أحدث الأخبار

نحو “تأبيد” الضفة والقدس بعد الجولان! / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

الآن وبعد إعلان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ملكية إسرائيل لهضبة الجولان “إلى الأبد”، بدأت تتضح ملامح استراتيجية الحكومة الأسرائيلية بائتلافها اليميني الحالي، واتجاهها نحو ضم تدريجي للضفة الغربية والقدس وكامل المستوطنات المقامة، إلى إسرائيل. ومنح الإقامة أو الجنسية والهوية الإسرائيلية تدريجيا للمواطنين الفلسطينيين كذلك، كما فعلت سابقا إزاء مواطني الجولان السوري المحتل، باستخدام منطق “التدرج” في هضم وقضم الأراضي التي وقعت تحت الاحتلال في العام 1967، لتكتمل بذلك سردية الاحتلال الكولونيالي الذي يرى في الأرض واحتلالها واستمرار هذا الاحتلال، المآل النهائي والأخير لسردياته التي لا يرى نهاية لها؛ لا عبر المفاوضات، ولا عبر التنازل عن أراض سبق له احتلالها.

أي أن “التسوية المبتورة” غير المباشرة، التي يسعى الكيان الاحتلالي الإسرائيلي لفرضها والتوصل إليها مع الفلسطينيين، هي تلك “الممكنة” عبر الأمر الواقع، في ظل استمرار وتواصل الاستيطان والاحتلال ضمن “الدولة الواحدة”، بعد مماطلات أكثر من عشرين عاما لنفي وإفقاد “حل الدولتين” وبضمنه الدولة الفلسطينية، إمكانية قيامها، أو التوصل إليه عبر المفاوضات التي يبدو أنها ابتعدت كثيرا لتصير خلفنا، وترك “الأمر الواقع” الاستيطاني الكولونيالي يقرر الخطوات القادمة.

الخطوة القادمة التي بدأت ملامحها تتكشف، عبر ما نقلته صحيفة “معاريف” يوم الأحد الماضي، عن رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية شيلا ألدار (من حزب الليكود) من أن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) سيمرر قريباً مشروع قرار لضم الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل. وذلك استنادا إلى تعهدات من وزراء ونواب الحزب ومن قادة حزب “البيت اليهودي”، على أن يتم سن قانون يشرّع ضم الضفة الغربية، مشددا على أن هذا المشروع “سيكون على رأس أولويات كتل اليمين

البرلمانية”. وقد لقي تأييدا من نائب وزير الحرب الحاخام إيلي بن دهان، القيادي في “البيت اليهودي”. حيث نقل عنه قوله في احتفال نظم في الخليل، أن “ضم يهودا والسامرة (الاسم العبري الذي يطلق على الضفة الغربية) هو أمر الساعة. الظروف الإقليمية والدولية تسمح بذلك”.

ولهذه الغاية شكل مجلس المستوطنات “لوبي” داخل الكنيست، للدفع نحو سن قانون ضم الضفة الغربية بأسرع وقت ممكن. وبحسب ما نقل إعلاميا، فإن قادة مجلس المستوطنات مستعدون لتطبيق قرار الضم بالتدريج “على أن يتم أولا ضم تجمع أدوميم، الذي يضم كل المستوطنات التي تحيط بالقدس، وعلى رأسها معاليه أدوميم، كبرى مستوطنات الضفة الغربية”، وهو مخطط لا تعترض عليه الحكومة منذ سنوات، بل لطالما سعت لتطبيقه.

وكان وزراء بارزون، مثل وزير التعليم نفتالي بينيت، قد اقترح ضم الضفة الغربية “بشكل متدرج”، على أن يتم في البداية ضم مناطق “ج”، التي تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية. ومعروف عنها أنها تضم 400 ألف يهودي و70 ألف فلسطيني، وبحسب بينيت أنه يمكن أن “نعرض عليهم (الفلسطينيون) إما الحصول على المواطنة الإسرائيلية أو حق الإقامة”.

ويبدو أن التحضير لخطوة من هذا القبيل، تحظى بقبول عام في إسرائيل، وذلك على خلفية إجماع إسرائيلي متصاعد حول دور السلطة الفلسطينية الحاسم في الحفاظ على أمن المستوطنين، وتوفير بيئة مناسبة لمشروعهم. وقد أشار الكاتب الإسرائيلي آفي سيسخاروف في مقال نشره في موقع “والا” العبري الإخباري إلى أن “إسرائيل ليس بإمكانها ضمان أمنها من دون تعاون السلطة الأمني”. مشيرا إلى أنه في غضون ستة أشهر منذ الهبة في تشرين الأول/ أوكتوبر من العام الماضي أحبطت السلطة عشرات العمليات التي خططت لاستهداف المستوطنين والجنود.

في كل هذا الذي يقال ويخطط له، ليس هناك في سلوك السلطة الفلسطينية ما يناقض أو يتنافى مع ما يجري أو يجري التخطيط له عمليا لضم الضفة الغربية والقدس بالتدريج، ووفق خطة ضم الجولان “التدرجية” التي نجح الكيان الصهيوني في الاحتفاظ بها حتى الآن، في استغلال بشع، كعادة اليمين المتطرف، للوضعين الاقليمي والدولي، ليعلن نتنياهو الاحتفاظ بها “إلى الأبد”.

وها هو “الأبد” ينسحب مرة أخرى، ليطاول الضفة الغربية والقدس، في ظل غياب موقف فلسطيني مقاوم، وحضور طاغ للمواقف المساومة، وموقف التنسيق الأمني الذي بدأت مؤسسات إسرائيل الأمنية والسياسية في استثماره سياسيا وديموغرافيا، سيؤكد حضوره غدا في كل أصعدة التعامل بين الكولونيالية الاحتلالية والاستيطانية، والوضع الوطني الفلسطيني، وهو يتحول على وقع التحولات الدولية والإقليمية إلى مجرد بلديات تصريف أعمال في الضفة الغربية والقدس، وهما بعد الجولان، مثار الضم والإلحاق والمصادرة والتسييج، وصولا إلى “التأبيد”.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°