارب النظام وتحارب بعضها البعض.

ويا للهول، في أي بلد وفي أي مرحلة من التاريخ شهد العالم مثل هذا الوضع؟ كذلك، هل يمكن لثائر أن يدعو القوى الأجنبية للقيام بثورته؟ هذا ما يحدث في سوريا من تداع، وهو مرتبط بالتداعي الذي يحدث في بلدان العالم المتقدمة، والذي بالنهاية يمكن له أن يودي بتقدمها الحضاري والثقافي والعلمي والاجتماعي إن لم يحدث تغييرا جذريا في المسار السياسي الذي انتهجته هذه الدول منذ بداية هذا القرن”.

تكريم دنماركي
تجدر الإشارة إلى أن الشاعر لم يأت خلال استعراضه للمأساة السورية على ذكر أي دور لإيران وأذرعها اللبنانية والعراقية كعنصر طائفي ديني وعسكري فاعل في تأجيج المأساة السورية.

بعد ذلك قرأ الشاعر نماذج من قصائده من مجموعته “الكتاب” ومن “أغاني مهيار الدمشقي” ومن كتابه “أول الجسد آخر البحر”، وقد طغى على اللقاء الذي دام ساعةً الإنصاتُ الذي لم يقطعه سوى التصفيق في آخر كل قصيدة قرأها الشاعر، حتى قبل أن تتم قراءتها باللغة الدنماركية.

ونذكر أن تواجد الشاعر أدونيس في الدنمارك كان تلبية لدعوة من مسرح أودين، الذي يملك مدرسة خاصة به لتأهيل الممثلين والمخرجين وعاملي المسرح بشكل عام. وقد أقام مسرح أودين حفلا تكريميا لأدونيس، قدم الممثلون فيه البعض من قصائده المترجمة إلى الدنماركية وصحبتها معزوفات وأغان مسرحية، واختتم الحفل بقراءات قدمها الشاعر بالعربية وقام بإلقاء ترجمتها الدنماركية الشاعر سليم العبدلي. وقد دامت استضافة الشاعر خمسة أيام.

العرب


الوان عربية تأسست في 2009