حتى الفلافل يا إسرائيل / د. زياد الوهر

أضيف بتاريخ: 09 - 03 - 2018 | أضيف بواسطة: admin | أضيف في: قضايا وملفات

د. زياد الوهر

د. زياد الوهر

احتلوا فلسطين وسرقوها من بين أيدينا وشردوا شعبها بحجة أنها أرض الميعاد وأن الله قد كتبها لهم واستسلم العرب لهذا الأمر أخيرا وبدأوا بالتطبيع مع الكيان الصهيوني بشكل فاضح.

غيروا ملامح أرضنا وأسموها بأسمائهم فأصبحت تل الربيع تل أبيب وأم الرشراش إيلات، وحتى الضفة الغربية أصبحت يهوذا والسامرة ولم نفعل شيئا لنحافظ على تراثنا.

سرقوا تاريخنا وزوروه وألغوا ما فيه من إنجازات وحولونا إلى أمة إمعة وجدت على الأرض ليتندر بها الشعوب الأخرى وبقينا صامتين ولم نحرك ساكنا.

جعلوا القدس عاصمة لهم وسيحولون قريبا دولتهم المزعومة إلى دولة يهودية في إعلان سافر عنصري وبقي العرب يتحدثون عن السلام والمفاوضات التي لن توصلهم إلا لبحر شديد الملوحة، وهذا أمر أكيد فكل إناء بما فيه ينضح.

ساهموا وبشكل خفي في وأد الثورات العربية التي خرجت من أجل مستقبل أفضل لشعوب أمتنا ولم يستنكر العرب ذلك ولم يشجبوا بل شاركوا سرا وعلانية في قهر شعوبهم وسحق إرادتهم في الحرية والعدالة.

صنعوا الصواريخ والدبابات والسلاح النووي ولهم إبداعات كثيرة على المستوى التكنولوجي ونحن نتناحر على قضايا تاريخية مضى عليها قرون فرفعنا الرايات الطائفية وأنشبنا أسلحتنا في ظهور بعضنا وانشغلنا عن العدو الحقيقي والأزلي.
أما الفلافل فهذه قضية لا يمكننا أن نسكت عنها أو نتجاوزها مطلقا فلقد وصلت السكين إلى الأعناق وها هي سفينة إنجازاتنا بدأت في الغرق وإن لم نتداركها فسيسرقوا منا كل ما نملك.

أعلنت إسرائيل مؤخرا أن الفلافل أصله عبري وأن اليهود هم من اخترعوه وصنعوه فيا للعار ويا لثارات العرب والعروبة أبعد هذا الذل ذل… الفلافل أصله يهودي…!! وأين تاريخ الفلافل الذي نعرفه وماذا سيقول أهل الكنانة وأبناؤها الطيبون والذين تنسب لهم هذه الوجبة اللذيذة، فالبعض يقول أنها مصرية منذ قديم الأزل والبعض الآخر يقول أنه تم اختراعها في مدينة عكا الفلسطينية الأسيرة وانتقلت بعدها لبلاد الشام إنطلاقا من لبنان. أما تركيا فهي الأخرى شاركت في هذا المعترك ولم تغب عنه عندما قالوا أنها تركية نقلها العثمانيون للعرب إبان حكمهم لبلادنا.

جردونا من تاريخنا وفهمنا ذلك، سرقوا أرضا ورضينا مرغمين، وشردوا الشعب الفلسطيني في بقاع الأرض كلها وتعاملنا مع القضية بغير مبالاة، أما الفلافل فلا وألف لا حتى ولو قامت الأرض ولم تقعد، فماذا سنقول لأبنائنا وأحفادنا؟ كيف سنخبرهم أن طعام الفقراء والأغنياء في العالم العربي ليس عربيا بل يهوديا؟ ماذا سيكون مصير آلاف المطاعم العربية التي تبيع الفلافل وهي لا تعرف أنها تمارس التطبيع مع الكيان الصهيوني في أبشع صوره؟

والمحير فعلا بالأمر أن لإسرائيل الكثير من الإنجازات مقارنة بكل الدول العربية فلماذا إذا يبحثون عن تراثنا وحضارتنا ليسرقوا ما بقي منه، وكما قال أحدهم ذات يوم “المغلوب مولعٌ دوما بتقليد الغالب” ولكن هذه النظرية يبدو أنها لا تنطبق على هذه الحالة وخاصة أننا مهزمون بجدارة وليتنا نقلدهم في عدالتهم وشفافيتهم والتي تطبق على الصغير والكبير. والجواب على ما أعتقد واضح لا لبس فيه فالكيان الصهيوني الذي ولد من رحم الدول الاستعمارية وبمباركة من أمريكا والاتحاد السوفييتي سابقا، هذا الكيان ليس لديه سوى السرقة والكذب حتى يثبت أن له تاريخا وحضارة حقيقيتين على أرضنا العربية وعندها يصبح تفسير تكالب إسرائيل على نسب الفلافل لها تفسيرا منطقيا بالتوافق مع طبيعة العقلية الصهيونية.

سيبقى الرفض ديدني وسأقف لهم بالمرصاد مع أبناء أمتي العربية حتى لا يتجرأوا على إعادة الكرة وتمسي “المقلوبة” يهودية هي الأخرى… والأيام بيننا.

د. زياد الوهر
z_alweher@hotmail.com


الوان عربية تأسست في 2009