الوان عربية » تصاعد النضال الفلسطيني في يوم الأرض/ د زهير الخويلدي

تصاعد النضال الفلسطيني في يوم الأرض/ د زهير الخويلدي

+ = -

تصاعد النضال الفلسطيني في يوم الأرض

د. زهير الخويلدي

د زهير الخويلدي

“أبدا، أبدا أبدا لن تشهد هذه الأرض الجميلة مرة أخرى اضطهاد البعض للآخرين”
– نيلسون مانديلا

شارك الآلاف من الفلسطينيين في المظاهرات المتصاعدة التي تم تنظيمها بمناسبة ذكرى يوم الأرض الذي يحتفل به في كل 30 مارس من كل عام ولكن هذه المرة كان الاشتباك جماهيريا والرد عنيفا وداميا، اذ سقط 17شهيدا وأصيب أكثر من ألف جريح وحصلت هذه المجزرة على خطوط التماس بين قطاع غزة والحدود مع الاحتلال ضمن مسيرة العودة التي قد تدوم ثلاثة أسابيع ضمن برنامج حاشد من التظاهرات.

إن تخليد الذكرى هو الفعل المحرض على التصدي للتيه في الوجود ومكر التاريخ بالشعوب الباحثة عن العودة الى الأوطان واسترجاع الأرض. لكن الاحتفال بيوم الأرض كان داميا ومكلفا بالنسبة للفلسطينيين في ظل هشاشة المصالحة بين السلطة وحماس وغياب الدعم العربي والإسلامي للقضية المركزية للأمة.

والحق أن شهداء غزة البواسل هم شهداء فلسطين من النهر الى البحر وهم أيضا شهداء الوطن العربي والعالم الإسلامي والإنسانية التقدمية وأن المحتجين المقاومين الصابرين هم الوطنيين الصادقين البررة.

من جهة مقابلة إن التطبيع مع الكيان الاستيطاني والتسليم بواقع الاحتلال هو تزوير للتاريخ وكذب على الذات العربية وخروج من الملة الإسلامية، ومن هذا المنطلق لا خيار أمام الفلسطينيين سوى المقاومة بجميع أشكالها ولا بديل للعرب عن التوحد والاندماج ولا مستقبل للمسلمين غير الاسترجاع الحضاري.

تستكمل المقاومة بكل الطرق، ويشارك فيها الجميع الصغار والكبار ، العمال والمثقفون، النخبة والجمهور، العسكريون والمدنيون، المهم ألا نهادن ونستسلم ونفرط في العهد، وبالتالي يجدر الاستمرار في التعويل على القوى المناضلة عند نقاط الاشتباك مع العدو والعمل على تكثيف كل أشكال المقاومات الأخرى بطريقة وظيفية وفاعلة وشاملة ودائمة ونخص بالذكر لا الحصر الثقافية والحقوقية والمقاطعة الاقتصادية والرياضية والسياحية وتركيز الجهود على كتابة التاريخ وصيانة الذاكرة وعلى نقد الراهن.

بات من الأكيد عندنا اليوم إعادة بناء الثقافة الوطنية بما يلم الشتات ويقوى العروة الوثقى قصد التصدي إلى كل أشكال التخاذل من جهة الوعي والممارسة النضالية وتحويل النضال الفلسطيني على عقيدة ووطنية وإيديولوجيا جامعة ومشتركة للقوى الثورية خاصة إذا كانت الإيديولوجيا وسيلة للتقدم وتحريك التاريخ نحو الأفضل ونظرية علمية لنقد الواقع الاجتماعي والكشف عن أمراضه واقتراح بديل مغاير له.

إذا كانت مكانة الأرض في الوجدان والقلوب ولا يوجد شيء أعذب من أرض الوطن فإنه الدفاع على الأرض هو واجب مقدس على كل كائن وتكليف وجودي يجمع بين من يعمل ومن يحرس ومن يبني. فألا تتعدى الوطنية مجرد حفظ أرض الآباء والأجداد نحو حماية الأرض التي يولد عليها الأبناء والأحفاد؟

كاتب فلسفي

الوسم


التعليقات مغلقة.
استطلاع

هل تقع المواجهة العسكرية بين ايران واسرائيل؟

View Results

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اعلان
ايقونة الصمود والتحدي الفلسطينية عهد التميمي
اعلان